شهدت مدينة مكة المكرمة ومحافظتا جدة والطائف، اليوم الثلاثاء، تفعيل المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ لأول مرة منذ بدء موجة التصعيد الحالية في المنطقة. وأفادت مصادر رسمية في الدفاع المدني السعودي بأن التنبيهات أُطلقت للتحذير من خطر وشيك، قبل أن يتم إعلان زوال التهديد بعد دقائق وجيزة من صدور البلاغ الأول.
ودعت المديرية العامة للدفاع المدني كافة المواطنين والمقيمين في المناطق المتأثرة إلى التزام الهدوء التام واتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية. وقد أثار هذا الإجراء اهتماماً واسعاً نظراً لرمزية مدينة مكة المكرمة التي نادراً ما تشهد تفعيلاً لمثل هذه الأنظمة الدفاعية والتحذيرية.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين جراء هجمات عدائية شنتها جماعة الحوثي. وأوضح المالكي أن الهجمات استهدفت بشكل مباشر مدن خميس مشيط وأبها والطائف، مما أدى إلى إصابة 13 شخصاً بجروح متفاوتة.
وكشفت التقارير الميدانية أن الهجوم نُفذ بواسطة مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة التي حاولت اختراق الأجواء السعودية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن تضرر سبعة منازل سكنية ومركبتين خاصتين، مما يعكس إصرار الجماعة على استهداف المناطق المأهولة بالسكان والأعيان المدنية.
وشدد اللواء المالكي على أن هذه المحاولات المتكررة تعكس الفكر المتطرف للجماعة الحوثية وإصرارها على التصعيد العسكري وتهديد الأمن الإقليمي. وأكد أن القوات المسلحة السعودية تتعامل بحزم مع هذه التهديدات لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية في كافة أرجاء المملكة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، سارعت جمهورية مصر العربية إلى إدانة هذه الهجمات بأشد العبارات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أن المساس بأمن المملكة العربية السعودية هو مساس مباشر بالأمن القومي العربي ككل.
وحذرت القاهرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تأجيج التوتر في المنطقة ويزيد من حدة الصراعات التي تهدد الملاحة الدولية والاستقرار الاقتصادي. كما جددت مصر تضامنها الكامل مع الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وسيادتها الوطنية من أي تهديدات خارجية.
ميدانياً، أعلن الجيش اليمني عن تنفيذ عملية استباقية استهدفت منصات إطلاق الصواريخ التابعة للحوثيين في محافظة تعز. وأكدت مصادر عسكرية أن الطيران الحربي دمر منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في مطار تعز، كانت تُستخدم لتنفيذ الهجمات العابرة للحدود باتجاه الأراضي السعودية.
وفي سياق منفصل من التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، أفادت مصادر طبية باستشهاد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقعت الحادثة خلال اقتحام نفذته قوات الاحتلال لمدينة البيرة بالضفة الغربية، وسط تصاعد مستمر في وتيرة المداهمات والاعتداءات في مختلف المدن الفلسطينية.
تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية مكثفة، حيث من المقرر أن يستقبل الرئيس المصري ولي العهد السعودي لبحث ملفات التصعيد. وتبقى الأوضاع في جنوب المملكة واليمن تحت مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي الذي يطالب بوقف التصعيد وحماية المدنيين من ويلات النزاع المسلح.
المصدر:
القدس