آخر الأخبار

فيلم نازا الإسرائيلي: شهادات جنود عن جرائم غزة تثير غضباً في

شارك

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية داخل دولة الاحتلال حالة من الغليان عقب عرض الفيلم الوثائقي 'نازا' في مهرجان البندقية السينمائي، حيث وثق العمل شهادات صادمة لجنود وضباط إسرائيليين حول الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. وقد أثار الفيلم غضباً واسعاً لكونه يعتمد على 'شهود من أهلها'، مما جعل من الصعب على الماكينة الدعائية الإسرائيلية نفي الوقائع أو اتهام القائمين عليه بمعاداة السامية.

وتصاعدت حدة التحريض الرسمي لتصل إلى مطالبة وزير الثقافة في حكومة الاحتلال، ميكي زوهر، بسحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين يوفال أفراهام وراشيل شور. واعتبر زوهر أن ما قام به المخرجان يندرج تحت بند 'خيانة الدولة'، نظراً لما وصفه بتشويه صورة الجيش الإسرائيلي في المحافل الدولية وتقديم مواد تخدم الرواية الفلسطينية.

ولم تقتصر دعوات سحب الجنسية على الائتلاف الحاكم، بل امتدت لتشمل أقطاباً في المعارضة، حيث طالب وزير الأمن السابق ورئيس حزب 'يسرائيل بيتنا'، أفيغدور ليبرمان، بمحاكمة المخرجين بتهمة الخيانة. وصرح ليبرمان للإذاعة العبرية بأن الفيلم يقدم 'مادة مفخخة' ضد إسرائيل تساهم في تعميق عزلتها الدولية وتوفر ذخيرة قانونية لملاحقة قادتها.

ويروي الفيلم الوثائقي الذي يمتد لـ 80 دقيقة تفاصيل مروعة حول قتل المدنيين في غزة، مستنداً إلى تحقيقات استقصائية استمرت ثلاث سنوات. وقد اعتمد المخرجان على إفادات بالصوت والصورة لجنود من وحدات استخباراتية نخبوية، من بينها الوحدة 8200، الذين تحدثوا عن آليات العمل العسكري دون الكشف عن هوياتهم خوفاً من الملاحقة.

وجاء اسم الفيلم 'نازا' من اختصار لمصطلح عبري يعني 'ضرر جانبي'، وهو التعبير الذي يستخدمه جيش الاحتلال لتبرير قتل المدنيين أثناء العمليات العسكرية. ويهدف المخرجان من خلال هذه التسمية إلى تسليط الضوء على كيفية تحول قتل العائلات الفلسطينية إلى مجرد إحصائيات تقنية يتم تجاوزها تحت غطاء الضرورة العسكرية.

وكشف الجنود في شهاداتهم عن كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف القصف، حيث يتم رصد مكالمات هاتفية وتحركات المدنيين قبل إبادة منازلهم بالكامل. وأكدت المصادر التي بلغ عددها 24 مصدراً عسكرياً أن العديد من الغارات نُفذت رغم المعرفة المسبقة بوجود عائلات وأطفال داخل المنازل المستهدفة.

من جانبه، سارع الناطق باسم جيش الاحتلال إلى إصدار بيان يزعم فيه أن الفيلم يحتوي على ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة. وتجاهل البيان العسكري كافة التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية والأممية التي تتقاطع بشكل كبير مع ما ورد في شهادات الجنود داخل الفيلم.

بدون نظرة صادقة إلى الماضي والحاضر، وبدون الحديث عما حدث في الظلام، لن نرى النور.

وفي سياق متصل، خصصت صحيفة 'هآرتس' افتتاحيتها لمناقشة تداعيات الفيلم، مشيرة إلى أن المخرج يوفال أفراهام دأب على نشر تحقيقات حول آليات القتل في غزة عبر منصات إعلامية مختلفة. وانتقدت الصحيفة حالة الإنكار السائدة في المجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أن الإجماع الشعبي لا يزال يرفض الاعتراف بوجود ضحايا أبرياء في القطاع.

واعتبرت الصحيفة أن حالة الغضب العارمة نابعة من فضح 'الغسيل الوسخ' أمام العالم، وليس من جوهر الجرائم المرتكبة بحد ذاتها. وأوضحت أن المخرجين حاولا في البداية طرح هذه القضايا للنقاش الداخلي لكنهما واجها تجاهلاً تاماً، مما دفعهما لنقل الحقيقة إلى المنصات الدولية الكبرى كمهرجان البندقية.

وشددت 'هآرتس' على أن مشكلة إسرائيل الحقيقية ليست في 'الدعاية' (الهسبارا)، بل في الواقع الدموي الذي تنتجه على الأرض في غزة. ورأت أن الفيلم يمثل محاولة شجاعة لإجبار الإسرائيليين على مواجهة 'الراية السوداء' التي ترفرف فوق إدارة الحرب، بعيداً عن حصانة الضحوية التي يتمترسون خلفها.

وفي أول رد فعل له على حملة التحريض، دعا المخرج يوفال أفراهام الجمهور الإسرائيلي لمشاهدة الفيلم أولاً قبل إطلاق الأحكام المسبقة عليه. وأكد أفراهام في تصريحات إعلامية أنه سيبذل قصارى جهده لضمان عرض الفيلم داخل إسرائيل، رغم الضغوط السياسية والرقابية التي تحاول منعه.

وكان المخرجان قد نشرا مقالاً مشتركاً قبيل فوزهما بالجائزة، انتقدا فيه صمت التيار الليبرالي الإسرائيلي تجاه ما يحدث في غزة. وأشارا إلى أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق حكومة اليمين المتطرف، بل تشمل أيضاً الضباط والطيارين الذين ينتمون للنخبة الليبرالية وينفذون أوامر القتل دون اعتراض.

وأوضح المقال أن رجال المخابرات كانوا الأكثر دراية بفداحة ما يحدث، حيث كانوا يقرأون ويسمعون ويرون أن المنازل التي يتم استهدافها مأهولة بالعائلات. ومع ذلك، استمر هؤلاء في عملهم ضمن منظومة القتل القائمة على فكرة 'عدم وجود أبرياء'، وهو ما يسعى الفيلم لتوثيقه وكسر المنطقة الرمادية حوله.

يُذكر أن هذا الفيلم يأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل ملاحقات قانونية دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية. ورغم أن شهادات سابقة لجنود إسرائيليين نُشرت بعد حروب سابقة مثل 'الجرف الصامد' عام 2014، إلا أن فيلم 'نازا' يكتسب أهمية خاصة نظراً لتوقيته وحجم الجوائز الدولية التي حصدها.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا