آخر الأخبار

"لا يفرقون بين مدني وعسكري".. لماذا يفر اليمنيون من مناطق سيطرة الحوثيين؟

شارك

"لا يفرقون بين مدني وعسكري"، هكذا لخص أحد المواطنين دوافع فراره من مدينة حيس بمحافظة الحديدة غربي اليمن، مع اقتراب مسلحي جماعة أنصار الله ( الحوثيين) من أطراف المدينة الخميس الماضي.

منذ نهاية الأسبوع الماضي، لم تتوقف تحديثات المنظمات الأممية عن أعداد النازحين من مناطق الساحل الغربي التي تصاعدت مع سيطرة الحوثيين على مدينتي حيس والخوخة آخر معاقل القوات الحكومية في محافظة الحديدة، إضافة إلى المديريات الغربية لمحافظة تعز وصولا إلى منطقة باب المندب وتخوم مديرية المضاربة ورأس العارة التابعة لمحافظة لحج.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الجزيرة ترصد من أوبوخ الجيبوتية معاناة النازحين اليمنيين في ظل غياب المساعدات
* list 2 of 2 من باب المندب.. كيف غيّر التقدم الحوثي حسابات أمن عدن؟ end of list

ففي أحدث إعلان، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 82 ألف شخص أُجبروا على ترك منازلهم منذ بداية سبتمبر/أيلول الجاري على امتداد الساحل الغربي.

وتشير المنظمة الأممية إلى أن أكثر من 2000 يمني وصلوا إلى سواحل جيبوتي الشمالية بعد فرارهم من الساحل الغربي لليمن.

وتبدو محافظة تعز هي الأكثر تضررا -وفقا للمنظمة- حيث نزحت 9280 أسرة (نحو 56 ألف شخص) من مديريات تشمل جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والوازعية.

وأشارت المنظمة إلى أن محافظة لحج شهدت نزوح 3225 أسرة (أكثر من 19 ألف شخص) معظمهم من مديرية المضاربة، في حين سجلت محافظة الحديدة نزوح 1374 أسرة (أكثر من 8 آلاف شخص) غالبيتهم من مديرية حيس.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد قالت قبل يومين إن "تصاعد القتال تسبب في نزوح نحو 50 ألف شخص في تعز وجنوب الحديدة ومناطق مجاورة، ليرتفع عدد النازحين إلى نحو 4.5 ملايين نازح في أنحاء اليمن".

958 انتهاكا حوثيا

والسبت الماضي، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنها رصدت 958 جريمة وانتهاكا ارتكبها الحوثيون في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأفادت الشبكة غير الحكومية -في بيان- بأن الانتهاكات الحوثية "شملت القتل والإصابة والاعتقال، وعمليات الاختطاف والمداهمات والنهب التي طالت المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت المدنية".

إعلان

ولفت البيان إلى أن الشبكة رصدت من بين هذه الانتهاكات "177 جريمة قتل مباشر طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تصفية ميدانية طالت جرحى تابعين للقوات المسلحة".

تركنا كل شيء من أجل الكرامة

وفي حديث للجزيرة نت، يقول النازح "سعد عامر" (اسم مستعار لمواطن رفض الكشف عن اسمه خوفا على أقاربه الذين لا يزالون هناك) الذي فر من مدينة حيس ليحط رحاله في العاصمة المؤقتة عدن "إن آلاف النازحين هم من المدنيين وليسوا عسكريين فروا هربا من التنكيل بهم وابتزازهم، لأن الحوثيين لا يفرقون بين مدني وعسكري".

ويتهم عامر الحوثيين بالسطو على منازلهم التي تركوها ونهب محتوياتها، مضيفا "أخذوا حتى المكيف، ولم يتركوا فيها شيئا"، ويتساءل "كيف يمكن للمرء أن يبقى هناك ويأمن على أولاده من جماعة شرعت في استبدال شعارات الطابور الصباحي للطلاب في المدارس بشعارات خاصة بها؟".

وتابع "فكر متطرف يتم تعبئته للطلاب حتى يتحول ابنك فجأة إلى مشروع قتل ودمار"، لافتا إلى أن النازحين ضحوا بكل شيء مقابل الكرامة.

ويفرز الحوثيون المجتمع -وفقا لعامر- بمعيار "أنت معي أو ضدي أو معي غصبا، وإذا أردت أن تجلس في بيتك فلن يتركك أحد لحالك".

وبحسب عامر، فإن الحوثيين يعلنون في إعلامهم عن "العفو العام" وغيرها من المصطلحات، لكن الواقع يخالف ذلك، مضيفا "لقد نبشوا بعض القبور لخصومهم وأطلقوا عليها النار".

تراكم طويل

وتتداخل أسباب اجتماعية وأسرية واقتصادية وراء فرار الناس من مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب توفيق الحميدي، رئيس "منظمة سام للحقوق والحريات" (غير حكومية)، الذي قال إنه لا يمكن تفسير ذلك بعامل واحد، ولا يصح اختزاله في الأحداث العسكرية الأخيرة وحدها.

وبيَّن أن هناك تراكما طويلا من الخوف، وتضييق المجال العام، وتدهور شروط الحياة والفضاء الاجتماعي للمنظمات، والقيود المفروضة على النساء، إلى جانب محاولة جماعة الحوثي إعادة تشكيل المجتمع سياسيا وعقائديا.

وأضاف الحميدي "البعض يفر كما يقال بدينه، والبعض بأبنائه خوفا من الزج بهم في أتون معركة خاسرة"، مشيرا إلى أن التقارير الحقوقية وثقت سابقا العديد من الانتهاكات المتعلقة بالاعتقالات والاختفاءات والتعذيب ومصادرة الأموال والأراضي من قبل الحوثيين.

وبشأن تضييق المجال العام والحريات، قال الحميدي إن كثيرا من الناس اعتُقلوا بسبب منشور أو مقطع فيديو، وحتى بسبب التعبير عن جوعهم.

عداء وخطاب حربي مستمر

ويشير الحميدي إلى أن هناك أسبابا اقتصادية أساسية للنزوح، تتعلق بعدم صرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب زيادة الإتاوات وفرض الرسوم المرتبطة بالمناسبات الدينية وغير الدينية، التي يتحمل التجار والمواطنون أعباءها ويدفعون مبالغ مالية من قوت أسرهم.

ويبحث البعض عن فرص تعليم أفضل، خاصة بعدما أصبح التعليم "مسمما بأفكار عقائدية ودينية وخرافية"، وفقا للحميدي، مشيرا إلى أن ذلك خلق حالة من الصدام بين الأبناء وأسرهم، وصلت في بعض الحالات إلى قتل الابن لأبيه أو أمه.

ولفت إلى أن ذلك دفع كثيرا من الآباء إلى نقل أبنائهم إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الحكومة الشرعية، في حين انتقل من يمتلك القدرة المالية إلى خارج البلاد.

إعلان

وبحسب الحميدي، فإن جماعة الحوثي تعيش دائما حالة من الصراع والعداء والخطاب الحربي والعسكرة المستمرة، فضلا عن معضلة الحكم وغياب مشاركة الناس فيه، إذ انقسم المجتمع -بحسب وصفه- بين "آل البيت" ومواطنين يراد لهم أن يكونوا أتباعا أو مجرد ديكور سياسي.

وأعادت موجات النزوح الجديدة من الساحل الغربي الأنظار إلى فرار آلاف المواطنين عام 2015 في أعقاب تمدد الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

وتحتضن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية آلاف الأسر النازحة، إذ تحتضن محافظة مأرب وحدها أكثر من مليونين و87 ألف نازح يتوزعون على 209 مخيمات في مختلف المديريات، وفقا لبيانات السلطات المحلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا