أكدت مصادر سياسية مطلعة أن الملفات الميدانية والسياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة باتت متشابكة بشكل معقد، مشيرة إلى غياب أي أفق لحلول سياسية قريبة للقضية الفلسطينية. وشددت المصادر على أن الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة أفشل مخططات التهجير القسري التي سعى الاحتلال لفرضها منذ بداية العدوان، رغم حجم التضحيات الكبيرة في الأرواح والممتلكات.
وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، أوضح مراقبون أن الاحتلال يسرع من وتيرة التوسع الاستيطاني لخلق واقع جديد على الأرض يصعب تجاوزه مستقبلاً. واعتبرت القراءات السياسية أن المشهد العام لن يتغير إيجابياً إلا من خلال استمرار ثبات الفلسطينيين في أرضهم والتمسك بحقوقهم التاريخية المشروعة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
وانتقدت شخصيات سياسية فلسطينية القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي المتعلقة بقطاع غزة، واصفة إياها بأنها تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ورأى محللون أن هذه القرارات صُممت لتخدم أهداف الاحتلال وتنزع الشرعية عن المطالب الوطنية الفلسطينية، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي الدولي.
وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، وُصف قرار الرئاسة الفلسطينية بإجراء الانتخابات في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل بالخطوة الجريئة التي تهدف لتوحيد الصف الوطني. ومن المتوقع أن تساهم هذه الانتخابات، في حال إجرائها بموعدها، في إعادة هندسة الوضع السياسي الداخلي وربط الضفة الغربية بقطاع غزة تحت مظلة شرعية واحدة.
من جانب آخر، رصد دبلوماسيون تحولاً حقيقياً في المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية عقب أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب إبادة في غزة. وبدأت الحكومات الأوروبية بمراجعة سياساتها بناءً على ضغوط الشارع المتزايدة، وهو ما وضع حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب في مواجهة مباشرة مع حلفائها التقليديين.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ، وللمرة الأولى، بتوجيه تهديدات علنية للدول الأوروبية التي أبدت دعماً للحقوق الفلسطينية. ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في محاولة لثني تلك الدول عن اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الجرائم المرتكبة في الأراضي المحتلة، خاصة مع تزايد العزلة الدولية للاحتلال.
وحذر خبراء من امتلاك الاحتلال لأجهزة متكاملة تعمل على تدمير الشخصية العربية والفلسطينية من خلال بث الإشاعات الممنهجة والحرب النفسية. وأكدوا أن الاحتلال لم يحقق في غزة سوى الدمار والإبادة الجماعية، بينما يفشل حتى اللحظة في تحقيق أهدافه السياسية أو كسر إرادة المقاومة الشعبية في الميدان.
وفي ختام القراءة السياسية، تم التأكيد على أن السلطة الفلسطينية لن تكون مستبعدة من أي ترتيبات مستقبلية أو مجالس سلام في قطاع غزة. كما لفتت المصادر إلى أهمية ترقب نتائج انتخابات الاحتلال المقبلة، التي ستحدد بشكل كبير شكل المواجهة القادمة ومسار العلاقات الدولية مع الكيان الإسرائيلي في ظل التحولات الراهنة.
المصدر:
القدس