آخر الأخبار

المجاعة في غزة: سياسة التجويع الإسرائيلية وانهيار الأمن الغذ

شارك

لم يعد الحصار العسكري الإسرائيلي المشدد هو العائق الوحيد أمام تأمين الغذاء لسكان قطاع غزة، بل انضمت إليه أزمة اقتصادية طاحنة تمثلت في فقدان الدخل وارتفاع جنوني في الأسعار. وتؤكد مصادر ميدانية أن تدهور الأوضاع المعيشية ووصول نسب البطالة لمستويات غير مسبوقة جعلت آلاف الأسر عاجزة عن شراء الاحتياجات الأساسية حتى في حال توفرها بشكل محدود في الأسواق المحلية.

في مخيمات النزوح بوسط القطاع، تروي العائلات قصصاً مأساوية عن الاعتماد الكلي على المعلبات والمساعدات الإغاثية الشحيحة التي تفتقر للقيمة الغذائية الضرورية. وتؤكد سيدة من مخيم النصيرات أن أسرتها لم تتذوق اللحوم منذ شهرين، حيث يعتمدون على ما تجود به المؤسسات الدولية من طرود غذائية لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل توقف أرباب الأسر عن العمل تماماً.

وتشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.4 مليون فلسطيني في غزة، أي ما يعادل 67% من السكان، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وتزداد الخطورة مع وجود أكثر من 200 ألف شخص يعيشون ظروف طوارئ غذائية قاسية، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس حيث يصعب وصول القوافل الإغاثية والخدمات الطبية الأساسية.

على الصعيد الاقتصادي، أحدث العدوان المستمر زلزالاً في سوق العمل الفلسطيني، حيث قفزت نسبة البطالة في القطاع إلى نحو 80% وفقاً لمنظمة العمل الدولية. هذا الانهيار أدى إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 83%، مما جرد أكثر من 90% من المواطنين من قدرتهم الشرائية، وجعلهم مرتهنين بشكل كامل لما تسمح سلطات الاحتلال بمروره من مساعدات.

الاحتلال يطبق سياسة هندسة التجويع، حيث يمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلا بنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الناس المتفاقمة.

وتتهم مصادر حكومية الاحتلال الإسرائيلي بممارسة ما وصفته بـ 'التجويع الصامت' من خلال منع إدخال 65% من كميات الغذاء المطلوبة يومياً. وتكشف التقارير أن عدد الشاحنات التي سمح الاحتلال بمرورها منذ بداية الحرب لم يتجاوز 70 ألف شاحنة تقريباً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية والاتفاقيات الدولية التي كانت تقضي بدخول نحو 198 ألف شاحنة خلال ذات الفترة.

وفي ظل هذا التعنت، يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاستجابة للضغوط الأوروبية والدولية الرامية لفتح معابر إضافية مثل معبر 'إيرز' شمالاً. ويستمر الاحتلال في إغلاق المعابر التجارية الحيوية وتقييد عمل وكالة 'الأونروا'، مما يفاقم الكارثة الإنسانية ويحول أجساد الأطفال وكبار السن إلى هياكل عظمية نتيجة سوء التغذية الحاد والجفاف.

ويعيش حالياً أكثر من مليوني مواطن في مساحة ضيقة لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع الإجمالية، بعد سيطرة قوات الاحتلال على مساحات واسعة. هذه المناطق المكتظة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث تنتشر الأمراض المعدية وتغيب المياه الصالحة للشرب، مما يضع رقاب الغزيين تحت مقصلة مزدوجة من القصف العسكري والحصار التجويعي الممنهج.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا