آخر الأخبار

هل كانت سوريا قريبة من بناء مفاعل نووي في عهد الأسد؟

شارك
مصدر الصورة

بعد ما يقرب من عقدين من تدمير إسرائيل "منشأة نووية قيد الإنشاء" في منطقة دير الزور في سوريا، عاد البرنامج النووي السوري السري لإثارة الجدل مرة أخرى، بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن سوريا كانت تقترب من الحصول على قدرات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، إن المفاعل النووي الذي اكتُشف في منطقة دير الزور السورية كان شبه مكتمل وعالي الكفاءة، وكان من الممكن إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها لإنتاج مواد لصنع أسلحة نووية.

ولم يتحدث غروسي بشكل صريح عن أن الهدف من المفاعل السوري كان تصنيع أسلحة نووية، لكنه أكد في مؤتمر صحفي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك "لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به".

وأضاف، "نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية".

وكانت الوكالة قد أعلنت في العام 2011 أن الموقع كان "على الأرجح" مفاعلا نوويا بُني بمساعدة كوريا الشمالية.

وكشف غروسي عن أن التحقيق أكد وجود نحو "73 طناً مترياً" من معدن اليورانيوم الطبيعي، معظمها على شكل "وقود للمفاعل".

مصدر الصورة

وكان غروسي قد كتب في تغريدة على منصة "إكس"، في 18 أغسطس/آب الماضي، "أكدنا وجود عدة أطنان من معدن اليورانيوم الطبيعي"، في موقع غير معلن خارج دمشق، واتفقنا مع الحكومة السورية على أن المادة غير المعلنة سيتم التحقق منها وتخضع لإجراءات الحماية الروتينية للوكالة.

وأضاف وقتها أن الوكالة زارت موقعاً تُخزن فيه كميات كبيرة من الغرافيت، والذي يرتبط أيضاً بالأنشطة النووية السابقة في دير الزور، وقدم الشكر للحكومة السورية "على التعاون الاستباقي".

جاءت تصريحات غروسي بعد أيام قليلة من تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار إلى أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

وكانت الحكومة السورية الحالية قد أعلنت عن فتح صفحة جديدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من التعاون الشفاف لمعالجة الملفات النووية العالقة من عهد النظام السابق.

وبالفعل زار وفد من الوكالة برئاسة غروسي، سوريا أغسطس/آب الماضي، بناء على دعوة الحكومة السورية، وتفقد الموقع في دير الزور وموقعاً ثانياً متصلاً بالمواد النووية التي اكتشفتها سوريا مؤخراً، بحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية والمغتربين السوريين.

وقال البيان إن سوريا بادرت من "تلقاء نفسها" إلى إطلاع الوكالة على هذه المسائل، انطلاقاً من قناعتها بأن الشفافية التامة في هذا المجال جزءٌ لا يتجزأ من دور سوريا بوصفها مصدراً للاستقرار والأمن في محيطها.

وإضافة إلى المفاعل الذي كان قيد الإنشاء، أفادت الوكالة بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود والباقي على شكل نفايات.

"عملية البستان"

مصدر الصورة

قبل نحو عقدين وفي ليلة السادس من سبتمبر/أيلول 2007، استيقظ العالم على أنباء غارة جوية مجهولة دمرت منشآت مجهولة في منطقة الكُبر على ضفاف نهر الفرات، في ريف محافظة دير الزور السورية.

وخرجت وسائل إعلام إسرائيلية وقتها لتتحدث عن أن إسرائيل تقف وراء الهجوم وأن الطائرات استهدفت منشأة سرية سورية كان يجري تجهيزها لتخصيب اليورانيوم بمساعدة خبراء من كوريا الشمالية، لكن لم يكن هناك اعتراف رسمي من إسرائيل، كما نفت سوريا وقتها أن يكون الموقع المستهدف مفاعلا نووياً قيد الإنشاء، وأكدت أنه مجرد منشأة عسكرية أو قاعدة مهجورة قيد البناء.

وفي 16 سبتمبر/أيلول 2007، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية النقاب عن هجوم إسرائيلي في 5 سبتمبر/أيلول بالطائرات استهدف موقعاً كانت تبنيه سوريا بمساعدة من كوريا الشمالية وهو مفاعل نووي سري في الكُبر بدير الزور.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن وحدة خاصة إسرائيلية تأكدت من الهدف قبل الضربة.

وقالت إن وحدة "سيرت متكال" في الجيش الإسرائيلي نفذت غارة على موقع نووي قيد الإنشاء في سوريا، وعادت بأدلة ومعدات تبين أنها مصنوعة في كوريا الشمالية، كما رصدت وجود خبراء كوريين شماليين في الموقع السوري، فكان القرار النهائي وقتها لرئيس الوزراء "إيهود أولمرت" ووزير الدفاع "إيهود باراك" بتدمير المنشأة في هجوم جوي، على غرار ما حدث مع مفاعل "تموز" في العراق في الثمانينات.

واعترفت إسرائيل رسمياً بالعملية في مارس/آذار 2018 بعد سنوات من التكتم، مؤكدة أن الضربة استهدفت مفاعلاً نووياً عسكرياً وكان يمثل "تهديداً وجودياً" لإسرائيل، وأن العملية كانت باسم "عملية البستان"، وتمت باستخدام أربع طائرات F-16، وأربع طائرات F-15.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، أفيغدور ليبرمان، في 2018، إن على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من الضربة التي نفذتها إسرائيل في عام 2007 ضد ما يشتبه في أنه مفاعل نووي سوري.

وأضاف في بيان إن "الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة، ولكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضا".

وأوضح الجيش الإسرائيلي وقتها أن الهجوم وقع في دير الزور، على بُعد 450 كيلومتراً شمال شرق دمشق، وجاء بعد معلومات استخباراتية تكتيكية واستراتيجية أشارت إلى أن المفاعل سيصبح جاهزاً للعمل قُبيل نهاية عام 2007.

اغتيال مستشار الأسد "النووي"

لم تقف الاعترافات الإسرائيلية عند حد تدمير مفاعل دير الزور عام 2007، بل امتدت إلى اغتيال العميد محمد سليمان، عام 2008، والذي كان وفقا للرواية الإسرائيلية المسؤول الأول عن البرنامج النووي السوري.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، إن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، عام 2008، بحسب ما نشرته صحيفة يديعون أحرنوت الإسرائيلية، في 3 سبتمبر الجاري.

وهز اغتيال سليمان في الأول من أغسطس/آب 2008، بعدة رصاصات في الرأس خلال مأدبة عشاء كان يقيمها في منزله المطل على البحر المتوسط بمدينة طرطوس الساحلية، الأوساط السورية، وحجبت سوريا خبر الاغتيال لمدة أربعة أيام بعد مقتله، قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل، ووصفته وقتها بثينة شعبان، مستشارة الأسد الإعلامية بأنه ضابط كبير ومستشار رئاسي لشؤون مشتريات الأسلحة.

ورغم أن دقة العملية وأسلوب تنفيذها كان يشير إلى إسرائيل، نظرا لتسلل المنفذين من البحر ليلاً واستهداف سليمان بين ضيوفه على طاولة الطعام برصاصات قاتلة والانسحاب من البحر دون أثر، إلا أنها لم تعلن أبداً مسؤوليتها، ما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله ربما كان نتيجة خلاف داخلي.

لكن وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأمريكية عام 2015 كشفت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية شايطيت 13، تسللوا إلى منزل سليمان من جهة البحر، وأطلقوا النار على مؤخرة رأسه، ثم انسحبوا عائدين إلى البحر من دون أن يكشفهم أحد.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا