شهدت محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة تطورات ميدانية متسارعة صباح اليوم، حيث أعلنت مصادر طبية وأمنية عن وقوع عملية طعن استهدفت مستوطناً إسرائيلياً قرب قرية أوصرين. وأسفرت العملية عن إصابة المستوطن بجروح وصفتها المصادر الطبية الإسرائيلية بأنها تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، ونُقل على إثرها لتلقي العلاج.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار بشكل مباشر صوب شاب فلسطيني في المنطقة المحيطة بقرية أوصرين، مما أدى إلى استشهاده على الفور. وجاء ذلك بعد مطاردة واسعة النطاق شاركت فيها وحدات برية ومروحيات عسكرية قامت بتمشيط الحقول والمناطق الوعرة بحثاً عن المنفذ الذي انسحب من موقع العملية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المنفذ ترجل من مركبة كان يستقلها وهاجم المستوطن في مستوطنة "معوز يهودا" المقامة على أراضي المواطنين. وأشارت تقارير إلى أن الاحتلال تمكن من تحديد هوية الشاب بعد العثور على هاتفه المحمول الذي سقط منه أثناء الانسحاب من موقع الهجوم، وهو ما سرع من عملية الوصول إليه وتصفيته.
وسبق وقوع العملية سلسلة من الاعتداءات الاستفزازية التي نفذها مستوطنون متطرفون ضد أهالي قرية أوصرين، شملت الهجوم على المنازل وتخريب الممتلكات. كما تعمد المستوطنون قطع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من القرية، مما خلق حالة من التوتر الشديد أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع هذه المواجهة الدامية.
وفي سياق متصل، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات شديدة اللهجة تجاه السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية في رام الله. ولوح كاتس بشن ما وصفها بـ"الحرب الشاملة" في حال اندلاع اضطرابات واسعة في مدن الضفة الغربية، أو إذا ما توفرت معلومات استخباراتية عن نية تنفيذ هجمات كبرى.
وزعم كاتس في بيان رسمي أن العمليات المسلحة في الضفة الغربية سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، مؤكداً أن حكومته لن تسمح بعودة الزخم لهذه الهجمات. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي لديه تعليمات واضحة بالتعامل بحزم مع أي تحرك قد يهدد أمن المستوطنات أو القوات العسكرية المنتشرة في المنطقة.
وأوضح الوزير الإسرائيلي أن التعليمات الصادرة للجيش، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تشمل استهداف كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية والأجهزة التابعة لها. ويأتي هذا التهديد في إطار مخاوف إسرائيلية من تكرار سيناريو السابع من أكتوبر في جبهة الضفة الغربية، وهو ما تعتبره تل أبيب خطاً أحمر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال فرض طوق أمني مشدد على القرى والبلدات المحيطة بمدينة نابلس، مع إغلاق لعدد من الحواجز العسكرية الرئيسية. وتسببت هذه الإجراءات في عرقلة حركة المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أعمالهم، وسط انتشار مكثف للدوريات الراكبة والمشاة.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر من العام الماضي. حيث ارتقى أكثر من ألف شهيد فلسطيني برصاص الجيش والمستوطنين، في حين تجاوز عدد الجرحى حاجز الـ 12 ألف مصاب، وسط ظروف صحية وإنسانية بالغة التعقيد.
كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال غير مسبوقة طالت نحو 24 ألف فلسطيني من مختلف محافظات الضفة والقدس المحتلة خلال الأشهر الماضية. وتستهدف هذه الحملات النشطاء والأسرى المحررين، في محاولة لتقويض أي جهد شعبي أو عسكري لمقاومة الاحتلال وتوسعه الاستيطاني المستمر على الأراضي الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن تهديدات كاتس تعكس حالة من القلق الداخلي الإسرائيلي من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة الضغط المتواصل. وتتزامن هذه التصريحات مع دعوات دولية للتهدئة ووقف الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص الاستقرار، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
المصدر:
القدس