أعلنت مصادر ميدانية في قطاع غزة، يوم السبت، عن تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال 55 جثماناً ورفاتاً لشهداء من عائلة 'ملكة' في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة. هؤلاء الشهداء كانوا قد ارتقوا إثر استهداف طائرات الاحتلال لمبنى سكني كانوا يتحصنون فيه قبل نحو عامين، وظلوا مفقودين تحت الأنقاض طوال تلك الفترة نتيجة تعذر الوصول إليهم.
وأوضحت المصادر أن المبنى المستهدف كان يضم أكثر من ستين نازحاً لجؤوا إليه بحثاً عن الأمان من القصف الإسرائيلي المكثف، إلا أن الغارات حولت المكان إلى ركام فوق رؤوس ساكنيه. وقد جرت عمليات الاستخراج في ظروف ميدانية معقدة للغاية، حيث تطلب الأمر جهوداً مضنية للتعامل مع طبقات الخرسانة المتراكمة التي طمرت الضحايا لفترة طويلة.
وتواصل فرق الإنقاذ الميدانية أعمال البحث والتنقيب في الموقع المنكوب لليوم الثالث على التوالي، سعياً للوصول إلى بقية المفقودين الذين يقدر عددهم بنحو ستين شخصاً من العائلة ذاتها. وتعمل الطواقم بجدية عالية لضمان مسح الموقع بشكل كامل واستخراج كافة الرفات المتبقية تحت الأنقاض لتكريمهم بالدفن اللائق.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد تمكنت الفرق من انتشال غالبية الضحايا حتى اللحظة، حيث تجري الآن إجراءات الفحص والتعرف النهائية على الهويات. ومن المقرر أن يتم تشييع جثامين الشهداء في موكب جنائزي موحد يجمع أبناء العائلة مطلع الأسبوع القادم، تعبيراً عن حالة التضامن الشعبي مع ضحايا المجازر المستمرة.
وتواجه طواقم الدفاع المدني تحديات جسيمة تعيق سرعة إنجاز مهامها، أبرزها النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات المتطورة اللازمة لرفع الأنقاض الضخمة. هذا العجز التقني يجبر المنقذين على الاعتماد على أدوات يدوية وإمكانيات بدائية لا تتناسب مع حجم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي في مختلف مناطق القطاع.
وأكدت المصادر أن غياب الكباشات والبواقر الحديثة يؤدي إلى تأخير عمليات انتشال آلاف الشهداء الذين لا يزالون عالقين تحت ركام المنازل المدمرة في غزة. وتتسبب هذه المعوقات في زيادة معاناة العائلات الفلسطينية التي تنتظر بفارغ الصبر استخراج جثامين ذويها لدفنهم وفق الشريعة الإسلامية، مما يضع ضغوطاً إضافية على فرق الإنقاذ المنهكة.
وفي ظل هذا الوضع الإنساني المتدهور، جدد الدفاع المدني مناشدته للمنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية بضرورة التدخل الفوري لتوفير المعدات الثقيلة والشاحنات اللازمة. وشدد البيان على أن إدخال هذه الآليات يعد ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أو انتشال الجثامين، معتبراً أن استمرار منع دخولها يمثل عائقاً أمام العمل الإنساني الأساسي.
وتشدد الطواقم الميدانية على التزامها بمواصلة العمل رغم شح الموارد، انطلاقاً من الواجب الأخلاقي والوطني تجاه أبناء الشعب الفلسطيني. وتبقى الآمال معلقة على استجابة دولية عاجلة تنهي أزمة نقص المعدات، بما يساهم في تسريع وتيرة العمل في المواقع المستهدفة وتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.
المصدر:
القدس