آخر الأخبار

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ومفاوضات مرتقبة 2026

شارك

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الجمعة، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت بلدات وقرى مأهولة، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين، تزامناً مع تحركات سياسية تهدف لاستئناف المفاوضات.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة 23 آخرين بجروح متفاوتة، جراء الضربات التي طالت مناطق متفرقة، حيث تركزت أعنف الهجمات على قضاءي النبطية وصور، وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت بصاروخ موجه دراجة نارية في محيط مبنى نقابة المهندسين بمدينة النبطية، ما أسفر عن استشهاد شابين على الفور، في حين استهدفت غارة أخرى منزلاً في بلدة الرمادية أدت إلى وقوع إصابات إضافية.

من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات الجوية جاءت رداً على إطلاق حزب الله طائرات مسيرة باتجاه تجمعات لجنوده، مؤكداً اعتراض إحدى هذه المسيرات في المنطقة الأمنية التي استحدثها الاحتلال مؤخراً داخل الأراضي اللبنانية.

وفي تطور ميداني بارز، أعلنت سلطات الاحتلال سيطرتها الكاملة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، وهو الموقع الذي يشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية ومناطق واسعة من الجنوب، معتبرة أن السيطرة عليه تنهي نقطة ارتكاز هامة لحزب الله.

وصرح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن القوات العسكرية ستعمل على تعزيز تواجدها في المواقع التي تمت السيطرة عليها، مشدداً على أن الهدف هو منع أي محاولات لإعادة التمركز العسكري في تلك المناطق الحدودية الحساسة.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، برزت ملامح حراك دبلوماسي، حيث استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون السفير الأمريكي ميشال عيسى ووفداً من الكونغرس، لبحث الترتيبات المتعلقة بالجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية التي تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

الجيش الإسرائيلي سيعزز مواقعه في المرتفعات الاستراتيجية لمنع التمركز مجدداً في المنطقة.

وتناول اللقاء في قصر بعبدا ملف المحتجزين اللبنانيين، حيث شكر الرئيس عون الجهود الأمريكية التي أفضت إلى تحرير دفعة من المعتقلين، مؤكداً على ضرورة استكمال هذا المسار لتحرير كافة اللبنانيين المتبقين في السجون الإسرائيلية وفقاً لاتفاق الإطار.

وكانت إسرائيل قد أفرجت يوم الجمعة عن أربعة محتجزين لبنانيين عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد يوم واحد من إطلاق سراح شخص خامس، في خطوة وصفتها تل أبيب بأنها 'بادرة حسن نية' لدفع عجلة المفاوضات السياسية المتعثرة.

ورحبت السفارة الأمريكية في بيروت بهذه الخطوة، واصفة إياها بالإيجابية ضمن آلية بناء الثقة الثلاثية، وحثت الجانبين اللبناني والإسرائيلي على استغلال هذا الزخم قبل الانخراط في جولة المحادثات المرتقبة التي لم يحدد موعدها النهائي بعد.

يُذكر أن المفاوضات بين الجانبين كانت قد شهدت سبع جولات سابقة برعاية واشنطن، حيث عُقدت الجولة الأخيرة في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أغسطس الماضي، دون التوصل إلى إنهاء كامل للتوترات الحدودية رغم وجود اتفاق إطاري.

ميدانياً، لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل شملت عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق في بلدات المنصوري وزوطر الشرقية، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف بلدة بني حيان، مما تسبب في دمار هائل في البنية التحتية.

وحذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، عمران رضا، من التداعيات الكارثية لهذا الدمار، مشيراً إلى أن العائدين إلى مناطق مثل النبطية يواجهون نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية وانعداماً تاماً للأمن في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ورغم توقيع مذكرات تفاهم سابقة بوساطة دولية، لا تزال إسرائيل تواصل احتلال مساحات من الجنوب اللبناني، وتنفذ غارات دورية تزعم أنها تستهدف منشآت عسكرية، وهو ما تندد به الحكومة اللبنانية وتعتبره خرقاً مستمراً للسيادة الوطنية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا