رام الله– فطين عبيد- أطلقت ربحية المشني من قرية دير دبوان في رام الله كتابها "فلسطينيات طرزن التاريخ"، بهدف إعادة تسليط الضوء على أهمية لبس الثوب الفلسطيني المطرز الذي تُعرف به مناطق فلسطين.
وأوضحت ربيحة المشني أن كل نقوش الأرض مرتبطة بالثوب التراثي، وكل قطبة في ثوب مرتبطة برموز طبيعية وتاريخ وثقافة الهوية الفلسطينية، كما ترتبط بأصالة اللباس التراثي الفلسطيني، زمن الأمهات والجدات، ولأجيال متعاقبة.
وقالت المشني: "إنها بدأت تجمع قطع الأثواب التراثية ومعلوماتها منذ سنوات طويلة، ما حفزها لمعرفة كل ثوب فلسطيني نسائي وبلده، ما فتح الطريق أمامها لافتتاح محل في رام الله لبيع الأثواب المطرزة، يكون باب رزق، وفي الوقت ذاته يلبي عشقها لعالم المطرزات.
محل المطرزات ساند رسالتها في جمع الأثواب التراثية والقصص المرتبطة بها وتقديمها للقارئ بطريقة ميسرة بعد سماع الكثير من الحقائق والقصص عن أثواب المنطقة خلال مرحلة ما قبل النكية والنكسة، وادخرت كل هذا العلم في دفتي كتابها، "نساء طرزن التاريخ" لمنع اندثار هذه الكنوز.
وبينت أن الكتاب يوثق الثوب التراثي في ضفتي النهر الأردن وفلسطين، وما كان يرافقه من طقوس وأغاني في الأعراس والمناسبات، إضافة إلى صفحات عن الأكلات الشعبية، فالبلدان تجمعهما طريقة غزل وحياكة واحدة، وفي الوقت ذاته يشتركان في تثبت تراث وطني وحضاري على هذه البقعة الجغرافية من العالم.
ولفتت إلى أن الكتاب يشمل مجموعة من العادات والتقاليد، منها ترابط الجيران في الغلة والمواسم أو عند صب البيت "العونة"، وكذلك الحال في الأحزان والأفراح
والاستقبال بالزغاريد عند العودة من السفر، ودعمت ذلك بحزمة من القصائد والأشعار من تأليفها.
وأشارت إلى أن الكتاب ضم عناوين تراثية مرتبطة بالتطريز الفلسطيني منها أسماء ألوان الحرير وارتباطها بالبيئة مثل اللون البطيخي، البصلي، التبني، البتنجاني، والزيتي، إضافة إلى وجود فصل لأنواع القطب المطرزة منها قطبة النول، الطارة، الصليب، المناجل السادة والمشرم، الحبكة، قصب الملك، وأسماء منوعة للأثواب المطرزة منها التحريرة، الملك، الخضاري، ومعظمها كان يستمد رسوماته من الطبيعة والأزهار.
رسمت أحلام فتيات فلسطين مع ثوب العرس الذي كان يتم تجهيزه قبل الفرح، فكانت رسومات الطبيعة تطغى على الفساتين ومنها عرق الطاووس، العصفورة، دوار الشمس، الخنشار والتي هي زهرة بيتية تتكيف مع الجو، إضافة إلى تطريز عرق التنين وهو مخلوق أسطوري.
وتشرح رسومات الأثواب عروق وخطوط منوعة بمسميات غريبة منها عرق الحية والصوص، حيث كانت الأفعى تتسلل ليلاً وتفترس الصيصان، وهناك أثواب انتشرت في يافا تعرف بـ "عرق الطاووسين" ونوع آخر يغلب عليه الروزة البيضاء يعرف بعرق الطاووسين والغصن، وهناك نوع من الأثواب فيه أجزاء سوداء يعكس الحالة الفلسطينية فترة الانتفاضة، وحمل مسميات عدة منها الانتفاضة، الفدائي والبارود.
وكانت سلاسل الخرز والخيطان تزين رقبة الفلسطينية، مع ظهور فساتين المخمل، الحرير، الترفيرا، الشيفون، الجرجيت، والمعظم يطغى عليه اللون الأحمر الغامق، والبرتقالي والأصفر.
وارتبط جمال الثوب بالورود، بخاصة عرق النفنوف "الورد المنثور"، وعرق الشربات، والزنبق، كما ارتبط بالحيوانات الشائعة، فظهر عرق الفرس، والزرافة، والطيور المغردة، وعرق العصفورة، والشنار، وعرق عرس البحر، نسبة إلى بحر يافا.
وظهر ثوب الخطبة وفطاير الذهب، وعرق الحماة وكنتها، وعرق السلفات، والضراير، الدوالي، وظريف الطول، وعرق شب "إنطرني ع الدرج"، وعين الجمل، وزهرة المدادة، وعرق الصبار، والبواطي، والهدهد، والحنون الأحمر، والسنابل، والقرنفل، والبندورة، والباذنجان، النخلة، والصواني.
وظهرت عروق لاحقة، منها على دلعونا الأجراس، الميزان، الدلة والفنجان، طيور الحب، العكوب، السمكتين، زهرة غليون الراعي، الخورفيش، العثملي، العليق، موج البحر، طريق الكويت، أبو ردين، السبعاوي، زهرة الربيع، توليب، الجوري، المرجان، طائر العنقاء، الفينيق، الحسون، الفقوع، قوار الورد، الفرشات، بارليف، الملائكة، الملفوف، الديوك، الصيصان، البنت المستحية.
المصدر:
القدس