شهدت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مدينة سديروت واقعة تحريضية جديدة، حيث ردد طلاب إحدى المدارس الدينية هتافات معادية للفلسطينيين بحضوره الشخصي. وأظهرت توثيقات مصورة الطلاب وهم ينشدون عبارات تدعو صراحة إلى الانتقام ومحو الهوية الفلسطينية، في ظل أجواء مشحونة بالتطرف القومي والديني.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الهتافات التي أطلقت في مدرسة 'يشيفات هِسديروت' تضمنت شعار 'فلسطين ليمحى اسمها'، وهو ما يعكس تنامي خطاب الكراهية داخل المؤسسات التعليمية الدينية. وقد ظهر نتنياهو في المقطع المصور وهو يستمع لهذه الأناشيد التحريضية دون إبداء أي اعتراض، مما أثار موجة من الانتقادات حول مباركة المستوى السياسي لهذا السلوك.
تأتي هذه الجولة الميدانية في إطار مساعي نتنياهو لتعزيز شعبيته داخل التيار الديني القومي قبيل إغلاق القوائم الانتخابية الرسمية. ويسعى رئيس الوزراء الحالي من خلال هذه الزيارات إلى ضمان ولاء القاعدة اليمينية المتطرفة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الحاسمة لمستقبله السياسي والقضائي.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الواقعة تسلط الضوء على عمق التحريض الممنهج الذي يتعرض له الجيل الناشئ في المدارس الدينية الإسرائيلية. وتعد هذه المؤسسات خزانًا بشريًا للأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشكل العمود الفقري للحكومة الحالية، والتي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ دولة الاحتلال منذ تأسيسها.
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات العامة في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، حيث يواجه نتنياهو ضغوطاً هائلة نتيجة اتهامات الفساد التي تلاحقه في المحاكم المحلية. كما تزداد الضغوط الدولية عليه بعد ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي سياق متصل، دعا نتنياهو حلفاءه في اليمين المتطرف، وتحديداً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة لضمان عدم ضياع أصوات اليمين. وتعكس هذه التحركات رغبة نتنياهو في الحفاظ على تماسك ائتلافه الحالي الذي يتبنى سياسات استيطانية وتوسعية عدوانية تجاه الفلسطينيين.
وتثير هذه الهتافات التحريضية مخاوف جدية من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة شحن الشارع الإسرائيلي بخطاب إقصائي يرفض الوجود الفلسطيني. ويرى محللون أن صمت نتنياهو عن هذه الشعارات داخل مدرسة دينية يعد ضوءاً أخضر لاستمرار العنف اللفظي والجسدي الذي يمارسه المستوطنون والطلاب المتطرفون في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
المصدر:
القدس