أقدمت آليات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، على هدم منزل مأهول بالسكان في بلدة نحالين الواقعة إلى الغرب من مدينة بيت لحم. وأفاد رئيس بلدية نحالين، نعيم فنون، بأن قوة عسكرية كبيرة ترافقها جرافات اقتحمت منطقة واد سالم وشرعت بتدمير منزل المواطن معتز نجاجرة.
وأوضح فنون أن المنزل المستهدف تبلغ مساحته 200 متر مربع، وكان يؤوي عائلة فلسطينية منذ ما يزيد عن 15 عاماً. وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد سياسة الهدم التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد المنشآت السكنية والزراعية في مناطق الضفة الغربية المختلفة.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد خطير في عمليات الهدم، حيث نفذت سلطات الاحتلال خلال شهر أغسطس الماضي وحده 71 عملية هدم. وقد طالت هذه العمليات 155 منشأة، من بينها 47 مسكناً مأهولاً و33 منشأة تجارية وزراعية تشكل مصادر رزق للعائلات.
وفي محافظة نابلس، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءً جديداً فجر اليوم استهدف بلدة بيتا جنوب المدينة. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين أضرموا النار في مركبتين تعود ملكيتهما لمواطنين فلسطينيين، بعد اقتحام المنطقة الشرقية من البلدة تحت حماية قوات الاحتلال.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند حرق الممتلكات، بل امتدت لتشمل التضييق على المزارعين في محافظة الخليل. حيث قام مستوطنون من مستوطنة 'أصفر ميتساد' بإطلاق أغنامهم في أراضي المواطنين من عائلة الشلالدة بواد سعير، بهدف تخريب المحاصيل والسيطرة على الأراضي.
وبحسب المعطيات الميدانية، فقد سجل شهر أغسطس الماضي 628 اعتداءً نفذها المستوطنون في مختلف محافظات الضفة. وتصدرت محافظة رام الله والبيرة قائمة الانتهاكات بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، ثم الخليل بـ120 اعتداءً استهدفت المواطنين وممتلكاتهم.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في محافظة الخليل أسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين. وتخلل الحملة نصب حواجز عسكرية مشددة على مداخل المدينة وبلداتها، مع إغلاق عدة طرق رئيسية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة والمناطق المحيطة به، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة للمنازل. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال ستة مواطنين، وسط اندلاع مواجهات واحتكاكات ميدانية مع الشبان الفلسطينيين الرافضين للاقتحام.
كما طالت الاعتقالات محافظة طوباس، حيث أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت شابين من بلدة عقابا شمال المحافظة فجر اليوم. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سياسة يومية تهدف إلى التضييق على السكان الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة.
وفي بيت لحم، لم يقتصر الأمر على الهدم، بل احتجزت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من قرية الرشايدة شرق المحافظة. وخضع المحتجزون لتحقيقات ميدانية قاسية داخل منازلهم قبل أن يتم إخلاء سبيل بعضهم لاحقاً، وسط حالة من الرعب بين الأطفال والنساء.
وفي سياق التضييق على الخدمات البلدية، استولت قوات الاحتلال على جرار زراعي تابع لمجلس قروي الساوية جنوب نابلس. وأوضحت مصادر في المجلس أن الجرار مخصص لجمع النفايات، وقد تم اقتياده إلى جهة مجهولة مما يعيق العمل البيئي والخدماتي في القرية.
وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة حالة من التصعيد الشامل الذي تمارسه سلطات الاحتلال والمستوطنون في آن واحد. حيث تتكامل عمليات الهدم والاعتقال مع اعتداءات المستوطنين لفرض واقع جديد على الأرض وتشريد المزيد من العائلات الفلسطينية.
المصدر:
القدس