شهدت محافظة السويداء السورية موجة جديدة من التصعيد الميداني العنيف، حيث ارتفعت حصيلة المصابين في صفوف قوى الأمن الداخلي إلى عشرة عناصر. وجاء هذا الارتفاع عقب سلسلة من الهجمات المنسقة التي استهدفت نقاطاً أمنية وتمركزات عسكرية في الريف الغربي للمحافظة، مما يعكس حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات تركزت في محاور استراتيجية شملت منطقة تل حديد ومحور ولغا، حيث استخدمت المجموعات المهاجمة أسلحة متنوعة. وتنوعت الوسائل القتالية بين قذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، في محاولة لزعزعة الاستقرار الأمني في تلك النقاط الحيوية التابعة للسلطات السورية.
وفي تطور لافت، أشارت التقارير إلى استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف قرية المنصورة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة وتضرر في الممتلكات. وأكدت مصادر أمنية أن القوات الحكومية ردت على مصادر النيران، مما أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف المجموعات التي وصفتها بالخارجة عن القانون.
ولم تقتصر آثار المواجهات على الجانب العسكري، بل طالت المدنيين بشكل مباشر، حيث أفادت الأنباء بوقوع إصابات بين المواطنين العزل وتضرر مركبات مدنية. وتأتي هذه الأحداث بعد يوم واحد من مقتل مدنيين اثنين في مواجهات سابقة شهدها الريف الغربي، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المحافظة.
وتزامنت هذه التطورات الأمنية مع حالة من الغضب الشعبي والاحتجاجات الطلابية التي اندلعت في السويداء. وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية قيام مجموعات مسلحة بمنع الطلاب من الوصول إلى المراكز الامتحانية المخصصة لتقديم اختباراتهم الرسمية، مما أثار استياءً واسعاً بين الأهالي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السويداء لا تزال تمثل تحدياً أمنياً كبيراً، كونها من أواخر المناطق التي تشهد توترات ضد السلطات السورية الجديدة التي تشكلت بعد عام 2024. وتتهم الجهات الرسمية مجموعات مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري بالوقوف وراء خروقات متكررة لاتفاقات التهدئة المبرمة سابقاً.
ويعود تاريخ التوتر الحالي إلى يوليو من عام 2025، حين شهدت المحافظة اشتباكات طائفية دامية بين عشائر بدوية ومجموعات محلية. تلك المواجهات التي خلفت نحو 2000 قتيل وجريح، أدت إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار لا يزال يتعرض لخروقات مستمرة تهدد بانهياره بشكل كامل.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أن مجموعة 'الحرس الوطني' اتهمت القوات الحكومية باستخدام القصف العشوائي بالهاون ورشاشات من عيار 23 ملم. وأسفر هذا القصف، بحسب بيانات محلية، عن إصابة طفل بجروح، مما يعزز الروايات المتضاربة حول المسؤولية عن التصعيد الأخير في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، يأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه دمشق استعادة دورها الدولي، حيث أُعيد فتح السفارة الدنماركية مؤخراً. ومع ذلك، فإن الانفجارات التي استهدفت حافلات أمنية بريف دمشق الأسبوع الماضي تشير إلى أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة في عدة جبهات.
وتواصل قوى الأمن الداخلي في السويداء اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لحماية المقار الحكومية وتأمين حياة المدنيين. وتبقى الأوضاع في المحافظة مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب حلول جذرية تنهي حالة الانقسام والتوتر المسلح الذي يعصف بالمنطقة منذ أشهر.
المصدر:
القدس