آخر الأخبار

محادثات القاهرة وتشكيل قائمة وطنية موحدة للانتخابات الفلسطين

شارك

ترجمة وتعليق: اللواء احمد عيسى


نشر معهد اسرائيل لدراسات الأمن القومي (INSS)أمس ورقة سياسات بعنوان (عشية انتخابات المجلس التشر يعي: ماذا يتشكل في القاهرة؟) للباحثين في المعهد اوفر غوترمان وأوريت بيرلوف


خلال الأسابيع الأخيرة، تجري في القاهرة محادثات بشأن تشكيل قائمة وطنية موسعة استعدادًا لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني. ومن شأن هذه القائمة أن تضم شخصيات من حركة فتح معارضة لأبو مازن، إلى جانب أعضاء من حماس، وربما من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني أيضًا.


ومن شأن تشكيل مثل هذه القائمة أن يسمح لحماس فعليًا بالاندماج في النظام السياسي الفلسطيني من دون أن تكون مطالبة بالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، أو بوضع سلاحها تحت سلطة السلطة الفلسطينية. ومن التداعيات الأخرى المتوقعة إضعاف السلطة الفلسطينية، وربما إفراغها من مضمونها، أو التسبب في انهيارها، أو حتى إتاحة المجال أمام حماس للسيطرة عليها.


ينبغي لإسرائيل أن تعارض تطبيع حماس من خلال صندوق الاقتراع، وبصورة خاصة مشاركة مرشحي حماس في الانتخابات، ما لم تقم الحركة أولًا بنزع سلاحها وقبول إطار الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وإذا لزم الأمر، فعلى إسرائيل أن تعمل حتى على إفشال إجراء الانتخابات. وينبغي أن يكون ذلك حتى لو أدى إلى احتكاك مع الإدارة الأمريكية، التي يبدو أنها تنظر إلى إدماج حماس في الانتخابات باعتباره تنازلًا للمنظمة الإرهابية يمكن أن يساعد في دفع خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة إلى الأمام.


ماذا يتشكل في القاهرة؟


منذ منتصف أغسطس/آب، تُعقد في القاهرة اجتماعات ومشاورات بين حماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكتلة الإصلاح الديمقراطي في فتح بقيادة محمد دحلان، والمنتدى الديمقراطي الوطني برئاسة ناصر القدوة، وممثلين عن فصائل أخرى.


وخلال اجتماع موسع عقد في 20 أغسطس/آب، ناقش المشاركون فكرة «قائمة وطنية موسعة» تضم فصائل وشخصيات مستقلة ومهنيين.


وأوضح القدوة أن المقترح يتعلق بقائمة انتخابية وليس بتحالف ضد فتح، وأنه لم يُتخذ حتى الآن قرار نهائي بشأنه. كما أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لم تقررا بعد شكل مشاركتهما.


تسعى حماس إلى المشاركة في الانتخابات بكل الطرق الممكنة من أجل ترسيخ مكانتها والحصول على شرعية سياسية. ووفقًا لتقارير تستند إلى مسؤولين كبار في حماس، فإن الحركة لا تزال تدرس ثلاثة أشكال محتملة للمشاركة:


1. خوض الانتخابات من خلال قائمة حزبية؛

2. تشكيل ائتلاف واسع؛

3. دعم قائمة من شخصيات لا تكون مرتبطة بها رسميًا.


ويستند جزء كبير من المعلومات المتاحة إلى مصادر مجهولة وإلى تقارير تنقل عن بعضها بعضًا، ولذلك فإن حقيقة المحادثات وفرص نجاحها لا تزال غير واضحة في هذه المرحلة.


وسيكون الاختبار الأول عند بدء تسجيل قوائم المرشحين، المقرر بين 26 سبتمبر/أيلول و7 أكتوبر/تشرين الأول.


كيف تخدم هذه الخطوة حماس؟


حدد أبو مازن موعد الانتخابات في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وهي أول انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ يناير/كانون الثاني 2006، عندما فازت حماس بـ74 مقعدًا من أصل 132.


وكان نجاح حماس آنذاك يعود، جزئيًا، إلى الانقسامات داخل فتح وخوض قوائم فتح المتنافسة الانتخابات بصورة منفصلة.


ووفقًا للجنة الانتخابات المركزية، سيتم انتخاب 132 عضوًا في نوفمبر/تشرين الثاني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل باستخدام قوائم مغلقة.


أما تعديل قانون الانتخابات الذي أُقر في أغسطس/آب، فيُلزم كل مرشح بالتعهد بالالتزام بالقانون الأساسي الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام بالبرنامج السياسي والوطني لمنظمة التحرير وبقرارات مؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة.


وهذا التعهد يقدمه كل مرشح بصورة فردية.


وهذا يعني أن حماس تستطيع تقديم مرشحين يوقعون على التعهد، من دون أن تضطر الحركة نفسها إلى قبول شروط منظمة التحرير الفلسطينية.


لماذا الآن؟


بالنسبة إلى دحلان والقدوة وغيرهما من معارضي أبو مازن داخل صفوف فتح، فإن القائمة الوطنية الموسعة تقلل من تشتت أصوات المعارضة، وتتيح لهم المنافسة بصورة أكثر فاعلية في مواجهة الجهاز الرسمي لفتح.


وأظهر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR) في أغسطس/آب أن فتح وحماس تحظيان كل منهما بتأييد نحو ربع الجمهور، مع تقدم طفيف لفتح بين الذين حسموا قرارهم بالتصويت.


ولا تزال نسبة المترددين مرتفعة، ما يعني أن مجرد وجود قائمة واسعة قد يغير ميزان القوى.


إضافة إلى ذلك، فإن المشاركة المباشرة لدحلان في الجهود السياسية لتشكيل قائمة وطنية موسعة تشير إلى دور إماراتي في الموضوع.


وقد يعكس انخراط الإمارات، أو على الأقل سماحها بمرور المبادرة، رؤية مشتركة مع دحلان تعتبر أن هذه الخطوة تمثل مخاطرة محسوبة يمكن أن تساعد في إعادة تنشيط النظام السياسي الفلسطيني.


ويبدو أن حماس ترى في القائمة منصة واسعة تتيح لها إعادة تأهيل صورتها والحصول على الاعتراف بها كفاعل سياسي شرعي.


فإذا خاضت حماس الانتخابات بصورة مباشرة كحزب أو حركة، فسيتعين عليها استيفاء الشروط المفروضة للمشاركة في الانتخابات، ومنها:


* تفكيك جناحها العسكري؛

* التخلي عن السيطرة على قطاع غزة؛

* الاندماج في إطار حكم فلسطيني لا يخضع لسيطرتها.


وتأتي هذه المطالب في وقت يحتمل فيه أن تكون مكانة حماس قد تراجعت بين الجمهور الفلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.


ومن ثم، فإن المشاركة في الانتخابات من خلال قائمة وطنية موسعة يمكن أن تسمح لحماس بأن تستبدل السيطرة المباشرة على قطاع غزة وبعض قدراتها العسكرية التي سيُطلب منها التخلي عنها، بالتمثيل في المؤسسات الفلسطينية واستمرار نفوذها في عملية صنع القرار.


وبذلك تستطيع أن تظل فاعلًا مؤثرًا داخل النظام، حتى من دون ممارسة السيطرة المباشرة عليه.


الدور الأمريكي


هناك مؤشرات، وإن كانت غير مؤكدة، على أن الإدارة الأمريكية على علم بهذه المبادرة، وترى فيها ما يخدم خططها لقطاع غزة.


ففي مايو/أيار، قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام لشؤون غزة:


«نحن لا نطلب من حماس أن تختفي كحركة سياسية».


وأضاف أن:


«الحزب السياسي الذي يتخلى عن النشاط المسلح يمكنه المنافسة في الانتخابات الوطنية الفلسطينية».


بل إن مصادر في حماس ادعت أنها تلقت موافقة من مسؤولين في الإدارة الأمريكية على استمرار نشاطها السياسي وفقًا للقانون الفلسطيني.


ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن حماس قد تحصل، أو ربما تكون قد حصلت بالفعل، على إذن بالمشاركة قبل استيفاء شروط نزع السلاح ونقل السلطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، أي «الحكومة التكنوقراطية»، تحت إشراف مجلس السلام.


مصر


مصر توفر مكانًا للمحادثات.


ويتمثل هدفها الأساسي في استخدام هذه العملية لدفع إطار إدارة ترامب لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، أي الخطة ذات النقاط العشرين التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما يساعد على إنهاء الحرب وتداعياتها السلبية على مصر.


وفي الوقت نفسه، تؤيد مصر عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة وخلق أفق سياسي في الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية، لكنها مستعدة لقبول إدماج حماس في النظام السياسي الفلسطيني الجديد، طالما جرى تقييد قوتها السياسية والعسكرية.


قطر وتركيا


لدى قطر وتركيا مصلحة مزدوجة في دفع هذه الخطوة إلى الأمام:


* المساعدة في تطبيع حماس وتعزيز مكانتها السياسية؛

* وفي الوقت نفسه تقديم نفسيهما أمام الإدارة الأمريكية باعتبارهما تساعدان في إدماج حماس في العمليات التي تريد الإدارة دفعها في غزة.


وقد سلطت تقارير في الإعلام القطري الضوء على دور البلدين، وكلاهما عضو في مجلس السلام، في دفع المبادرة إلى الأمام، في حين عقدت قياداتهما اجتماعات متكررة مع مسؤولي حماس خلال الأسابيع الأخيرة.


التداعيات


الخطر الرئيسي الكامن في هذه الخطوة يعيد إلى الأذهان سابقة مشاركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006.


ففي ذلك الوقت أيضًا، حصلت الحركة على القوة السياسية والشرعية من دون أن تكون مطالبة بالاعتراف بالاتفاقيات بين منظمة التحرير وإسرائيل، أو بوضع سلاحها تحت سلطة السلطة الفلسطينية، أو بالالتزام بالامتناع عن الإرهاب.


والمقارنة مع عام 2006 ليست مطابقة تمامًا، لأن النظام الانتخابي الحالي قائم على التمثيل النسبي، ولأن الدعم لحماس يبدو أقل مما كان عليه آنذاك.


ومع ذلك، فإن قائمة وطنية موسعة ستكون لديها فرصة قوية للفوز في انتخابات حرة، أو على الأقل لتحقيق مكاسب كبيرة، وفي الوقت نفسه منح حماس نفوذًا داخل النظام السياسي الفلسطيني وشرعية داخلية وخارجية.


وكما حدث في 2006، فإن دخول حماس من الباب الأمامي إلى النظام المؤسسي الفلسطيني يمكن أن يضعف السلطة الفلسطينية إلى حد إفراغها من مضمونها، أو حتى تمكين حماس من السيطرة عليها.


فالسلطة الفلسطينية تدخل هذه الانتخابات وهي غارقة أصلًا في أزمة مالية حادة، تظهر في خفض الرواتب، وتراكم الديون، وتصاعد الضغوط على النظام المصرفي.


ومن شأن نتيجة انتخابية تمنح حماس قوة كبيرة أن تؤدي إلى:


* قطيعة ومواجهة بين الرئاسة والمجلس التشريعي؛

* تفاقم الصراع على خلافة أبو مازن داخل فتح؛

* انقسام الأجهزة الأمنية.


وفي الوقت نفسه، قد تؤدي النتيجة إلى تشديد الشروط على تحويل أموال المقاصة من إسرائيل وعلى المساعدات الدولية، وإلى عزوف المانحين والمصارف.


وقد يؤدي ذلك إلى خلق دائرة تغذية ذاتية:


ضعف السلطة الفلسطينية → اتساع هامش حركة حماس → ازدياد قوة حماس → تبرير المزيد من الضغط على السلطة → مزيد من إضعاف مؤسسات السلطة.


ماذا يعني ذلك لإسرائيل؟


تعتمد تداعيات تطبيع حماس وتعزيز قوتها السياسية على حساب السلطة الفلسطينية بطبيعة الحال على الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية.


فأنصار النهج الذي يسعى إلى منع قيام دولة فلسطينية، وتقديم النظام الفلسطيني باعتباره كتلة متطرفة واحدة، قد يرون في هذا التطور فرصة.


أما الذين يرون في وجود سلطة فلسطينية فاعلة حاجزًا أمنيًا ومدنيًا أمام خطر الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة، فسيرون في التطور خطرًا بالغًا.


ومع ذلك، حتى وفق الرؤية الأولى، يجب الاعتراف بأن السيناريو الناشئ سيؤدي إلى:


* ترسيخ شرعية حماس؛

* تقويض التنسيق الأمني مع إسرائيل؛

* إضعاف تقديم الخدمات المدنية؛

* توسيع هامش الحركة المتاح لحماس وغيرها من الفاعلين المسلحين في غزة والضفة الغربية.


المعضلة الإسرائيلية


تبدو إسرائيل مرة أخرى وكأنها تُسحب وراء التطورات السياسية في الساحة الفلسطينية.


فبعد أن امتنعت طوال سنوات الحرب في قطاع غزة عن صياغة سياسة واضحة واستباقية بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية، وعن بناء بديل فلسطيني معتدل لحكم حماس، تركت فراغًا باتت مبادرات أطراف أخرى تملؤه، وفي مقدمتها مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة وحماس نفسها.


في هذه المرحلة، ينبغي لإسرائيل الامتناع عن الإعلان علنًا أنها لن تسمح بإجراء الانتخابات، على الأقل ما دامت القائمة الموحدة لم تُعلن رسميًا وعلنيًا وبشكل نهائي، وما زالت الخلافات بين المشاركين فيها قادرة على إسقاط المبادرة.


كما قد يلغي أبو مازن في نهاية المطاف الانتخابات التي أعلن عنها خوفًا من الهزيمة، كما فعل في عام 2021.


ويمكن للمعارضة الإسرائيلية العلنية أن توفر بحد ذاتها حافزًا لتوحيد القائمة الوطنية، وأن تؤدي إلى احتكاك غير ضروري بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية.


ومع أن تحقق هذه السيناريوهات سيُخرج المشكلة من يد إسرائيل، فإن الخطأ سيكون في بناء السياسة الإسرائيلية على الأمل في تحققها.


والسبب الرئيسي هو وجود مؤشرات على أن الأمر قد لا يكون مجرد تحرك داخلي من جانب الفاعلين الفلسطينيين، بل جزءًا من جهد أوسع تقوده دول أعضاء في مجلس السلام، وهي الولايات المتحدة وقطر وتركيا والإمارات، بهدف تطبيع حماس في إطار خططها الأوسع لقطاع غزة والساحة الفلسطينية، أو على الأقل أن تكون الخطوة قد حصلت على موافقة الإدارة الأمريكية.


وفي هذه الظروف، ينبغي لإسرائيل أن تصوغ في أسرع وقت ممكن سياسة متماسكة تجاه هذه القضية، لأن هامش قدرتها على التأثير في التطورات سيتقلص بشدة بمجرد بدء تسجيل القوائم الانتخابية في 26 سبتمبر/أيلول.


وعلى الرغم من الاحتكاك المتوقع مع الإدارة الأمريكية، وبغض النظر عن مدى القوة التي يتوقع أن تتمتع بها حماس في الانتخابات، يجب على إسرائيل ألا تقبل تطبيع حماس من خلال صندوق الاقتراع.


وعلى إسرائيل أن تتبنى موقفًا يجمع بين معارضة حازمة لمشاركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي وبين مبادرة سياسية استباقية في قطاع غزة توفر للإدارة الأمريكية طريقًا بديلًا لتنفيذ خطة ترامب من دون منح حماس الشرعية.


ماذا ينبغي لإسرائيل أن تفعل؟


على الصعيد الانتخابي والسياسي، ينبغي لإسرائيل أن تطالب بحظر حماس ومنع المرشحين الذين يعملون باسمها من خوض انتخابات المجلس التشريعي، على غرار الإجراءات المتخذة ضد حركات الإخوان المسلمين في الدول العربية.


وإذا رُفض الطلب الإسرائيلي، فينبغي لها أن تصر، في الحد الأدنى، على أن تقبل حماس الاتفاقيات السياسية التي وقعتها منظمة التحرير، وأن تلتزم بعدم العنف، وأن تسلم أسلحتها قبل الانتخابات، باعتبار ذلك شرطًا لمشاركة مرشحيها.


وإذا رُفض هذا الطلب أيضًا، فعلى إسرائيل اتخاذ خطوات تجعل إجراء الانتخابات أكثر صعوبة، بما في ذلك منع التصويت في القدس الشرقية أو تقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية.


ومن شأن هذه الإجراءات أن توفر لأبو مازن مبررات لإلغاء الانتخابات.


لكن مثل هذه السياسة ستجعل إسرائيل أكثر ظهورًا في دور الطرف الرافض، وستكرس الجمود الطويل الأمد في نظام سياسي فلسطيني يحتاج بشدة إلى التجديد وإعادة الهيكلة، وستمنح حماس انتصارًا كبيرًا في العلاقات العامة، كما ستؤدي على الأرجح إلى احتكاك مع الإدارة الأمريكية.


لذلك يوصى بأن تتبنى إسرائيل في الوقت نفسه مبادرة سياسية متكاملة على جبهتين:


أولًا: قطاع غزة


تحسين الإطار الحالي لتنفيذ خطة النقاط العشرين، التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى تخفيف موقفها تجاه حماس من أجل ضمان موافقة الحركة على إدخال آليات مجلس السلام إلى قطاع غزة.


وفي هذا الإطار، يمكن لإسرائيل تشجيع الإدارة التكنوقراطية (NCAG) على دخول «المنطقة الخضراء» التي جرى تطهيرها من حماس، وتسريع إعادة الإعمار المدني فيها.


وفي الوقت نفسه، تحتفظ إسرائيل بوجود أمني على الأرض، مع تقليص تدريجي للمناطق الخاضعة لسيطرة حماس، عبر نقل مناطق من «المنطقة الحمراء» إلى «المنطقة البرتقالية».


وهذا البديل «التفاضلي» يستند إلى المادة 17 من خطة النقاط العشرين الأصلية باعتباره خيارًا احتياطيًا في حال رفض حماس.


ثانيًا: السلطة الفلسطينية


ينبغي لإسرائيل أن تعترف بالحاجة إلى الحفاظ على سلطة فلسطينية فاعلة ومستقلة عن نفوذ حماس، وأن تكون مستعدة للمساعدة في تنفيذ الإصلاحات اللازمة وتعزيز القدرات المؤسسية للسلطة.


فلن يكون من الممكن دفع أي عملية تسوية مستقبلية، بما في ذلك التنفيذ الكامل لخطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، إذا تمكنت حماس من الوصول إلى مراكز صنع القرار الفلسطيني بدعم دولي.


وفي هذا المجال، تتشارك إسرائيل وقيادة السلطة الفلسطينية ومعظم الدول العربية مصلحة مشتركة.


ولذلك ينبغي لإسرائيل التنسيق معها من أجل تطوير وسائل للحد من نشاط القائمة الوطنية الموسعة، التي تسعى إلى إنهاء حكم أبو مازن بصورة خاصة وحكم فتح بصورة عامة.


لا تستطيع إسرائيل الاكتفاء بمنع التحركات التي تعتبرها غير مرغوبة؛ بل يجب عليها أن تقدم بديلًا سياسيًا قابلًا للحياة يمنع تطبيع حماس ويساعد على إقامة نظام سياسي فلسطيني جديد ومحسن، بقيادة قادرة على التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل.


وكلما أخرت إسرائيل اتخاذ هذا القرار، استمر الواقع في الساحة الفلسطينية في التشكل من دونها

الخلاصة كما أراها


المقال مهم لأنه يكشف تباينًا إسرائيليًا–أمريكيًا آخذًا في الظهور حول مستقبل حماس.


إسرائيل، أو على الأقل التيار الذي يمثله هذا المقال في INSS، تريد:


نزع سلاح حماس → استبعادها سياسيًا → تقوية سلطة فلسطينية غير خاضعة لها.


بينما يبدو أن التصور الأمريكي الذي يصفه المقال أقرب إلى:


وقف الحرب → إخراج حماس من الحكم المباشر → الاحتفاظ بها كفاعل سياسي منزوع السلاح أو مقيد → دمجها تدريجيًا في النظام الفلسطيني.


وهنا تكمن العقدة.


فإذا نجحت الصيغة الثانية، فقد لا تختفي حماس بعد حرب غزة؛ بل قد تتحول من «حكومة مسلحة في غزة» إلى «قوة سياسية فلسطينية شرعية».


وهذا بالنسبة لإسرائيل أخطر من مجرد خسارة حماس للسيطرة على غزة، لأن الحركة قد تحصل على شرعية سياسية تعوض جزءًا من خسارتها العسكرية والإدارية.


أما بالنسبة لواشنطن، فقد يكون هذا تحديدًا هو الثمن الذي تعتبره ضروريًا للحصول على موافقة حماس على ترتيبات «اليوم التالي».


والأهم أن محمد دحلان والقائمة الوطنية الموسعة قد يكونان الوسيط السياسي الذي يسمح بحدوث هذا التحول: أي ألا تدخل حماس الانتخابات باعتبارها «حماس» بالضرورة، بل باعتبارها جزءًا من إطار وطني أوسع.


إذا تحقق ذلك، فإن السؤال لن يعود:


«هل ستشارك حماس في الانتخابات؟»


بل سيصبح:


«من سيكون صاحب القرار الفلسطيني بعد أبو مازن: فتح الرسمية، أم تحالف فتح–دحلان–حماس–الفصائل، أم قيادة جديدة يجري تركيبها برعاية إقليمية وأمريكية؟»


وهذا، في تقديري، هو المعنى الاستراتيجي الأعمق للنص

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا