آخر الأخبار

نواف سلام: جنوب لبنان لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

شارك

شدد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، على أن أهالي الجنوب اللبناني لن يُتركوا وحدهم في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أنهم لن يدفعوا مجدداً أثماناً لصراعات خارجية أو قرارات تُتخذ بعيداً عن إرادتهم الوطنية. وأوضح سلام أن الدولة اللبنانية تضع في مقدمة أولوياتها حماية مواطنيها وضمان استقرارهم في أراضيهم.

وفي تصريحات أدلى بها عبر منصة «إكس»، أشار سلام إلى أن العهد المقطوع للجنوبيين يتمثل في بقائهم متجذرين في أرضهم، مع العمل الجاد على تأمين عودة كريمة وآمنة لكل من اضطر للنزوح بسبب العمليات العسكرية والقصف المستمر. وأكد أن الجنوب يجب ألا يظل ساحة مفتوحة لحروب لا تقررها الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.

واعتبر رئيس الوزراء أن المسؤولية الوطنية تفرض على الدولة العمل بكافة الوسائل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية. كما شدد على أهمية البدء الفوري في عمليات إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية، وبسط سلطة الدولة الكاملة على كافة التراب الوطني دون استثناء.

وربط سلام بين اكتمال السيادة الوطنية وبين استعادة الأراضي المحتلة ووقف استباحتها، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة اللبنانية وحدها. وتأتي هذه المواقف في وقت حساس يشهد فيه الجنوب تصعيداً ميدانياً كبيراً أدى إلى موجات نزوح واسعة للسكان المحليين.

واستذكر سلام، عشية ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، الدور التاريخي الذي لعبه الصدر في الدفاع عن قضية الجنوب وتحذيره المبكر من تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وأشار إلى أن مقولة الصدر الشهيرة «جنوب لبنان وحده دفع الثمن» لا تزال تعبر عن واقع مرفوض يسعى اللبنانيون لتغييره.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزام مؤسسة الرئاسة والدولة بمبدأ حصرية السلاح بيد القوى العسكرية الشرعية فقط. وأوضح عون أن بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الدائمين في البلاد، خاصة في المناطق الحدودية.

جنوب لبنان لن يبقى ساحة مفتوحة لحروب لا يقررها اللبنانيون ودولتهم، والعهد هو عودة كل مهجر إلى أرضه آمنًا مكرمًا.

ودعا الرئيس اللبناني إلى ضرورة التنفيذ الكامل والدقيق للقرار الدولي رقم 1701، معتبراً إياه الركيزة الأساسية لحماية سيادة لبنان من الانتهاكات. وأشار في بيان بمناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر إلى أن الدولة القوية هي التي تحمي أبناءها بجيشها الوطني وقواها الأمنية الرسمية.

وفي سياق متصل، دخلت واشنطن على خط الأزمة عبر تصريحات للخارجية الأمريكية أكدت فيها أن الحكومة اللبنانية هي الطرف الشرعي الوحيد المخول بالتحدث باسم الشعب اللبناني. وشددت المصادر الأمريكية على أن استقرار لبنان يتطلب بشكل أساسي نزع سلاح الجماعات المسلحة غير النظامية لضمان سيادة الدولة.

وأوضحت المصادر أن تحقيق رؤية لبنان الآمن تتطلب انخراط كافة الأطراف في حوار وطني تحت مظلة الدولة، مشيرة إلى أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الشرعية يعيق بناء مؤسسات قوية. واتهمت واشنطن أطرافاً إقليمية بالتدخل في القرار اللبناني عبر دعم فصائل مسلحة ترفض الحوار مع الدولة.

وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية والسياسية قلقاً متزايداً من تدهور الأوضاع في جنوب لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي طال قرى وبلدات عديدة. وتكثف الحكومة اللبنانية اتصالاتها الدولية للضغط من أجل وقف التصعيد وتوفير الدعم اللازم للنازحين والمتضررين.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن حركة النزوح من القرى الحدودية بلغت مستويات قياسية، مما يضع أعباءً إضافية على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية. وتعمل فرق الإغاثة اللبنانية بالتعاون مع منظمات دولية على تقديم المساعدات العاجلة للعائلات التي فقدت منازلها أو سبل عيشها جراء المواجهات.

ويبقى ملف تغييب الإمام موسى الصدر حاضراً في الوجدان السياسي اللبناني، حيث أكد المسؤولون استمرار الجهود الدبلوماسية والقانونية لكشف مصيره ورفيقيه. وتعتبر القوى السياسية اللبنانية أن مبادئ الصدر في الوحدة الوطنية والدفاع عن الجنوب تشكل خارطة طريق للخروج من الأزمات الراهنة التي تعصف بالبلاد.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا