تتجه الحكومة الإسرائيلية نحو اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد أطراف دولية مشاركة في جهود مراقبة الأوضاع في قطاع غزة، حيث كشفت تقارير صحفية عن دراسة تل أبيب لقرار يقضي بطرد مسؤولين بريطانيين وآخرين من دول أوروبية. وتأتي هذه التحركات في إطار مراجعة إسرائيلية لدور الدول المشاركة في مركز التنسيق المشترك الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يهدف لتنظيم المرحلة التي تلي العمليات العسكرية الواسعة في القطاع.
وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات داخل أروقة حكومة الاحتلال تركزت خلال الأسابيع الأخيرة على إمكانية استبعاد المملكة المتحدة من 'المركز الدولي لدعم غزة'. ويعد هذا المركز مقراً دولياً متخصصاً تم إنشاؤه بجهود دبلوماسية مكثفة لضمان مراقبة وقف إطلاق النار الممنهج، وتنسيق المساعدات والعمليات الميدانية بما يضمن استقرار التفاهمات التي يتم التوصل إليها بين الأطراف المعنية.
ويعمل هذا المقر الدولي تحت رعاية مباشرة من واشنطن، ويضم تمثيلاً لعدة جنسيات تعمل على الإشراف الميداني لتطبيق بنود اتفاقات التهدئة التي جرت بوساطات دولية بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية. وتهدف هذه الآلية الدولية إلى منع أي خروقات ميدانية قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة، إلا أن التوجهات الإسرائيلية الجديدة قد تضعف من فاعلية هذا المركز وقدرته على أداء مهامه الرقابية.
وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون سار، عن قرار رسمي بطرد الممثلين الهولنديين من المركز ذاته، في خطوة وصفت بأنها عقابية. وبررت تل أبيب قرارها تجاه هولندا بأنه رد مباشر على ما اعتبرته إجراءات 'مناهضة لإسرائيل'، وتحديداً فيما يتعلق بقرار المملكة الهولندية حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتشير التقديرات إلى أن سلطات الاحتلال قد لا تكتفي بالجانب البريطاني والهولندي، بل قد تمتد هذه الإجراءات لتشمل مسؤولين من دول أوروبية أخرى تتبنى مواقف سياسية لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في تقليص الدور الأوروبي في الرقابة الميدانية داخل قطاع غزة، وحصر التنسيق في أضيق الحدود مع الدول التي تظهر توافقاً كاملاً مع سياساتها الأمنية والسياسية.
المصدر:
القدس