اقتحم مئات المستوطنين، مساء الأربعاء، مقام «قبر يوسف» الواقع في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، وذلك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي وفرت غطاءً أمنياً واسعاً للمقتحمين. وأفادت مصادر محلية بأن عشرات الآليات العسكرية ترافقها جرافة ثقيلة توغلت في أحياء المدينة لتأمين وصول الحافلات التي تنقل المستوطنين.
وتعمدت قوات الاحتلال عرقلة العمل الصحفي خلال الاقتحام، حيث استهدفت الطواقم الإعلامية المتواجدة في المكان بقنابل الغاز السام والمسيل للدموع بشكل مباشر. كما فرضت تلك القوات طوقاً أمنياً مشدداً وأغلقت كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى المنطقة الشرقية، مما أعاق حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل كامل.
ووثقت مقاطع فيديو تداولها نشطاء ووسائل إعلام فلسطينية وصول مجموعات متتالية من المستوطنين إلى المقام، حيث شرعوا في أداء طقوس تلمودية وسط أجواء صاخبة. وتضمنت هذه الطقوس النفخ في الأبواق وإقامة حفلات موسيقية استفزازية داخل الموقع الذي يقع بالقرب من مخيم بلاطة المكتظ بالسكان.
هذا الاقتحام يعيد للأذهان أحداثاً مماثلة وقعت في منتصف يونيو الماضي، حينما عزلت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية بالكامل عن باقي أحياء نابلس. وفي ذلك الوقت، أُجبر السكان على التزام منازلهم وأُغلقت المحال التجارية وسوق الخضار المركزي لتسهيل حركة المجموعات الاستيطانية والفرق الهندسية التابعة للجيش.
وبالتزامن مع أحداث نابلس، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث أفادت مصادر ميدانية بإحراق مركبتين وتحطيم أخريين في منطقة بلدة المراح. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد ممنهج يستهدف ترهيب المواطنين الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم الخاصة تحت أنظار قوات الجيش.
وفي بلدة دير دبوان، ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن مجموعات من المستوطنين أضرمت النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وعدد من المركبات. وتعكس هذه الاعتداءات المتكررة حالة من الانفلات الذي تمارسه عصابات المستوطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.
على الصعيد السياسي والمالي، كشفت تقارير عبرية عن توجهات حكومية لتعزيز دعم البؤر الاستيطانية والمزارع العشوائية في الضفة. وتتضمن الخطة تخصيص مبالغ مالية يومية تصل إلى 50 شيكلاً للفرد الواحد من جماعات «شباب التلال» المتطرفة، لتغطية نفقات تواجدهم في تلك المواقع غير القانونية.
ويرى مراقبون أن هذا الدعم المالي المباشر يمثل وقوداً جديداً لإرهاب المستوطنين، حيث يشجعهم على الاستمرار في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع البؤر الرعوية. وتأتي هذه الخطوات في ظل حكومة يمينية متطرفة تسعى لشرعنة كافة النشاطات الاستيطانية وتثبيت واقع جديد على الأرض.
وتستمر هذه الاقتحامات والاعتداءات في ظل صمت دولي تجاه الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك القوانين والمواثيق الدولية. ويؤكد الفلسطينيون أن استهداف المقامات الدينية والمناطق السكنية يهدف إلى تهجيرهم قسرياً وتوسيع المشروع الاستيطاني على حساب حقوقهم التاريخية والوطنية.
المصدر:
القدس