آخر الأخبار

إسرائيل تستولي على مركز الأونروا في قلنديا بالقدس

شارك

تباهى وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالسيطرة الميدانية على مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا'. ونشر بن غفير صورة له من أمام المنشأة الأممية بعد رفع العلم الإسرائيلي عليها، معتبراً أن الوكالة باتت تحت القبضة الإسرائيلية الكاملة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عملية إخلاء المركز من موظفيه تمت بتوجيهات مباشرة منه. وأوضح نتنياهو في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للقانون الذي أقره الكنيست مؤخراً لحظر أنشطة الوكالة الدولية داخل ما تصفها إسرائيل بحدودها السيادية.

وشدد نتنياهو على أن حكومته لن تسمح للأونروا بمواصلة عملها في القدس، متوعداً باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة ضدها. ويأتي هذا التصعيد رغم التحذيرات الدولية المتكررة من المساس بالحصانات والامتيازات التي تتمتع بها منشآت الأمم المتحدة بموجب المواثيق العالمية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المركز وأجبرت الموظفين والمدربين على مغادرته فوراً. وجاء هذا التحرك غداة زيارة تضامنية قام بها ممثلون عن 49 بعثة دبلوماسية وهيئة دولية للمركز للاطلاع على التحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين.

واعتبرت محافظة القدس أن عمليات الإخلاء في منطقة قلنديا تهدف بشكل أساسي إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة. ودعت المحافظة المنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين في ظل المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتقويض الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة.

وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس ستبدأ بتنفيذ مشروع لبناء مجمع تعليمي واجتماعي على أرض المركز. وادعت الوزارة أن الأرض مملوكة لـ 'الصندوق القومي اليهودي' منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهو ما ينفيه الجانب الفلسطيني والوثائق الأممية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تندرج ضمن مساعي حكومة نتنياهو لاسترضاء أقطاب اليمين المتطرف وضمان بقاء الائتلاف الحاكم. وتتزامن هذه الإجراءات مع أزمة سياسية داخلية وحسابات انتخابية تدفع نحو مزيد من التصعيد ضد المؤسسات الدولية في الأراضي المحتلة.

الأونروا في قبضتنا، وقد بدأنا اليوم إخلاء مجمع الوكالة في كفر عقب امتثالاً للقوانين التي سنناها.

وتؤكد وكالة الأونروا أن مركز قلنديا هو منشأة تعليمية محمية دولياً وتأسس في عام 1952 كأول مركز تدريب مهني تابع لها. ويقدم المركز خدمات تعليمية وتقنية لنحو 340 شاباً من اللاجئين سنوياً، حيث تبلغ نسبة توظيف خريجيه نحو 90% في السوق المحلي.

وتبلغ مساحة المركز المصادر نحو 80 دونماً، ويضم مرافق حيوية تشمل ورشاً فنية ومساكن للطلاب ومباني إدارية متكاملة. وتقدر القيمة المالية لأصول المركز بأكثر من 5 ملايين دولار، مما يجعل مصادرته خسارة كبرى للبنية التحتية التعليمية للاجئين.

وتستند الأونروا في قانونية وجودها بالمركز إلى اتفاقية أبرمت مع الحكومة الأردنية في أكتوبر 1952، والتي لا تزال سارية المفعول. وتنص الاتفاقية على تخصيص الأرض لغايات التدريب المهني والتقني للفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم عام 1948.

ويقول الجانب الفلسطيني إن الادعاءات الإسرائيلية بشأن المشاريع الخدمية ليست سوى ذريعة لمصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديمغرافي. وتهدف هذه السياسة إلى محو الرموز السيادية والخدمية التي ترتبط بقضية اللاجئين وحق العودة في قلب القدس المحتلة.

وكانت سلطات الاحتلال قد بدأت مطلع العام الجاري إجراءات مماثلة ضد المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح. حيث تم إغلاق المقر ومصادرته في إطار خطة شاملة لإنهاء وجود الأونروا في المدينة المقدسة بشكل نهائي.

يُذكر أن الأونروا تأسست بقرار أممي عام 1949 لتقديم المساعدة والحماية لملايين اللاجئين في خمس مناطق عمليات أساسية. وتواجه الوكالة حالياً أشرس حملة إسرائيلية تستهدف تفكيك تفويضها الدولي وشطب قضية اللاجئين من الأجندة السياسية.

وتتواصل التنديدات الفلسطينية والدولية بهذه الإجراءات التي تُعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة. وحذرت مصادر حقوقية من أن الاستيلاء على مراكز التدريب سيحرم مئات الشباب من فرص العيش الكريم ويزيد من حدة التوتر في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا