شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، موجة تصعيد إسرائيلية واسعة شملت اقتحامات عسكرية ومداهمات للمنازل. وتركزت العمليات في مراكز المدن والقرى والمخيمات، حيث تخللها اعتقالات طالت مواطنين وأكاديميين وطلاباً، في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وفي محافظة جنين، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرى جلقموس وبرطعة وسيلة الحارثية وجبع وميثلون، وصولاً إلى مدينة طوباس المجاورة. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال الشاب نور السويطي أثناء مروره قرب الجامعة العربية الأمريكية، بالإضافة إلى اعتقال همام خازم، نجل الشهيد فتحي خازم، بعد اقتحام منزله وتفتيشه بدقة.
أما في رام الله، فقد شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية بإغلاق حاجز كارميلو القريب من بلدة الطيبة شرقاً، مما أعاق حركة المواطنين بشكل كبير. وشملت الاقتحامات بلدات دير دبوان وكفر مالك ودير جرير والمغير ومخيم الجلزون، فيما لاحق مستوطنون مركبات المواطنين في منطقة سهل بلدة سنجل تحت حماية جيش الاحتلال.
محافظة الخليل شهدت هي الأخرى توتراً ملحوظاً، حيث اندلعت مواجهات في بلدة بيت أمر عقب إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين. ونصب الجيش حاجزاً عسكرياً في شارع الملك فيصل، بينما هاجم مستوطنون مسلحون مساكن الفلسطينيين في خربة غوين ببلدة السموع، مستخدمين الحجارة والهراوات وغاز الفلفل، ما أدى لإصابة ثلاثة مواطنين بجروح وحالات اختناق.
وفي سياق التوسع الاستيطاني، رصدت مصادر ميدانية قيام سلطات الاحتلال بإدخال منازل متنقلة 'كرفانات' إضافية إلى بؤرة استيطانية حديثة أقيمت على قمة جبل طاروسا غرب بلدة دورا. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدف إلى السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين بشتى الوسائل الترهيبية.
وفي شمال الضفة، اقتحمت القوات الإسرائيلية حي النقار ومنطقة السوق في قلقيلية، حيث جرى اعتقال الشاب محمد شاهر نوفل، وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت عند نفق حبلة وبلدة عزون. كما طالت عمليات المداهمة بلدات قفين وعتيل واكتابا في محافظة طولكرم، حيث تم تفتيش عدة منازل والعبث بمحتوياتها قبل الانسحاب منها.
محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، إذ استمرت الاقتحامات في بلدات بيت فوريك وبيتا وعوريف وعورتا، وتخللها إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاه الشبان. وعمدت قوات الاحتلال إلى إتلاف الجداريات الوطنية واحتجاز عدد من المركبات، في محاولة لفرض واقع أمني مشدد على القرى المهمشة والمحاصرة بالحواجز.
وفي القدس المحتلة، منعت سلطات الاحتلال إقامة حفل تخرج لطلبة جامعة القدس في منطقة خان تنكز القريبة من المسجد الأقصى، واعتقلت عدداً من الشخصيات من بينهم الأكاديمي يوسف النتشة والفنان حسام أبو عيشة. وبالتزامن مع ذلك، أصيب ثلاثة مواطنين في هجوم للمستوطنين ببلدة زعترة شرق بيت لحم، فيما اقتحم الجيش مخيم الدهيشة ومنطقتي أبو انجيم والشواورة.
المصدر:
القدس