شهدت قرية مادما الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس تصعيداً ميدانياً خطيراً، عقب اقتحام مجموعات من المستوطنين المتطرفين للبلدة تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال. وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف الرموز الوطنية والمعالم المحلية في قرى الضفة الغربية المحتلة.
وقاد عملية الاقتحام عضو الكنيست عن حزب 'الصهيونية الدينية' تسفي سوكوت، حيث توجهت المجموعة مباشرة نحو صرح الشهداء المقام في وسط القرية. وباشر المستوطنون عمليات هدم وتخريب واسعة في النصب التذكاري باستخدام أدوات يدوية ومعدات جلبوها خصيصاً لهذا الغرض، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه.
وأفادت مصادر محلية بأن عملية التسلل بدأت بشكل مفاجئ نحو الأزقة الداخلية للبلدة، حيث وفرت آليات الاحتلال غطاءً أمنياً للمستوطنين أثناء قيامهم بأعمال التخريب. وأشارت المصادر إلى أن هذا الاعتداء جاء بعد أيام قليلة من زيارة تحريضية قام بها سوكوت للمنطقة، دعا خلالها صراحة إلى إزالة الصرح واستهداف الرموز الفلسطينية.
وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال بياناً ادعى فيه أن عضو الكنيست ومساعديه قاموا بالتلاعب بالتنسيق الأمني المسبق للجولة. وزعم البيان أن القوة العسكرية كانت تعتقد أن الجولة تفقدية فقط، إلا أن المشاركين خالفوا المسار المعتمد وقاموا بعملية الهدم بشكل فردي ومفاجئ.
وأضافت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن القادة الميدانيين أصدروا أوامر بوقف العمل فور اكتشاف التجاوز، معتبرة أن ما حدث يمثل استغلالاً للحماية العسكرية وتحويلاً للقوات عن مهامها العملياتية. ومع ذلك، أقر البيان بوجود خطط رسمية لدى سلطات الاحتلال لهدم النصب التذكارية في تلك المناطق، مما يضعف رواية التنصل من المسؤولية.
من جانبها، أكدت فعاليات محلية في نابلس أن الرواية التي ساقها جيش الاحتلال تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي والتغطية على التنسيق الميداني الواضح بين الجنود والمستوطنين. وشددت هذه الجهات على أن وقوف الجيش متفرجاً وحامياً للمستوطنين أثناء الهدم يثبت وحدة الأهداف بين المنظومتين السياسية والعسكرية.
وتسود حالة من التوتر الشديد في قرى جنوب نابلس عقب هذا الاعتداء، وسط دعوات شعبية لحماية المعالم الوطنية والتصدي لمحاولات الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية. ويرى مراقبون أن إشراف أعضاء كنيست بشكل مباشر على عمليات التخريب يمثل مرحلة جديدة من إرهاب المستوطنين المدعوم رسمياً من الحكومة الإسرائيلية.
المصدر:
القدس