شددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، على الضرورة القصوى لنشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. وأوضحت ألبانيزي أن هذا التحرك يأتي استجابة لالتزامات الدول بموجب قرارات محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني.
وأشارت المسؤولة الأممية في تصريحاتها إلى أن الدول الثالثة ملزمة قانوناً بالعمل على إنهاء هذا الاحتلال وعدم تقديم أي مساعدة لاستمراره. كما تساءلت عن مدى قدرة الآليات الدبلوماسية للأمم المتحدة، مثل مبادرة 'الاتحاد من أجل السلام'، على تجاوز حالة الشلل التي يعاني منها مجلس الأمن الدولي بسبب استخدام 'الفيتو' الأمريكي المتكرر.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر رسمية في قطاع غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بانتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. ووفقاً للبيانات الصادرة، فقد ارتكب جيش الاحتلال 4379 خرقاً للاتفاق خلال 315 يوماً، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا بين شهيد وجريح.
وأفادت المصادر بأن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 1286 فلسطينياً وإصابة 4257 آخرين، فضلاً عن اعتقال 180 مواطناً. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد استمرار النهج العسكري الإسرائيلي رغم التفاهمات المعلنة، وسط مطالبات للوسطاء الدوليين بضرورة إلزام الاحتلال ببنود الاتفاق.
وعلى صعيد الوضع الإنساني، سجلت التقارير عجزاً حاداً في تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، حيث لم تلتزم إسرائيل إلا بنسبة 35% من حصة الشاحنات المفترضة. ودخلت 66 ألفاً و607 شاحنات فقط من أصل 189 ألف شاحنة كان من المفترض وصولها لتلبية احتياجات السكان الأساسية.
ويعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، من بينهم 2.15 مليون نازح، ظروفاً معيشية توصف بالكارثية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء. وتستمر سلطات الاحتلال في منع إدخال المستلزمات الطبية ومواد الإيواء الضرورية، مما يفاقم من معاناة العائلات التي فقدت منازلها جراء القصف المستمر.
أما فيما يخص حركة الأفراد، فقد أظهر التقرير أن نسبة الالتزام بتسهيل السفر عبر معبر رفح لم تتجاوز 39%. حيث سُمح لـ 11 ألفاً و759 مسافراً فقط بالمغادرة من أصل نحو 30 ألف شخص كانوا بحاجة ماسة للسفر، وسط قيود مشددة وإجراءات تنكيل يتعرض لها العائدون إلى القطاع.
وحملت الجهات الرسمية في غزة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية وحرب الإبادة الممنهجة. ودعت كل من مصر وقطر وتركيا، بصفتهم رعاة للاتفاق، إلى التدخل الفوري لوقف سياسة القتل المستمرة وتوفير ضمانات حقيقية لحماية المدنيين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، لا يقل المشهد دموية، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق خلال العام الجاري. وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف إلى تهيئة الأرضية لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.
وسجلت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 أعلى حصيلة لشهداء اعتداءات المستوطنين منذ بدء رصد البيانات في عام 2019. حيث استشهد 25 فلسطينياً برصاص المستوطنين وهجماتهم منذ مطلع العام، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 79% مقارنة بإجمالي ضحايا العام الماضي بأكمله.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن محافظة رام الله والبيرة كانت الأكثر تضرراً، حيث سجلت ارتقاء 36 شهيداً منذ عام 2019 وحتى الآن. وتلتها محافظة نابلس بـ 26 شهيداً، ثم الخليل والقدس وسلفيت، مما يعكس شمولية الاعتداءات وتوزعها على مختلف مناطق الضفة.
وأرجعت الهيئة هذا التصاعد الخطير إلى تكثيف الهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للبؤر الاستيطانية التي تشهد توسعاً مستمراً. وطالبت المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة، بما في ذلك محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتوفير حماية فعلية للمزارعين والسكان.
ومنذ بدء العدوان الواسع في أكتوبر 2023، خلفت الحرب الإسرائيلية دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. وتجاوزت حصيلة الشهداء الإجمالية 73 ألفاً، فيما لا يزال أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الأنقاض، وسط عجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالهم بسبب نقص الإمكانيات.
تأتي هذه التطورات في ظل جمود سياسي دولي، حيث تواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل. ويؤكد مراقبون أن غياب المحاسبة الدولية يشجع الاحتلال على مواصلة خروقاته في غزة وتصعيد هجمات مستوطنيه في الضفة، مما يهدد بتفجر الأوضاع بشكل أوسع في المنطقة.
المصدر:
القدس