آخر الأخبار

الانتخابات الفلسطينية 2026: حراك القاهرة وتوافقات الفصائل

شارك

عادت قضية الانتخابات الفلسطينية لتتصدر المشهد السياسي من جديد بعد سنوات طويلة من الركود والانقسام، حيث تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة تستوجب توحيد القرار الوطني الفلسطيني لمواجهة التحديات الراهنة.

وحددت الترتيبات الأولية يوم الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من عام 2027. ويسعى الوسطاء في القاهرة إلى ضمان مشاركة واسعة من مختلف القوى السياسية لمنع تعثر هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي طال انتظاره.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وفداً رفيع المستوى من حركة فتح، يترأسه نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، قد وصل إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع القيادة المصرية. وتهدف هذه اللقاءات إلى التنسيق مع الفصائل الفلسطينية الأخرى لضمان توفير بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات وتعزيز التوافق الوطني الشامل.

وتشير المعلومات الواردة من مصادر مطلعة إلى أن القاهرة تعمل على ترتيب لقاء تشاوري مباشر بين حركتي فتح وحماس خلال الساعات القادمة. ويركز هذا الاجتماع المرتقب على إيجاد صيغة توافقية تضمن مشاركة حماس في العملية الانتخابية دون خلق ذارئع دولية قد تعيق المسار السياسي.

من جهتها، أكدت حركة حماس على لسان متحدثيها حرصها الكامل على الانخراط في العملية الانتخابية كجزء من رؤيتها لبناء نظام سياسي توافقي. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تسريبات حول تشكيل تحالف عريض يضم قوى فلسطينية وازنة لخوض غمار المنافسة التشريعية القادمة.

ويضم التحالف المفترض، بحسب مصادر فصائلية، كلاً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وألوية الناصر صلاح الدين، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي في حركة فتح وشخصيات وطنية مستقلة. ويمثل هذا التكتل، في حال إعلانه رسمياً، تحولاً كبيراً في خارطة التحالفات السياسية الفلسطينية التقليدية.

وفيما يخص شروط الترشح، أوضح حسين الشيخ أن حركة حماس لا يمكنها المشاركة بأسماء ورموز رسمية معروفة استناداً إلى تفاهمات سابقة في وثيقة شرم الشيخ. ومع ذلك، أشار الشيخ إلى أن الباب يظل مفتوحاً أمام كوادر الحركة للمشاركة عبر قوائم تضم شخصيات مستقلة أو تكنوقراط.

الشعب الفلسطيني يعيش في الربع ساعة الأخير من أخطر مراحل القضية، والانتخابات هي السبيل لمواجهة مخططات الفصل والضم.

وبالنسبة لحركة فتح، أكدت القيادة أنها ستخوض الانتخابات التشريعية من خلال قائمة رسمية موحدة تمثل الحركة وتوجهاتها. وشدد المسؤولون في الحركة على أن الفشل في إجراء الانتخابات سيؤدي حتماً إلى الذهاب نحو خيار تشكيل مجلس وطني جديد لضمان استمرارية المؤسسات.

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الفلسطينيين على إنهاء الانقسام الذي استمر لأكثر من عقد ونصف. فالحاجة أصبحت ملحة لإنتاج قيادة تحظى بشرعية شعبية قادرة على التصدي لمشاريع الاستيطان والضم التي تهدد الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وحذرت قيادات فلسطينية من أن القضية تمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها، وصفتها بـ 'الربع ساعة الأخير'. واعتبرت أن الانتخابات هي الأداة الوحيدة المتاحة لقطع الطريق على مخططات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتصفية المشروع الوطني.

وتكتسب هذه الدورة الانتخابية أهمية استثنائية لكونها الأولى منذ نحو عقدين من الزمن، مما يضع الفصائل أمام مسؤولية تاريخية. فالنجاح في صناديق الاقتراع يعني إعادة بناء النظام السياسي على أسس من الشراكة الحقيقية والتمثيل الشعبي الواسع.

ورغم التفاؤل الحذر، تظل هناك ملفات شائكة تتطلب معالجة دقيقة قبل يوم الاقتراع، أبرزها ملف الأمن في قطاع غزة والبرنامج السياسي المشترك. كما يبرز ملف العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية كأحد الركائز الأساسية التي يجب الاتفاق عليها لضمان استقرار المرحلة المقبلة.

ويشير باحثون سياسيون إلى أن الظروف الحالية، رغم صعوبتها، قد تدفع الجميع نحو التوافق نظراً لضيق الخيارات المتاحة. فالتداعيات الكارثية للحرب على غزة وتسارع سياسات الاحتلال في الضفة لم تترك للفلسطينيين ترف الرفض أو المماطلة في ترتيب بيتهم الداخلي.

إن الرهان اليوم يتركز على قدرة الوسطاء والقوى الوطنية في تحويل هذا الحراك إلى واقع ملموس ينهي حقبة الانقسام. وتبقى الأيام القادمة في القاهرة حاسمة في تحديد مسار القضية الفلسطينية، وما إذا كانت الانتخابات ستكون بوابة للوحدة أم فصلاً جديداً من فصول الأزمة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا