آخر الأخبار

تحقيق: حسابات إسرائيلية ويمينية تستغل أزمة سبتة ضد إسبانيا

شارك

كشفت تقارير تقنية حديثة عن حملة رقمية واسعة النطاق رافقت تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة، حيث جرى تحويل الحدث من أزمة حدودية محلية إلى قضية دولية تستهدف الهوية الأوروبية. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الحملة تم توظيفها بشكل ممنهج لبث خطاب معادٍ للمهاجرين والمسلمين، مع التركيز على مهاجمة القوى اليسارية في أوروبا.

وأوضحت المصادر أن اقتحام نحو 60 ألف مهاجر للجيب الخاضع للحكم الإسباني في نهاية يوليو الماضي، استُغل من قبل شبكات منظمة لتصدير سردية 'الغزو الإسلامي'. ولم تقتصر المشاركة في هذه الحملة على الداخل الإسباني، بل امتدت لتشمل حسابات من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، مما يعكس تنسيقاً عابراً للحدود.

وبيّن التحليل الرقمي دخول حسابات إسرائيلية ومؤيدة للاحتلال على خط الأزمة بقوة، حيث استعادت لغة الحرب على غزة لتوظيفها ضد الحكومة الإسبانية. وجاء هذا التحرك كنوع من الرد المضاد على مواقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الداعمة للحقوق الفلسطينية والمطالبة بوقف العدوان على القطاع.

ورصدت الفرق الفنية ارتفاعاً حاداً في منحنى التفاعل، حيث قفز عدد المنشورات من 32 ألفاً يومياً إلى نحو 3 ملايين منشور في ذروة الأزمة. وتكشف هذه الفجوة الكبيرة عن تدخل حسابات سياسية واسعة التأثير وشبكات كثيفة النشر لضمان وصول السردية التحريضية لأكبر جمهور ممكن.

وخلال أسبوعين فقط، تجاوز حجم المحتوى المتداول حاجز 10 ملايين منشور، شارك في إنتاجها قرابة مليونين ونصف المليون حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي. واستحوذ الخطاب المهاجم للمهاجرين وللحكومة الإسبانية على نصف هذا المحتوى تقريباً، مما يشير إلى تركيز الأهداف السياسية للحملة.

وأظهرت البيانات تصدر شبكات اليمين الإسباني المتطرف، وخاصة تلك المرتبطة بحزب 'فوكس'، للمشهد الرقمي التحريضي. واستخدمت هذه الحسابات شعارات قومية متشددة مثل 'إسبانيا فوق كل شيء'، لربط أزمة المهاجرين بتهديد السيادة الوطنية والتحريض ضد الوجود الأجنبي.

واتسعت دائرة التفاعل لتشمل رموز اليمين المتطرف في بريطانيا وأمريكا، حيث برزت وسوم مرتبطة بحركة 'ماجا' وشعارات دينية وسياسية متشددة. وساهمت هذه الشبكات في تدويل الأزمة وتصويرها كمعركة مصيرية للغرب ضد ما وصفوه بالزحف المهاجر، متجاوزين الحقائق الميدانية للحدث.

الحملة الرقمية حاولت تصوير الأزمة على أنها تهديد وجودي للغرب، موظفة لغة الحرب على غزة في استهداف صريح لمواقف مدريد السياسية.

وفي سياق الاستهداف السياسي، رصدت المصادر مشاركة حسابات إسرائيلية بارزة، من بينها حساب يائير نتنياهو، في التحريض ضد سانشيز. وروّجت هذه الحسابات لتصريحات تصف الوجود الإسباني في سبتة بـ'الاحتلال'، في محاولة لقلب المفاهيم واستخدام مصطلحات التحرير الفلسطينية ضد مدريد.

ولم تخلُ الحملة من محاكاة ساخرة ومستفزة للشعارات التضامنية مع غزة، حيث أطلقت الحسابات المؤيدة للاحتلال شعار 'كل العيون على سبتة'. ويهدف هذا التكتيك الرقمي إلى إضعاف الزخم العالمي المتعاطف مع رفح والفلسطينيين، عبر خلق حالة من المقارنة الزائفة والمضللة.

وتوزعت لغات التفاعل بشكل يعكس النطاق الجغرافي للحملة، حيث جاءت الإسبانية في المقدمة بنسبة 51%، تلتها الإنجليزية والفرنسية. وأكد هذا التوزيع أن النقاش تم توجيهه بعناية داخل الدوائر السياسية في أوروبا والأميركتين لخدمة أجندات اليمين المتطرف وحلفائه.

وبرزت في شبكة التفاعلات أسماء معروفة بتطرفها مثل تومي روبنسون وإريك زمور، الذين ساهموا في نشر المحتوى التحريضي باللغات الإنجليزية والفرنسية. وعملت هذه الشخصيات كعقد مركزية في الشبكة، مما ساعد على انتشار السرديات المعادية للمسلمين واليسار الأوروبي بشكل أسرع.

وكشف التحقيق عن تناقضات داخل الدبلوماسية الإسرائيلية حيال الأزمة، حيث حاولت بعض الأطراف النأي بنفسها عن التصريحات المستفزة لمدريد. ومع ذلك، استمرت الحسابات غير الرسمية والمؤثرين المقربين من اليمين الإسرائيلي في دفع سردية 'تحرير سبتة' كأداة ضغط سياسي.

وحدد الخبراء مؤشرات تقنية قوية على وجود تضخيم اصطناعي للخطاب، منها حداثة إنشاء مئات آلاف الحسابات المشاركة ومحدودية متابعيها. وشملت العينة المشبوهة أكثر من 300 ألف حساب كانت تنشر عبارات متطابقة في أوقات متزامنة، مما يرجح وجود تنسيق رقمي منظم.

تضع هذه النتائج النقاش الرقمي حول سبتة في إطار العمليات النفسية الموجهة، وتثير تساؤلات حول مدى عفوية التفاعل الشعبي. ويخلص التقرير إلى أن الأزمة جرى اختطافها رقمياً لتصفية حسابات سياسية تتعلق بمواقف إسبانيا الدولية، وخاصة تجاه القضية الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا