أعربت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن تنديدها الشديد بخطط سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لطرح مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية جديدة. وتندرج هذه الوحدات ضمن مشروع 'إي 1' الاستيطاني المثير للجدل في الضفة الغربية المحتلة، والذي يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وطالبت الدول الأربع في بيان مشترك صدر اليوم الخميس بوقف فوري وشامل للتوسع الاستيطاني وسحب المناقصات التي طُرحت مؤخراً. وأكد البيان أن قرار الحكومة الإسرائيلية بنشر هذه العروض يعد خطوة غير مقبولة وتزيد من تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلاً في الأراضي المحتلة.
وأشار البيان الأوروبي إلى أن هذا التصعيد الاستيطاني يأتي في توقيت تشهد فيه الضفة الغربية حالة من عدم الاستقرار الشديد. ولفتت الدول الموقعة إلى أن المنطقة تعاني من مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، فضلاً عن القيود الاقتصادية الخانقة.
من جانبه، حذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من أن هجمات المستوطنين والمشاريع الاستيطانية في منطقة 'إي 1' تدفع المنطقة نحو انفجار غير قابل للسيطرة. وشدد على أن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق دون القدس الشرقية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.
واعتبر أبو ردينة أن لغة الإدانات الدولية لم تعد كافية وبدأت تفقد تأثيرها الفعلي على الأرض بسبب غياب الضغط الحقيقي والإجراءات الرادعة ضد حكومة الاحتلال. وأوضح أن استمرار هذه السياسات يقوض أي فرصة متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بإصابة 12 مواطناً فلسطينياً بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذه مستوطنون متطرفون على قرية المغير شرق مدينة رام الله. وبدأ الهجوم باعتراض مركبة فلسطينية كانت تستقلها عائلة، حيث أُجبرت على الانحراف عن مسارها قبل الاعتداء على من بداخلها.
وعقب الهجوم، اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قرية المغير، حيث أطلقت الرصاص باتجاه المواطنين الذين حاولوا تقديم الإسعافات الأولية للجرحى. وفرضت قوات الاحتلال حصاراً على مداخل القرية، مما أعاق وصول سيارات الإسعاف ومنعها من نقل المصابين لفترة من الزمن.
وفي تطور استيطاني آخر شمال الضفة الغربية، شارك وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في مسيرة للمستوطنين باتجاه موقع مستوطنة أُخليت في عام 2005. ورافقت المسيرة تعزيزات أمنية مشددة ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة، في إشارة واضحة لسياسة العودة للمناطق المخلاة.
وذكرت مصادر ميدانية أن نحو 30 عائلة من المستوطنين شرعت في إقامة منازل مؤقتة ومنشآت في الموقع، معلنةً عن بدء وجود دائم هناك. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي اليمين المتطرف لإعادة إحياء المستوطنات التي تم تفكيكها خلال خطة فك الارتباط قبل نحو عقدين.
وفي منطقة الأغوار، تعرض مزارع فلسطيني لهجوم عنيف من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء محاولته الوصول إلى أرضه في سهل البقيعة. ويسعى المستوطنون للاستيلاء على هذه الأراضي ومنع أصحابها الشرعيين من فلحها أو الاستفادة منها تحت حماية جيش الاحتلال.
وتمكن أهالي المنطقة من التدخل وإنقاذ المزارع من بين أيدي المستوطنين، حيث جرى نقله بشكل عاجل إلى أحد المستشفيات في مدينة طوباس لتلقي العلاج. وتتزايد هذه الاعتداءات بشكل يومي في مناطق الأغوار بهدف تهجير الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية.
المصدر:
القدس