أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً بتخصيص مبلغ يتجاوز 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة في قطاع غزة. ويمثل هذا الإجراء أول تمويل ملموس وكبير للخطة الأمريكية الرامية لإعادة إعمار القطاع الذي دمرته الحرب المستمرة منذ نحو عامين.
ووفقاً لإخطارات رسمية اطلعت عليها مصادر صحفية، فإن وزارة الخارجية الأمريكية ستوجه 200 مليون دولار لتغطية تكاليف البنية التحتية والمعدات والمركبات، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية للقوة الدولية. كما تتضمن الخطة تخصيص 6.3 ملايين دولار إضافية لإعادة تجهيز ناقلات جند مدرعة لدعم مهام هذه القوة ميدانياً.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي واشنطن للمضي قدماً في خارطة الطريق التي وضعها الرئيس ترمب، رغم وجود عقبات سياسية كبيرة ورفض إسرائيلي لبعض الشروط الأساسية. وتهدف القوة الدولية إلى تأمين المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء بشكل آمن.
وأوضحت الوثائق المسربة أن القوة الدولية ستتولى قيادة العمليات الأمنية ودعم جهود نزع السلاح الشامل في القطاع، في حين لا يزال التشكيل النهائي لهذه القوة خاضعاً للمفاوضات المستمرة. ولم تحدد الإدارة الأمريكية حتى الآن السقف النهائي للميزانية المطلوبة لتشغيل هذه القوة على المدى الطويل.
وكان ترمب قد شكل في وقت سابق ما يعرف بـ 'مجلس السلام' للإشراف المباشر على خطة إنهاء الحرب وإعادة الإعمار. وتتضمن هذه الرؤية تدريب قوات شرطة فلسطينية جديدة قادرة على ضبط الأمن داخلياً، بالتوازي مع تواجد القوات الدولية في النقاط الحساسة.
ميدانياً، لا تزال أجزاء واسعة من قطاع غزة تعاني من دمار هائل جراء العمليات العسكرية التي انطلقت في أكتوبر 2023. ورغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، إلا أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف بشكل كامل، مما يعقد مهام البدء الفعلي في إعادة الإعمار.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أجرى جاريد كوشنر، مبعوث ترمب وصهره، لقاءات مكثفة مع قادة من حركة حماس ومسؤولين إسرائيليين في القدس المحتلة. ومع ذلك، غادر كوشنر المنطقة دون تحقيق اختراق حقيقي، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الجوهرية التي تعيق تنفيذ الاتفاق.
وعلى صعيد الالتزامات الدولية، كانت دول مانحة قد تعهدت سابقاً بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، إلا أن التقارير تشير إلى أن جزءاً يسيراً فقط من هذه الأموال قد وصل بالفعل. ويبقى الغموض يكتنف حجم المبالغ التي تسلمها 'مجلس السلام' حتى اللحظة من بقية الأطراف الدولية.
سياسياً، يواجه الاتفاق معارضة شديدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض الانسحاب من غزة قبل تحقيق 'نزع السلاح الكامل' لحماس. ويأتي هذا الموقف في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ائتلافه الحاكم قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.
حتى الآن، أعلنت خمس دول استعدادها للمشاركة بقوات ميدانية وهي إندونيسيا، المغرب، كازاخستان، كوسوفو، وألبانيا. وفي المقابل، عرضت مصر والأردن تولي مسؤولية تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لضمان جاهزيتهم لتسلم المهام الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب.
وكشفت الإخطارات الموجهة للكونغرس أن الولايات المتحدة قررت تحويل مسار تسع ناقلات جند مدرعة كانت مخصصة لنيبال لصالح القوة الدولية في غزة. وستكون ألبانيا وكوسوفو أولى الدول المستفيدة من هذه المعدات لتمكين وحداتها المشاركة في قوة الاستقرار من أداء مهامها.
وبالرغم من إعلان ترمب عن 'انفراجة' في يوليو الماضي، إلا أن وزارة الصحة في غزة سجلت استشهاد أكثر من 1200 فلسطيني منذ ذلك الحين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الوضع الأمني واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية رغم المساعي الدبلوماسية الدولية المكثفة.
وفي أحدث التطورات الميدانية، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة استهدفت مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، مما أسفر عن ارتقاء تسعة شهداء. وكان من بين الضحايا الطفلة دانا هيثم الجمّاسي البالغة من العمر 13 عاماً، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة.
المصدر:
القدس