آخر الأخبار

لؤي أبو ريدة يعود من أمريكا لحماية منزله في قصرة نابلس

شارك

لم تكن آلاف الأميال التي تفصل مدينة ديترويت الأمريكية عن جبال بلدة قصرة جنوب نابلس كافية لثني المواطن الفلسطيني لؤي أبو ريدة عن العودة إلى جذوره. فمن وراء شاشة هاتفه الصغير، كان يراقب بمرارة حصار المستوطنين لمنزله الذي بناه ليكون ملاذاً لبناته وإرثاً لأجداده. سبع ليالٍ من الأرق قضاها الرجل الأربعيني وهو يشاهد اعتداءات المستوطنين الحية عبر كاميرات المراقبة، قبل أن يقرر ترك كل شيء خلفه والتوجه نحو قلب المعركة.

اتخذ أبو ريدة قراره الحاسم بحجز مقعد طيران والتوجه مباشرة إلى الضفة الغربية، رافضاً أن يبقى متفرجاً على ضياع تعب العمر. وأكد لؤي أن دافعه الأساسي لم يكن سياسياً بقدر ما هو تمسك بالحق الإنساني في الوجود والحفاظ على ذكريات عائلته في أرض الأجداد. وقد وصل إلى تخوم بلدته قصرة وهو يحمل إصراراً كبيراً على مواجهة التهديدات التي تحيط بمنزله المغروس في التلال الشمالية.

عند وصوله إلى مداخل القرية، واجه أبو ريدة واقعاً عسكرياً معقداً، حيث كانت آليات الاحتلال تطوق المنطقة وتفرض رقابة مشددة على التحركات. انتظر الرجل لبعض الوقت بالقرب من منزله، وسط ترقب حذر من الدوريات العسكرية المنتشرة في المكان. وفي لحظة وصوله إلى عتبة الدار مع أذان المغرب، صعد مباشرة إلى السطح المطل على الوادي ليرفع العلم الأمريكي، في محاولة لاستخدام جنسيته كدرع قانوني ضد اعتداءات المستوطنين المتواصلة.

لن أدعهم يسرقون منزلي وأنا أكتفي بالمشاهدة عبر الشاشات.

في الداخل، كان شقيقه قصي وابن شقيقه يمثلان خط الدفاع الأخير عن المنزل رغم الظروف القاسية التي فرضها الحصار. فقد عمد المستوطنون إلى قطع إمدادات المياه والكهرباء عن العقار في محاولة لإجبار سكانه على الرحيل وإخلائه. وكان هدف لؤي من هذه الرحلة الشاقة هو الوقوف بجانب شقيقه وشد أزره، والتأكد من سلامة الحجر والبشر الذين ظل يراقبهم بقلق عبر العدسات الرقمية من خلف المحيط.

تحدث أبو ريدة بنبرة يمتزج فيها الإرهاق الجسدي بالإصرار الوطني، موضحاً أن رغبته الوحيدة كانت الاطمئنان على أحوال عائلته وملامسة جدران بيته بنفسه. وأشار إلى أن البقاء خلف الزجاج في بلاد الاغتراب لم يعد خياراً ممكناً بينما تتعرض جذوره للاقتلاع. هذه العودة لم تكن مجرد رحلة سفر عادية، بل كانت صرخة احتجاج ضد محاولات التهويد والسيطرة التي تستهدف القرى الفلسطينية في محافظة نابلس.

تجسد قصة لؤي في بلدة قصرة ملحمة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا، حيث تحولت كاميرات المراقبة من أداة للرصد إلى محرك للعمل الوطني. ولم تعد القضية مجرد بيت مهدد بالهدم أو المصادرة، بل أصبحت رمزاً لصمود الفلسطيني المغترب الذي يرفض التخلي عن هويته. وتستمر معاناة أهالي قصرة مع اعتداءات المستوطنين اليومية، لكن وصول لؤي أعطى دفعة معنوية لعائلته ولأهل البلدة في مواجهة سياسات التضييق المستمرة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران سوريا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا