شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فجر وصباح اليوم الثلاثاء، تصعيداً ميدانياً واسعاً شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي، ترافق مع اعتداءات مكثفة نفذتها مجموعات من المستوطنين. وشملت هذه الحملة عمليات اعتقال واسعة واقتحامات للمنازل، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية في عدة بلدات وقرى.
في مدينة القدس المحتلة، أفادت مصادر طبية بإصابة مواطن من بلدة بيت سوريك برصاص قوات الاحتلال قرب جدار الفصل العنصري في منطقة الرام، حيث جرى نقله للمستشفى لتلقي العلاج ووصفت حالته بالمستقرة. كما اقتحمت القوات بلدة العيسوية وداهمت منزل المواطن وسام عمر عبيد وعبثت بمحتوياته، فيما تسبب إطلاق قنابل الغاز في اندلاع حرائق بأراضي بلدة بيت عنان.
أما في محافظة رام الله والبيرة، فقد تركزت الاقتحامات في بلدة المغير، حيث جرى اعتقال خمسة مواطنين من عائلة أبو عليا عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها. وتزامن ذلك مع إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في بلدة عجول، بينما أقدم مستوطنون على إضرام النيران في أراضي المواطنين ببلدة ترمسعيا في اعتداء جديد يستهدف أرزاقهم.
محافظة جنين شهدت هي الأخرى توتراً ملحوظاً، حيث اعتقلت قوات الاحتلال مزارعين اثنين، أحدهما يبلغ من العمر 75 عاماً، من قرية فقوعة بعد أن احتجزهما مستوطنون أثناء عملهما في أرضهما. وفي بلدة قباطية، تسببت آلية عسكرية تابعة للاحتلال بوقوع إصابات طفيفة بين ركاب مركبة نقل عمومي بعد صدمها بشكل متعمد قرب ضاحية الجنان.
وفي مدينة نابلس، نفذت القوات عمليات مداهمة انطلقت من حاجز الطور، وطالت حي التعاون العلوي وقرية بيت إمرين وكفر قليل، وأسفرت عن اعتقال ثلاثة شبان على الأقل. كما اندلعت مواجهات في محيط جبل العرمة ببلدة بيتا، حيث احتجزت قوات الاحتلال عدداً من الشبان في منطقة بئر قوزا وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية قاسية.
محافظة طولكرم لم تكن بمنأى عن هذه الانتهاكات، إذ حولت قوات الاحتلال منزلاً سكنياً في قرية الجاروشية إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة، قبل أن تنسحب وتقتحم ضاحية شويكة. وفي طوباس، جرى اعتقال شابين أحدهما من مخيم الفارعة والآخر من خيمته في منطقة خلة مكحول بالأغوار الشمالية، ضمن سياسة التضييق على التجمعات الرعوية.
وفي سلفيت، فرضت سلطات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في بلدة كفل حارس، حيث منعت حركة المواطنين بشكل كامل لتأمين اقتحام مجموعات من المستوطنين للمقامات الإسلامية لأداء طقوس تلمودية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق محاولات فرض واقع جديد في المناطق التي تضم معالم تاريخية ودينية فلسطينية.
محافظة بيت لحم شهدت اقتحامات واسعة طالت بلدات الشواورة وزعترة وبيت جالا والدوحة وبيت فجار والخضر، بالإضافة إلى اعتقال شابين من بلدة تقوع. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت ساحات مستشفى الجمعية العربية للتأهيل، مما أثار حالة من الرعب بين المرضى والمراجعين، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الطبية.
وفي الخليل، واصلت قوات الاحتلال حملة الاعتقالات والمداهمات، حيث طالت الاعتقالات مواطنين من المدينة وبلدة يطا جنوباً. كما تعرضت منازل المواطنين في قرية الطبقة ببلدة دورا وبلدة بيت أمر لعمليات تفتيش دقيقة وتخريب للمحتويات، تخللها إخضاع السكان لتحقيقات ميدانية وتنكيل من قبل الجنود المقتحمين.
تأتي هذه الحملة الشاملة في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان وتقييد حركة الفلسطينيين عبر نصب الحواجز العسكرية وإغلاق مداخل القرى والبلدات، مما يتسبب في أزمات مرورية خانقة ويعيق وصول المواطنين إلى أماكن عملهم. وتؤكد هذه التطورات استمرار سياسة التصعيد الممنهج التي تنتهجها سلطات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
المصدر:
القدس