عقد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً مطولاً استغرق نحو أربع ساعات مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، لبحث التطورات الميدانية والسياسية في قطاع غزة. وشارك في هذا اللقاء رفيع المستوى كبار المسؤولين في ما يعرف بـ 'مجلس السلام'، يتقدمهم الممثل الأعلى للمجلس نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لبحث آفاق المرحلة المقبلة.
ونقلت مصادر إعلامية عن نتنياهو تأكيده القاطع خلال الاجتماع أن أي خطوة تتعلق بانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة لن تتم دون تحقيق شروط أمنية محددة. وتتمثل هذه الشروط في الإخراج الكامل لكافة أنواع الأسلحة من القطاع، وضمان تجفيف كافة منابع ومصادر التمويل الخاصة بحركة حماس، معتبراً ذلك ضمانة أساسية لأمن الاحتلال.
وركزت المباحثات المكثفة على التفاصيل الدقيقة لآليات التطبيق الميداني والترتيبات الأمنية التي سترافق أي اتفاق محتمل في المستقبل. وجدد نتنياهو تمسكه بإنهاء المظاهر المسلحة في غزة كشرط لا يقبل التفاوض أو التراجع، مشدداً على أن المسار السياسي يجب أن يخدم الأهداف الأمنية التي وضعتها حكومته منذ بداية التصعيد.
وشهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للملفات التي يناقشها 'مجلس السلام' مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، لضمان بقاء المفاوضات ضمن الأطر الأمنية المحددة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه اللقاءات إلى انتزاع اعتراف دولي بضرورة تجريد غزة من السلاح كجزء أصيل من أي تسوية سياسية شاملة تتعلق بمستقبل القطاع.
من جانبه، أشار مصدر سياسي مطلع إلى أن الموقف الأمريكي شهد تحولاً نحو الواقعية والاعتدال خلال هذه الجولة من المباحثات، رغم الخلافات القائمة حول دور 'مجلس السلام'. وساهم هذا التوجه الجديد في وضع إطار واضح للنقاش بين الطرفين، مما ساعد في تحديد نقاط التماس والتعارض بشكل أكثر دقة من السابق.
وأوضحت التقارير أن التوجه الأمريكي الحالي ساهم في تقريب وجهات النظر حول بعض الإجراءات المحورية، مع بقاء كل طرف متمسكاً بثوابته الأساسية المعلنة. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة واشنطن إيجاد صيغة مقبولة تضمن استمرار العملية التفاوضية دون الوصول إلى طريق مسدود بسبب الشروط المتعارضة.
ويأتي هذا اللقاء الهام في أعقاب جولة دبلوماسية أجراها كوشنر وفريقه في جمهورية مصر العربية، حيث التقى بوسطاء وممثلين عن قيادة حركة حماس. وتركزت تلك اللقاءات في القاهرة على تذليل العقبات السياسية والميدانية التي تحول دون تنفيذ خريطة الطريق المقترحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
وتواصل الأطراف الدولية جهودها الحثيثة لضمان الالتزام بمسارات الحل الدبلوماسي وتقييم نتائج المباحثات المستمرة مع الوسطاء في المنطقة. وتهدف هذه الاجتماعات المتتالية إلى منع انهيار قنوات التواصل وتأمين استمرارية الحوار السياسي، بما يخدم الوصول إلى توافقات ميدانية تضمن تنفيذ خريطة الطريق وتجنب التصعيد الشامل.
المصدر:
القدس