شهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً دامياً منذ ساعات صباح اليوم السبت، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة وقصفاً مدفعياً استهدف بلدات مأهولة بالسكان. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 11 مواطناً على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة مروعة في أطراف بلدة أنصار، حيث أدت الغارات إلى استشهاد 7 أشخاص ينتمون لعائلة واحدة قضوا تحت أنقاض منزلهم. ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، بل عاود الطيران الحربي استهداف بلدة دير الزهراني، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء إضافيين ووقوع عدد من الجرحى وفق ما أكدته مصادر في الدفاع المدني.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية تسببت في حالة من الهلع الشديد والقلق بين السكان المحليين في المناطق المستهدفة ومحيطها. وأدى هذا القصف المكثف إلى حركة نزوح واسعة للأهالي من قرى جنوب لبنان باتجاه مناطق أكثر أمناً، هرباً من آلة القتل التي لا تفرق بين مدني وعسكري.
وفي سياق متصل، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة النطاق في بلدة الطيبة التابعة لقضاء مرجعيون، حيث سُمع دوي انفجارات ضخمة في القرى المجاورة. وتصاعدت سحب الدخان الكثيفة من المواقع المستهدفة، وسط تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية عند أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص في قضاء بنت جبيل.
كما أقدمت القوات الإسرائيلية على نسف عدد من المنازل السكنية في مدينة بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة باتجاه المنازل الواقعة على طريق كونين – صف الهوا. وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في المناطق الحدودية اللبنانية.
من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي أن هجماته استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار، مدعياً أن ذلك جاء رداً على استهداف قواته في مرتفعات علي الطاهر. وتدعي القيادة العسكرية الإسرائيلية أن عملياتها تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية التي تهدد أمن حدودها الشمالية.
في المقابل، نفى مصدر في حزب الله وقوع أي اشتباكات مسلحة مع جيش الاحتلال في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان كما زعم الأخير. وأكد المصدر أن القصف الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر أحياء سكنية في النبطية الفوقا وأنصار، مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين عزل لا علاقة لهم بالعمل العسكري.
وعلى الصعيد الرسمي، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، واصفاً ما حدث في بلدة أنصار بأنه جريمة نكراء بحق عائلة كاملة. وشدد عون على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية ورسالة سلبية تجاه المسار التفاوضي وجهود واشنطن لتطبيق الاتفاق الإطاري.
بدوره، طالب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد البالغ الخطورة الذي يقوض مساعي الاستقرار. وأكد سلام أن وجود أي بنى عسكرية على الأراضي اللبنانية هو شأن سيادي تتعامل معه الدولة ومؤسساتها العسكرية فقط، ولا يعطي الحق للاحتلال باستباحة دماء المدنيين.
ووصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المجازر المرتكبة اليوم بأنها استكمال لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الجنوب اللبناني وسكانه. ودعاً بري الدول الراعية للمفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية لوقف العدوان قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة بشكل كامل.
ويأتي هذا التصعيد الميداني الخطير رغم توقيع الجانبين اللبناني والإسرائيلي على 'صيغة إطار' في يونيو الماضي تهدف للانسحاب التدريجي وتهدئة الأوضاع. إلا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يضع هذه التفاهمات على المحك ويهدد بانهيار المسار الدبلوماسي الذي ترعاه أطراف دولية.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية هائلة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 4300 شخص. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني من ديارهم، في ظل استمرار الاحتلال لعدة مناطق وتوغله في العمق اللبناني لمسافات تتجاوز 10 كيلومترات.
المصدر:
القدس