آخر الأخبار

مخاوف إسرائيلية من انهيار السلطة الفلسطينية بسبب ضغوط سموتري

شارك

كشفت مداولات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلق عميق تجاه السياسات المالية التي ينتهجها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضد السلطة الفلسطينية. وتتصاعد التحذيرات من أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى انفجار وشيك في الأوضاع الميدانية داخل مدن الضفة الغربية نتيجة التدهور الاقتصادي المتسارع.

وأفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يرى أن الضفة الغربية تقف على حافة تدهور خطير، يغذيه تصاعد اعتداءات المستوطنين وضعف قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بمهامها. وتؤكد هذه التقديرات أن تردي الأوضاع المعيشية يشكل وقوداً محتملاً لاندلاع مواجهات واسعة النطاق لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.

في المقابل، يتبنى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رؤية مغايرة جزئياً، حيث يعتبر أن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة بفضل عمليات الإحباط المستمرة. ومع ذلك، لا يقلل الجهاز من خطورة التداعيات الاقتصادية التي قد تترتب على تقويض النظام المصرفي الفلسطيني.

وتتمحور الأزمة الحالية حول ملف الحصانة القانونية الممنوحة للبنوك الإسرائيلية التي تسهل التحويلات المالية مع الجانب الفلسطيني. وتعد هذه الحصانة ضرورية لحماية بنكي 'هبوعليم' و'ديسكونت' من أي ملاحقات قضائية دولية تتعلق بمزاعم تمويل الإرهاب أو غسل الأموال.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري السنوي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يتخطى حاجز 20 مليار شيكل. وهذا الرقم الضخم يجعل من استمرار خدمات المقاصة المالية شريان الحياة الأساسي لبقاء المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على صرف الرواتب وإدارة الشؤون العامة.

واتهمت مصادر إعلامية الوزير سموتريتش باستخدام هذه الآلية المالية كأداة للابتزاز السياسي لتحقيق مكاسب استيطانية. فمنذ توليه المنصب، بدأ بتقليص فترات تمديد الحصانة للبنوك، وربطها بشروط تعجيزية تتعلق بمكافحة غسل الأموال، مما أثار ذعراً في القطاع المصرفي الإسرائيلي.

هذا النهج المتشدد دفع بعض المصارف الإسرائيلية الكبرى إلى التفكير بجدية في الانسحاب من ترتيبات المقاصة المالية. ويخشى مديرو هذه البنوك من التعرض لدعاوى قضائية بمليارات الشواكل في حال غياب الغطاء الحكومي القانوني الكامل والدائم.

وقف تدفق الأموال إلى البنوك الفلسطينية قد يؤدي إلى تآكل الاستقرار الاقتصادي وزيادة احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

وخلال اجتماع مغلق لمجلس الوزراء، حذر الشاباك من أن تجفيف منابع السيولة النقدية في الأراضي الفلسطينية سيعود بنتائج عكسية على الأمن الإسرائيلي. وأوضح الجهاز أن غياب النظام المصرفي الرسمي سيدفع الفلسطينيين نحو الاعتماد الكلي على 'الاقتصاد النقدي' والعملات الأجنبية المهربة.

ويرى الخبراء الأمنيون أن التحول نحو التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي سيجعل من المستحيل تعقب حركة الأموال. وهذا الأمر سيضعف قدرة الأجهزة الاستخباراتية على مراقبة التدفقات المالية وتجفيف ما يصفونه بمصادر تمويل العمليات المسلحة.

ورغم الضغوط التي مارسها الجناح اليميني المتطرف، قررت الحكومة الإسرائيلية تمديد خطابات التعويض للبنوك حتى نهاية عام 2026. وجاء هذا القرار كخطوة اضطرارية لمنع الانهيار الفوري للسلطة الفلسطينية، رغم معارضة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وتعكس هذه التطورات حالة من التناقض الصارخ في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، حيث تسعى الحكومة لإضعاف السلطة سياسياً بينما تعتمد عليها أمنياً. وحذرت تقارير من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نقطة لا عودة، حيث تصبح السلطة عاجزة تماماً عن أداء أدوارها.

وفي حال انهيار السلطة الفلسطينية، ستجد إسرائيل نفسها مضطرة لتحمل المسؤولية المباشرة عن ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وهذا يعني تحمل أعباء إدارية ومالية وأمنية هائلة تتعلق بالخدمات المدنية والصحة والتعليم، وهو ما تخشاه المؤسسة العسكرية.

ويبقى ملف المقاصة المالية والضغوط على البنوك ورقة ضغط قوية بيد سموتريتش لانتزاع موافقات على بناء وحدات استيطانية جديدة. وتستمر هذه المعادلة المعقدة في وضع المؤسسة الأمنية تحت ضغوط متزايدة، وسط تحذيرات من أن الكلفة الاستراتيجية لهذه السياسات قد تكون باهظة جداً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا