آخر الأخبار

الجيش اللبناني يتعهد بالدفاع عن الحدود وكاتس يرفض الانسحاب

شارك

شدد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، اليوم الخميس، على أن المؤسسة العسكرية لن تتوانى عن أداء مهامها الأساسية في حماية السيادة الوطنية والدفاع عن كافة الأراضي اللبنانية. جاء ذلك خلال حضوره مناورة قتالية بالذخيرة الحية نفذها فوج الحدود البرية الرابع في منطقة جرود بريتال بالبقاع، بمشاركة وحدات جوية وبرية متخصصة.

وأكد العماد هيكل أن قيادة الجيش ماضية في تطوير قدراتها العسكرية بالاعتماد على الإمكانات الذاتية المتاحة، بالإضافة إلى الدعم الذي تتلقاه من الدول الشقيقة والصديقة. وأشار إلى أن التضحيات التي يقدمها العسكريون تهدف بالدرجة الأولى إلى صون الاستقرار الداخلي وحماية أمن المواطنين في ظل التحديات الراهنة.

وفي سياق متصل، افتتح قائد الجيش غرفة عمليات حديثة مجهزة بتقنيات متطورة لمراقبة الحدود وحمايتها، كما أزاح الستار عن نصب تذكاري لشهداء فوج الحدود البرية الرابع. وأثنى هيكل على مستوى الاحترافية والتكامل بين الوحدات العسكرية، معتبراً أن عقيدة الجيش هي الانعكاس الحقيقي للهوية الوطنية اللبنانية.

من جانبه، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية، أكد فيها أن قوات الاحتلال لن تنسحب من جنوب لبنان في الوقت المنظور. وربط كاتس أي خطوة للانسحاب بتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وإزالة ما وصفه بالتهديدات الأمنية التي تواجه المستوطنات الشمالية.

وأوضح كاتس خلال زيارة ميدانية للمناطق الحدودية أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متوافقان على ضرورة تطهير المنطقة الأمنية وضمان بقاء القوات فيها لفترة مطولة. وأشار إلى أنه أصدر تعليمات واضحة لجيش الاحتلال بالاستعداد للبقاء في الجنوب اللبناني حتى تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية المرسومة.

في المقابل، أعرب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن تحفظ واشنطن على هذه التصريحات، مؤكداً أن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في لبنان يتناقض مع التفاهمات المبرمة. وأضافت المصادر الأمريكية أن الاتفاق الذي تم برعاية دولية ينص على انسحاب تدريجي للاحتلال بالتزامن مع بسط سيادة الدولة اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن الموقف الإسرائيلي الحالي يمثل تراجعاً عن التزامات سابقة، مما يضع الاتفاق الإطاري الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في مهب الريح. وتتوقع واشنطن من كافة الأطراف الالتزام بالخارطة المتفق عليها، والتي لا تتضمن أي أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية حسب الادعاءات الرسمية.

لن نتخلى عن مهماتنا الأساسية في الدفاع عن كل شبر من أرضنا، ومن لا يشبه جيشه لا يشبه وطنه.

ميدانياً، اتهم الجيش اللبناني قوات الاحتلال بتعمد تدمير المنشآت المدنية والمنازل في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية عبر عمليات تفجير ممنهجة. وأوضح البيان العسكري أن هذه الاعتداءات تهدف إلى منع عودة الأهالي وإعاقة انتشار وحدات الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية وفقاً للقرارات الدولية.

ويرى مراقبون أن تصريحات قادة الاحتلال تأتي في إطار المزايدات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل. ويسعى حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى تعزيز صورته الأمنية أمام الناخبين من خلال تبني مواقف متشددة في جبهتي لبنان وقطاع غزة.

وتتشابه شروط الاحتلال في لبنان مع تلك المفروضة في غزة، حيث أعلن نتنياهو مؤخراً رفضه لأي خارطة طريق لا تضمن نزع سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية. هذا التزامن في المواقف يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في المنطقة يتجاوز الاتفاقات الدبلوماسية السابقة.

وعلى الرغم من توقيع اتفاق إطار في يونيو الماضي، إلا أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى ونزوح مئات الآلاف. وتؤكد الإحصائيات الرسمية اللبنانية أن عدد الضحايا وصل إلى 4335 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز الـ 12 ألف جريح.

ويواجه الجيش اللبناني تحدياً مضاعفاً في تنفيذ خطة الانتشار الكامل على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك المناطق التي كان غائباً عنها في البقاع والجنوب. وتعمل المؤسسة العسكرية حالياً على إنشاء مناطق تجريبية للسيطرة الأمنية بدعم من المجتمع الدولي لضمان استقرار تلك المناطق.

من جهته، يرفض حزب الله أي نقاش حول ترسانته العسكرية قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة وتوقف الاعتداءات. وتعتبر الجماعة أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب هو المحرك الأساسي لاستمرار العمليات العسكرية، وترفض المحادثات التي تجري تحت ضغط الاحتلال.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، تواصل قوات الاحتلال توغلها في بعض المناطق الحدودية لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، مما يعقد جهود الوساطة الدولية. وتبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة بشأن السيادة والأمن.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا