أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها حالياً في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة. ووصف كاتس هذه الأراضي بأنها 'مناطق أمنية' حيوية، مشدداً على أن البقاء العسكري فيها سيستمر تحت أي ظرف من الظروف لضمان أمن إسرائيل.
وجاءت تصريحات كاتس خلال جولة ميدانية أجراها في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث أشار إلى أن السيطرة الحالية تمتد في بعض النقاط إلى عمق 10 كيلومترات. وأوضح أن العمليات العسكرية مستمرة لتدمير ما وصفه بالمنشآت التابعة لحزب الله وتأمين الحدود الشمالية بشكل كامل.
وأشار وزير الأمن إلى أن الجيش نفذ 'مناورة عسكرية' واسعة شملت السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف وطريق نهر الليطاني. واعتبر أن التمركز في هذه المواقع يمنح القوات الإسرائيلية قدرة عالية على تهديد تحركات حزب الله ومنع أي محاولات للاقتراب من الحدود.
وحدد كاتس النطاق الجغرافي لما أسماها 'المنطقة الأمنية' في لبنان، موضحاً أنها تمتد من ساحل البحر المتوسط غرباً وصولاً إلى مداخل جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن الهدف من هذا الوجود هو توفير الحماية لبلدات الشمال الإسرائيلي وتأمين القوات المنتشرة في الميدان ضد أي هجمات محتملة.
وشدد الوزير الإسرائيلي على أن حكومته لن تتراجع عن موقفها القاضي بالبقاء في هذه المناطق، قائلاً إن القرار قطاعي وواضح بالتنسيق مع رئيس الوزراء. وأضاف أن الجيش يقوم حالياً بتدمير شامل للبنى التحتية تحت الأرض والمنازل في تلك المناطق لضمان عدم استخدامها مستقبلاً.
وبرر كاتس هذا التوجه العسكري بالاعتماد على ما وصفه بـ'الدروس المستفادة' من أحداث السابع من أكتوبر، معتبراً أن حماية المستوطنين تتطلب وجوداً مادياً للجيش. ويرى الاحتلال أن المناطق العازلة هي الوسيلة الوحيدة لمنع عمليات التسلل أو إطلاق النار المباشر باتجاه الأهداف الإسرائيلية.
وفيما يخص الجبهة السورية، أوضح كاتس أن 'المناطق الأمنية' تشمل المواقع التي سيطر عليها الجيش عقب انهيار النظام السوري في ديسمبر 2024. وتضم هذه المناطق المنطقة العازلة المحددة في اتفاق عام 1974، بالإضافة إلى تلال استراتيجية في ريفي القنيطرة ودرعا.
أما في قطاع غزة، فقد كشفت المعطيات أن الاحتلال يسيطر حالياً على أكثر من 60% من مساحة القطاع عبر إنشاء مناطق عازلة وممرات أمنية. وتتراوح تقديرات المساحات التي يسعى الجيش للاحتفاظ بها بين 50 و70% من إجمالي مساحة غزة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التصريحات التصعيدية في وقت يسري فيه اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة منذ أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تهدد استقراره. ويعكس موقف كاتس رغبة إسرائيلية في تحويل التواجد المؤقت إلى واقع دائم يفرض خرائط نفوذ جديدة في المنطقة.
كما تتناقض أقوال وزير الأمن مع 'اتفاق الإطار' الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل في يونيو الماضي برعاية أمريكية، والذي نص على انسحاب تدريجي. وكان الاتفاق يقضي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية مقابل تراجع القوات الإسرائيلية، وهو ما يرفضه كاتس الآن صراحة.
وفي السياق ذاته، تتجاهل التصريحات الإسرائيلية خريطة الطريق التي أصدرها 'مجلس السلام' في يوليو الماضي بشأن قطاع غزة. تلك الخطة كانت تدعو إلى انسحاب إسرائيلي متزامن مع ترتيبات أمنية محددة، إلا أن الاحتلال يبدو متمسكاً بخيار 'المناطق العازلة' الدائمة.
وتشير هذه التطورات إلى توجه إسرائيلي لترسيخ احتلال طويل الأمد على ثلاث جبهات عربية في آن واحد، متجاوزة التفاهمات الدولية السابقة. وتؤكد مصادر ميدانية أن عمليات التجريف والتحصين التي يقوم بها الجيش في غزة ولبنان تعزز فرضية البقاء الدائم وتغيير الواقع الجغرافي للحدود.
المصدر:
القدس