آخر الأخبار

تحليل هآرتس: جيش الاحتلال يحمي إرهاب المستوطنين بالضفة

شارك

أكدت قراءات تحليلية لمصادر صحفية عبرية أن المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل فقدت السيطرة بشكل كامل على الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن هذا الانفلات يأتي في ظل تصاعد نفوذ جماعات المستوطنين التي باتت تتحرك بدعم مباشر وعلني من وزراء وأعضاء كنيست في الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف.

ويعيش حالياً نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 156 مستوطنة ومئات البؤر الرعوية، حيث يسعون من خلال اعتداءاتهم المتكررة إلى فرض واقع جديد يهدف لتهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم. وتتركز هذه التحركات في المناطق المصنفة (باء) و(جيم)، حيث يتم إنشاء مزارع استيطانية جديدة تعمل كأدوات للسيطرة الجغرافية السريعة والممنهجة.

وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال والشرطة لا يكتفون بالوقوف موقف المتفرج أمام هذه الاعتداءات، بل يتعدى الأمر إلى توفير الحماية الكاملة للمعتدين أثناء تنفيذ هجماتهم. وفي حالات وثقتها تقارير ميدانية، تبين وجود تعاون وثيق وعمدي بين جنود وضباط شرطة وبين قادة المستوطنين في تنفيذ عمليات طرد للمجتمعات الفلسطينية المحلية.

ويحذر مراقبون من أن هذه السياسة تهدف بالأساس إلى تمهيد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً إلى إسرائيل، مما يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذا التوجه يتماشى مع الرؤية التي يروج لها وزراء متطرفون في الحكومة الحالية، والذين يرون في الاستيطان وسيلة لحسم الصراع ديموغرافياً وجغرافياً.

وفي سياق متصل، يعترف مسؤولون عسكريون كبار بوجود حالة من انعدام القانون في الأراضي المحتلة، مرجعين ذلك إلى رغبة السياسيين في كسب ود القاعدة الانتخابية للمستوطنين. وتأتي هذه التحركات مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، حيث يسعى بنيامين نتنياهو لتعزيز موقفه السياسي عبر التصعيد الميداني وصرف الأنظار عن إخفاقاته الأمنية.

وشهدت قرية قصرة مؤخراً حادثة بارزة، حيث قامت قوة من جنود الاحتياط التابعة لقيادة الجبهة الداخلية بالعمل كأداة تنفيذية لمجموعة من المستوطنين العنيفين. وساعد الجنود هؤلاء المستوطنين في محاولة طرد أصحاب المنازل الفلسطينيين من أراضيهم الخاصة، كما منعوا الطواقم الصحفية من توثيق الانتهاكات التي جرت في المنطقة.

ويرى المحللون أن وجه الضفة الغربية يتغير جذرياً نتيجة المبادرات التي يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والتي أدت لزيادة هائلة في مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة المستوطنين. هذا التوسع خلق نقاط احتكاك دائمة وواسعة، مما أجبر الجيش على استنزاف قواته في مهام تهدف حصراً لحماية البؤر الاستيطانية غير القانونية.

وجه الضفة الغربية يشهد تغييراً جذرياً، والهدف النهائي هو طرد الفلسطينيين والاستيلاء على المزيد من الأراضي.

وتصف التقارير العبرية ما يحدث بأنه نظام متكامل يضم جناحاً سياسياً يمثله الوزراء ورؤساء المجالس الاستيطانية، وجناحاً عسكرياً ميدانياً يتكون من مجموعات مسلحة من المستوطنين. هذا النظام يعمل بتناغم تام لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد من السكان.

وعلى الرغم من أن القانون الدولي يعتبر الضفة الغربية والقدس الشرقية أراضٍ محتلة، إلا أن أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية لم تعد تكلف نفسها عناء تطبيق القانون على المستوطنين. وبات الضباط الذين يحاولون الوقوف في وجه هذه التجاوزات يتعرضون لضغوط سياسية هائلة وردع من قبل القيادات العليا التي تخشى الصدام مع قادة المستوطنات.

وتشير المصادر إلى أن معظم هذه الحوادث اليومية لا تجد طريقها إلى وسائل الإعلام العبرية المركزية، كون الضحايا في الغالب من الفلسطينيين الذين لا يحظون باهتمام الرأي العام الإسرائيلي. وعندما يتم التطرق لهذه الاعتداءات، يتركز النقاش غالباً حول الضرر الذي تلحقه بصورة إسرائيل الدولية، وليس حول جوهر الانتهاكات الإنسانية والقانونية.

ويرتبط هذا التصعيد الميداني بشكل وثيق بالجدول الزمني السياسي في إسرائيل، حيث من المتوقع أن تتحول الضفة والقدس إلى جبهات مشتعلة مع اقتراب انتخابات أكتوبر المقبل. ويبدو أن القيادة السياسية الحالية ترى في التوتر الأمني وسيلة فعالة لتحويل انتباه الجمهور عن المسؤولية عن الإخفاقات الاستراتيجية الكبرى.

إن الواقع الحالي في الضفة الغربية يعكس انهياراً في منظومة القيادة والسيطرة العسكرية أمام الأيديولوجيا الاستيطانية التي تغلغلت في مفاصل الدولة. ولم يعد الجندي في الميدان يمثل سيادة القانون، بل أصبح شريكاً في مشروع استيطاني يهدف إلى تغيير معالم الأرض وهويتها بشكل لا يمكن الرجوع عنه.

وتستمر هذه الاعتداءات في ظل صمت دولي، رغم تحذيرات الأمم المتحدة المتكررة من أن أي تغيير في الوضع القائم بالضفة الغربية يعد غير قانوني. وتتنوع أشكال العنف بين حرق المحاصيل، وتدمير المنشآت الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وصولاً إلى القتل المباشر تحت حماية فوهات بنادق الجيش.

ختاماً، يرى المحللون أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى انفجار شامل في المنطقة، حيث لم يعد لدى الفلسطينيين ما يخسرونه أمام تغول الاستيطان. إن التواطؤ بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، في ظل غياب أي أفق سياسي أو رادع قانوني دولي حقيقي.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا روسيا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا