آخر الأخبار

رحيل السفير دياب اللوح: محارب وطني ونضال مستمر

شارك

اللواء د. محمد المصري: انتقل الراحل من ميدان النضال لبناء المؤسسات دون تخليه عن جذوره وكان يرى في السفير ممثلاً للقضية وليس موظفاً بروتوكولياً
أكرم عطا الله: الراحل دياب اللوح تمكن من إثبات حضوره ونجاحه في مختلف المهام وكان نموذجاً للهدوء والتواضع في ظل الظروف الصعبة
د. شفيق التلولي: جمعَ الراحل بين التميز النضالي والإعلامي والثقافي والدبلوماسي وتجاوز كذلك الدور التقليدي للسفير وكان صديقاً للجميع
محمد الباز: الراحل دياب اللوح ظل وفياً لزملائه حتى خلال مرضه في القاهرة وكان يتواصل معهم مستذكراً سنوات العمل والفعاليات الوطنية
داود داود: عاش الراحل مسيرة حافلة بالنضال والعمل الوطني والإعلامي والدبلوماسي وترك سيرة راسخة عنوانها الإخلاص والوحدة والانتماء


رام الله - خاص بـ"القدس"-

لم يكن رحيل السفير الفلسطيني لدى جمهورية مصر العربية دياب اللوح في 9 آب/ أغسطس 2026 نهاية مسيرة دبلوماسية فحسب، بل غياب محارب وطني نذر حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية، متنقلاً بين ميادين النضال والأسر والعمل الوطني والإعلامي والمؤسسي والدبلوماسي.
وفي شهادات رفاقه وأصدقائه ومحبيه وزملائه، في أحاديث مع "ے"، تتقاطع صورة الرجل الذي انتقل من ميدان العمل التنظيمي في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، إلى السلك الدبلوماسي من دون أن يفقد صلته بجذوره، وظل يرى في موقع السفير مسؤولية تجاه شعب وقضية، لا مجرد منصب بروتوكولي.
خمسة عشر عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، منذ اعتقاله في سن مبكرة، شكّلت جانباً أساسياً من شخصية اللوح، وعززت لديه قيمة الحرية والإنسان والوطن، وبعد خروجه من الأسر، خاض مسيرة طويلة في العمل الوطني والإعلامي والثقافي، قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي ممثلاً لفلسطين في الصين واليمن وموريتانيا ثم أخيراً حتى وفاته في مصر، حيث واجه واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ القضية الفلسطينية، خصوصاً خلال فترة الانقسام والحرب على غزة وما أعقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب محبيه وأصدقائه ومعارفه، فإن دياب اللوح كان في القاهرة، كما في محطات عمله السابقة، قريباً من الفلسطينيين، فاتحاً أبواب السفارة أمام أبناء شعبه، ومتعاطياً مع المنصب باعتباره مساحة للخدمة والاحتواء وحماية العلاقات الفلسطينية المصرية، في وقت كانت فيه غزة وأهلها حاضرين في تفاصيل حياته اليومية.
وبين شهادات من عرفوه في الأسر والعمل الوطني والإعلام والدبلوماسية، تبرز سيرة رجل جمع بين النضال والإنسانية، وبين الانتماء الفتحاوي والرؤية الفلسطينية الأوسع، وترك وراءه إرثاً وطنياً وإنسانياً وإعلامياً ودبلوماسياً يتجاوز حدود المنصب الذي شغله في سنواته الأخيرة.

المناضل الإنسان وابن البلد

يؤكد اللواء د.محمد المصري، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية وصديق الراحل دياب اللوح، أن الحديث عن دياب اللوح لا يمكن اختزاله في منصبه الأخير سفيراً لدولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، موضحاً أنه كان قبل ذلك وبعده "ابن بلد، وإنساناً قريباً من الناس ومناضلاً وطنياً"، وأن علاقته به تجاوزت الإطار الرسمي والبروتوكولي إلى صداقة شخصية امتدت لسنوات طويلة.

أسير مناضل في سن مبكر

ويوضح المصري أن تجربة الراحل اللوح في الأسر بسجون الاحتلال الإسرائيلي، التي بدأت في سن مبكرة وانتهت بعد 15 عاماً، كانت محطة أساسية في تكوين شخصيته، ليس فقط وطنياً وسياسياً، وإنما إنسانياً أيضاً، إذ خرج من تجربة قاسية ومعاناة عميقة دون أن يتحول إلى إنسان أسير للكراهية أو الانتقام، بل ازدادت لديه قيمة الحرية والإنسان والوطن، وأصبح أكثر إدراكاً لمعاناة من يفقد حريته.

الإيمان بالحل السياسي

ويؤكد المصري أن الراحل دياب اللوح، رغم معاناته المباشرة من الاحتلال، استطاع أن يميز بين الاحتلال كمنظومة سياسية وعسكرية وبين الإنسان كإنسان، وأن يؤمن بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يحتاج في نهايته إلى حل سياسي عادل، دون أن يعني ذلك أي تهاون في الحقوق الوطنية أو القبول بالاحتلال.
ويؤكد المصري أن الراحل دياب اللوح كان فتحاوياً في انتمائه التنظيمي، لكنه كان فلسطينياً أولاً، ولم يسمح لانتمائه الحزبي بأن يختزل علاقاته أو رؤيته لفلسطين.

السفارة بيت لكل الفلسطينيين

وبحسب المصري، فإن الراحل دياب اللوح عندما تولى منصب سفير دولة فلسطين، تعامل مع السفارة باعتبارها بيتاً لكل الفلسطينيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية، مؤمناً بأن فلسطين أكبر من الفصائل، وأن الخلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى قطيعة أو انقسام دائم، وأن الوحدة والسلم الداخلي يمثلان شرطاً أساسياً لقوة القضية الفلسطينية.

الدبلوماسية إحدى أدوات النضال الوطني

ويشير المصري إلى أن الراحل دياب اللوح انتقل من ميدان النضال والعمل التنظيمي إلى بناء المؤسسات والعمل الدبلوماسي دون أن يتخلى عن جذوره، وكان يرى الدبلوماسية إحدى أدوات النضال الوطني، والسفير ممثلاً لشعب وقضية وتاريخ، وليس مجرد موظف بروتوكولي.
ويلفت المصري إلى محطات الراحل دياب اللوح الدبلوماسية في الصين واليمن وموريتانيا ثم مصر، مؤكداً أن كل محطة أضافت إلى خبرته، فيما شكلت القاهرة المحطة الأهم نظراً لمكانة مصر المركزية بالنسبة للفلسطينيين، وقربها من غزة ودورها في القضية والمصالحات والعلاقات العربية.

معاناة الفلسطينيين جزء من حياته

ويبيّن المصري أن الراحل دياب اللوح خلال وجوده في القاهرة عاش أصعب المراحل الفلسطينية، من الانقسام والحروب على غزة إلى ما بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكان يتعامل مع الحرب والدمار والنزوح ومعاناة الفلسطينيين باعتبارها جزءاً من حياته وذاكرته، لا مجرد ملفات دبلوماسية.
كما حافظ دياب اللوح، بحسب المصري، على صلته الوثيقة بغزة، التي ظل يراها شريان حياته، وكان يتعامل مع أهلها كابن بلد وصديق، ويسعى إلى تخفيف معاناتهم عبر موقعه ومسؤوليته.
ويستعيد المصري موقفاً شخصياً مؤثراً، موضحاً أنه كان مقرراً أن يلتقي الراحل دياب اللوح خلال زيارته إلى القاهرة في 20 يوليو/تموز 2026، وقد تواصل معه قبل وصوله، وأرسل له سيارة البروتوكول لاستقباله، قبل أن يفاجأ بنقله إلى المستشفى في اليوم التالي، دون أن يدرك حينها أن ذلك سيكون آخر موعد كان يفترض أن يجمعهما.

دياب اللوح.. رحلة البحث عن الأمان لشعبه

ويشدد المصري على أن الراحل دياب اللوح كان مؤمناً بالسلام، انطلاقاً من إدراكه لقيمة الحرية التي اختبر فقدانها في الأسر، وكان يرى أن السلام لا يعني التنازل عن الحقوق، بل يمكن أن يكون طريقاً لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والكرامة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
ويوضح المصري أن الراحل دياب اللوح كان يرى أن ما دفعه الشعب الفلسطيني، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر، من أثمان ومعاناة لا يحتملها أي شعب، ولذلك كان يؤمن بضرورة البحث عن مسارات أُخرى تحفظ الحقوق وتجنب المزيد من الكلفة الإنسانية.

شخصية عاشت مراحل القضية الفلسطينية

ويشدد المصري على أن فلسطين خسرت برحيل دياب اللوح أكثر من سفير، إذ خسرت شخصية من جيل عاش مراحل القضية الفلسطينية من غزة والأسر والعمل الوطني وبناء السلطة والمؤسسات وصولاً إلى الدبلوماسية.
ويصف المصري إرث الراحل دياب اللوح بأنه نموذج لإنسان "كان مناضلاً دون أن يفقد إنسانيته، وأسيراً دون أن يكون أسيراً للكراهية، وفتحاوياً دون أن يختزل فلسطين بفتح، ودبلوماسياً دون أن يتحول إلى موظف بروتوكولي"، مؤكداً أن اللوح كان "فتحاوياً في انتمائه، فلسطينياً في رؤيته، دبلوماسياً في أدائه، وإنساناً في علاقاته، وسفيراً لدولة فلسطين ولكل الفلسطينيين".

من أبرز الشخصيات الوطنية في غزة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن السفير الفلسطيني في القاهرة الراحل دياب اللوح كان من أبرز الشخصيات الوطنية في قطاع غزة، وتمكن خلال مسيرته من إثبات حضوره ونجاحه في مختلف المهام التي تولّاها، سواء في العمل الوطني والإعلامي أو الدبلوماسي، مشيراً إلى أنه كان نموذجاً نادراً للهدوء والتواضع في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها الحركة الوطنية الفلسطينية.

الهادئ المتواضع

ويوضح عطا الله أن الراحل دياب اللوح كان يتصف بهدوء شديد وتواضع لافت، ويمتلك قدرة على التفكير بعقل هادئ بعيداً عن الانفعال، مع حرص دائم على الابتسامة والتعامل الإنساني مع الجميع.
ويؤكد عطا الله أن الراحل دياب اللوح كان من أبناء المدرسة الفتحاوية، وشغل موقع الناطق باسم حركة فتح، وكان مرجعية إعلامية خرجت أجيالاً من العاملين في المجال الإعلامي، كما أسهم في تأسيس الإعلام الفلسطيني والإعلام الفتحاوي وترك بصمة خاصة ومعروفة فيه.

الدبلوماسي الذي لم تغيره المناصب

ويشير عطا الله إلى أن انتقال دياب اللوح إلى العمل الدبلوماسي لم يغيّر من صفاته، إذ أدى مهامه بكفاءة وهدوء ودون ضجيج، ولم تُعرف عنه مواقف تسيء إلى صورته أو عمله، مؤكداً أنه ظل خادماً لفلسطين، رغم خلفيته الإعلامية، ولم يكن يسعى إلى الظهور في وسائل الإعلام، وذلك من أبرز سمات تواضعه.
ويستذكر عطا الله لقاءه الأخير بالراحل دياب اللوح في القاهرة، حين زار مكتبه في السفارة، فوجده مفتوحاً ويضم عدداً من المتقاعدين والقيادات التاريخية الذين اعتادوا زيارته، وعندما سأله عن سبب وجودهم، أجابه اللوح: "مكتبي مفتوح، لا أستطيع أن أغلقه"، موضحاً أنه كان يسمح لأي شخص بالدخول إليه، سواء بموعد أو من دونه.
ويؤكد أن الراحل دياب اللوح كان يحاول تقديم الخدمة لكل مواطن يراجعه وفق الإمكانات المتاحة، حتى عندما لا يستطيع تلبية كل الطلبات، معتبراً أن استعداده الدائم للمساعدة يجسد شخصيته كإنسان كريم وشهم ومتواضع ووطني وغيور على شعبه.
ويشير عطا الله إلى أن الراحل دياب اللوح كان يرى المنصب العام باعتباره "منصب خدمة"، وأن المسؤول موجود لخدمة شعبه وليس العكس، وهي القيمة التي جسدها الراحل طوال مسيرته.

صديق للجميع

يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح د.شفيق التلولي أن السفير الراحل ذياب اللوح كان من الرجال الذين أعطوا فلسطين وقتهم وجهدهم، وشكّل نموذجاً للمناضل والإنسان المتواصل مع مختلف فئات الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنه عرفه منذ سنوات طويلة، منذ كان شاباً صغيراً في الأسر، وعاين عن قرب فكره ومعرفته الواسعة في مختلف مجالات الحياة وعلاقاته الإنسانية.
ويوضح أنه عمل مع الراحل دياب اللوح لاحقاً في إطار الإعلام الحركي الفتحاوي في قطاع غزة، واستمر التواصل بينهما طوال السنوات، حتى بعد التحاق اللوح بالسلك الدبلوماسي وتوليه منصب سفير فلسطين في عدد من الدول، وصولاً إلى جمهورية مصر العربية، حيث لم ينقطع عن التواصل مع أصدقائه وأبناء شعبه.
ويصف التلولي الراحل دياب اللوح بأنه جمع بين التميز النضالي والإعلامي والثقافي والدبلوماسي، مؤكداً أن وجوده على رأس السفارة الفلسطينية في مصر تجاوز الدور التقليدي للسفير، إذ كان "صديقاً للجميع وقريباً من الجميع"، وأدى مهامه بهدوء ومثابرة وصبر، ونجح في بناء علاقات إيجابية خلال فترة عمله في مختلف الدول التي مثّل فلسطين فيها.
ويؤكد التلولي أن الراحل دياب اللوح شارك بفعالية في الحفاظ على الإرث التاريخي للعلاقة الفلسطينية المصرية، وسعى لتطوير أشكال التعاون والتضامن بين البلدين باستمرار، وتجسيداً لأواصر الدم والمصير التي تجمع الشعبين وقيادتهما.

حفاظه على العلاقات الفلسطينية المصرية

ويشير التلولي إلى أن اللوح أسهم خلال وجوده في مصر في دعم دورها والحفاظ على قوة العلاقات الفلسطينية المصرية، وكان حاضراً إلى جانب أبناء شعبه على المستويات الرسمية والخدمية والإنسانية والمعيشية، وتمكن من الفصل بين أدواره المختلفة، فكان يعرف متى يتصرف كفتحاوي، ومتى يمارس دوره الدبلوماسي والسفير، ومتى يكون بين أبناء شعبه، إلى جانب توظيف الدبلوماسية الشعبية في عمله.
ويؤكد التلولي أن اللوح ظل يحمل فلسطين وغزة في وجدانه، وكان يردد أن وجودهم خارج غزة مؤقت وأن العودة ستكون لإعمارها وبنائها، مشيراً إلى أن هذا الموقف تجسد خلال حرب الإبادة، عبر تنظيم لقاءات واجتماعات مع الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مصر، والتواصل مع المؤسسات والجمعيات المعنية بحقوق الإنسان والمتضررين، ورعاية المرضى والطلبة ومختلف فئات الشعب الفلسطيني.
ويشدد التلولي على أن رحيل السفير دياب اللوح يمثل خسارة كبيرة لفلسطين ولأصدقائه وشعبه وقيادته، فقد ترك أثراً طيباً لا يزول.

خسارة الإعلامي المناضل

يؤكد الإعلامي والإذاعي وأحد مؤسسي صوت فلسطين محمد الباز، وصديق الراحل دياب نمر اللوح، أن رحيله يمثل خسارة لمناضل وشخصية وطنية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية تركت أثراً عميقاً في حياة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن معرفته بدياب اللوح امتدت سنوات طويلة من العمل الإعلامي والوطني المشترك.
ويوضح الباز أنه عرف دياب اللوح عن قرب من خلال عمله في هيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم جمعتهما تجربة امتدت نحو خمس سنوات في مركز الإعلام والمعلومات، الذي كان من أوائل المواقع الإخبارية على صعيد الوطن وتحديداً فى غزة، حيث كان الراحل دياب اللوح رئيساً للتحرير، فيما كنت شخصياً المحرر المسؤول، كما أن المركز استضاف كل الشخصيات الوطنية والسياسية والبرلمانية والحزبية وعلى رأسهم الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار، إلى جانب تغطية الأخبار اليومية والفعاليات والمناسبات وتدريب العديد من الإعلاميين وطلبة الجامعات، وكذلك تحويل هذه اللقاءات إلى كتب مطبوعة، مؤكداً أن "الوحدة الوطنية" كانت المنارة التي حكمت عمل المركز، وأن اللوح كان من الشخصيات التي أسهمت في ترسيخ هذا النهج.


كان متواضعاً وخلوقاً ومعطاءً وصبوراً

ويصف الباز الراحل دياب اللوح بأنه كان متواضعاً وخلوقاً ومعطاءً وصبوراً، لا يغادر العمل حتى في الأيام التي تمتد فيها المهام من الصباح حتى ساعات المساء، كما كان دقيقاً في متابعة التفاصيل والمعلومات.
ويلفت الباز إلى أن دياب اللوح كان من الوجوه المحببة في تلفزيون فلسطين عامي 1994 و1995، لما امتلكه من قدرة على الحوار والتعبير عن مواقف حركة "فتح"، التي شغل فيها موقع مفوض الإعلام وعضوية الهيئة القيادية العليا حتى انتقاله إلى العمل الدبلوماسي.
ويشير الباز إلى دور دياب اللوح في مجلة وموقع "الكرامة"، ومتابعته الدقيقة للعمل الإعلامي، فضلاً عن حضوره في المهرجانات والفعاليات الوطنية، حيث كان يحرص على التواصل مع الإعلاميين ودعوتهم لتغطية المناسبات، ومنها فعاليات ذكرى النكبة وانطلاقة الثورة الفلسطينية.

الوفي لزملائه

ويؤكد الباز أن دياب اللوح ظل وفياً لزملائه حتى خلال مرضه في القاهرة، وكان يتواصل معهم مستذكراً سنوات العمل والفعاليات الوطنية، فيما تركت وفاته أثراً كبيراً لدى الإعلاميين وأبناء الشعب الفلسطيني، وهو ما عكسته المشاركة الواسعة في تأبينه في غزة.
وفي الجانب الدبلوماسي، يشير الباز إلى أن دياب اللوح أثبت حضوره في الصين واليمن وموريتانيا ومصر.
ويؤكد الباز أن دياب اللوح رحل في مصر التي كان فيها سفيراً لدولة فلسطين، بعيداً عن غزة التي أحبها وناضل من أجلها، وترك إرثاً وطنياً وإعلامياً ودبلوماسياً، في سياق مواصلة الفلسطينيين الطريق نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

سيرة راسخة في ذاكرة فلسطين

يستذكر مدير ملف العلاقات الثنائية الفلسطينية المصرية بوزارة الخارجية والمغتربين في رام الله داود داود السفير الراحل ذياب اللوح، مؤكداً أنه عاش مسيرة حافلة بالنضال والعمل الوطني والإعلامي والدبلوماسي، كما ترك سيرة راسخة في ذاكرة فلسطين، عنوانها الإخلاص والوحدة والانتماء.
ويتطرق داود إلى أن علاقته بالراحل دياب اللوح بدأت صيف عام 2002، حين أوفده أستاذه في جامعة الأزهر بغزة، د.محمد بكر البوجي، للالتحاق بالعمل الإعلامي إلى جانب اللوح "أبو النمر"، وكان حينها عضواً في اللجنة الحركية العليا لحركة فتح ورئيساً لدائرة الإعلام والثقافة.

الإعلام امتداد للعمل الوطني

ويؤكد داود أن تلك التجربة كشفت له أن الإعلام في مفهوم الراحل دياب اللوح لم يكن مجرد نشرات وكلمات، بل امتداداً للعمل الوطني والأمني والميداني.
ويشير داود إلى أن قصف الاحتلال مقر دائرة الإعلام في غزة عام 2003 أظهر قدرة الراحل دياب اللوح التنظيمية، إذ نجح في نقل العمل إلى مواقع متعددة، بما ضمن استمرار النشاط الإعلامي والحفاظ على الكوادر، فيما كان يحرص على عقد الاجتماعات الاستشارية وتوحيد العاملين بعيداً عن التمييز والتفرقة.

أصغر موجّه عام في تاريخ الحركة الأسيرة

ويوضح داود أن الراحل دياب اللوح، المولود في غزة عام 1958، اعتُقل في سن مبكرة أواخر سبعينيات القرن الماضي، وقضى 15 عاماً في الأسر، قبل الإفراج عنه عام 1985، لافتاً إلى أنه أصبح خلال الأسر أصغر مفوض أمني وأصغر موجّه عام في تاريخ الحركة الأسيرة، قبل أن يتولى لاحقاً مواقع قيادية عدة، بينها الإشراف على التعبئة الفكرية وإصدار صحيفة "الكرامة" وتأسيس مركز إعلامي تنظيمي.

المناضل الدبلوماسي

ويؤكد داود أن الراحل دياب اللوح انتقل إلى العمل الدبلوماسي سفيراً لفلسطين في الصين واليمن وموريتانيا، ثم في مصر، ومندوباً دائماً لدى جامعة الدول العربية.
ويوضح داود أن محطة عمل السفير اللوح سفيراً لدولة فلسطين في القاهرة كانت الأكثر تعقيداً، خصوصاً مع وصول آلاف الفلسطينيين من غزة إلى مصر، حيث واصل الراحل دياب اللوح أداء دوره رغم المرض، حاملاً هموم أبناء شعبه ومسانداً لهم.
ويشير داود إلى أن السفير دياب اللوح، الذي غيّبه الموت في القاهرة في 9 أغسطس/آب 2026، كان "مدرسة في العطاء والإخلاص"، وقامة وطنية تركت أثراً لا يُمحى من ذاكرة فلسطين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا