آخر الأخبار

إسرائيل تحتجز 1700 جثمان فلسطيني للمساومة في صفقات التبادل

شارك

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تقضي باحتجاز جثامين مئات الفلسطينيين الذين ارتقوا خلال العدوان المستمر على قطاع غزة. ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن عدد الجثامين التي تتحفظ عليها سلطات الاحتلال وصل إلى نحو 1700 جثمان، يتم التعامل معها كأدوات ضغط سياسي وأوراق مساومة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بملفات الأسرى والمفقودين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نقاشات داخلية جرت مؤخراً في أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أكدت أن هذا العدد الضخم من الجثامين يهدف لتأمين موقف تفاوضي قوي. وتأتي هذه الخطوة في ظل غياب أي أسرى إسرائيليين لدى بعض الفصائل في الوقت الراهن، مما دفع الاحتلال للبحث عن بدائل لتعزيز موقفه في صفقات التبادل المحتملة.

ويقود رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، توجهاً متشدداً يدعو إلى ضرورة الاحتفاظ بهذه الجثامين وعدم تسليمها لذويها تحت أي ظرف حالي. ويحظى هذا الموقف بدعم واسع من قيادة الجيش الإسرائيلي، التي ترى في هذه السياسة إجراءً احترازياً ضرورياً لمواجهة سيناريوهات وجود أسرى أو مفقودين إسرائيليين في المستقبل البعيد أو القريب.

وتشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هذه الجثامين تعود لفلسطينيين من قطاع غزة، ارتقوا إما خلال أحداث السابع من أكتوبر أو خلال العمليات العسكرية التي تلت ذلك التاريخ. ومع ذلك، فإن التقارير تؤكد وجود جثامين لأشخاص لم يثبت انخراطهم في أي أعمال قتالية، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية واسعة حول طبيعة هذا الاحتجاز.

إسرائيل تحتجز جثامين مئات الفلسطينيين كورقة للمساومة، رغم عدم وجود أي رهائن إسرائيليين حاليًا لدى تلك المجموعات.

من جانبها، حذرت مصادر قانونية من أن استمرار احتجاز جثامين المدنيين أو الأشخاص الذين لا صلة لهم بالقتال يفتقر إلى أي غطاء قانوني فعلي داخل منظومة الاحتلال نفسها. وأوضحت هذه المصادر أن الحكومة الإسرائيلية لم تعقد حتى الآن نقاشاً مبدئياً في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لتفويض الدولة بصلاحية احتجاز جثامين غير المقاتلين، مما يجعل الإجراء الحالي غير قانوني.

وفي سياق متصل، كانت مؤسسات حقوقية فلسطينية قد رصدت في وقت سابق من العام الماضي احتجاز مئات الجثامين في معسكرات تابعة للجيش، من بينها معسكر 'سدي تيمان' سيئ السمعة. وقدرت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء أن عدد الجثامين في ذلك المعسكر وحده قارب 1500 جثمان، مما يعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق كرامة الموتى وعائلاتهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الاحتلال ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ ما يزيد عن عام، حيث خلفت الآلة العسكرية دماراً هائلاً طال معظم البنى التحتية. وقد تجاوزت حصيلة الضحايا 73 ألف شهيد وأكثر من 174 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة وصفتها التقارير الدولية بأنها الأكثر دموية في القرن الحالي.

ويرى مراقبون أن إصرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على احتجاز الجثامين يعكس حالة من التخبط ومحاولة لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات عبر انتهاك القوانين الدولية. وتستمر المطالبات الفلسطينية والدولية بضرورة الإفراج الفوري عن كافة الجثامين المحتجزة وتمكين العائلات من دفن أبنائهم وفقاً للشرائع الدينية والأعراف الإنسانية، بعيداً عن حسابات الابتزاز السياسي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا