كشف نيكولاي ملادينوف، المدير العام لـ 'مجلس السلام'، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بخارطة طريق تهدف إلى نزع سلاح قطاع غزة بالكامل وضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر. وأوضح ملادينوف في مقابلة إعلامية أن الخطة تعتمد على مبدأ التنفيذ التدريجي والمشروط، حيث لن يُطلب من جيش الاحتلال الانسحاب إلا بعد التحقق من خطوات فعلية لنزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية.
وأكدت مصادر أن الخطة المقترحة هي وثيقة مشتركة بين مجلس السلام الذي يحظى بدعم من الإدارة الأمريكية وبين حركة حماس، وتهدف في جوهرها إلى تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح. وشدد ملادينوف على أن العملية ستتوقف فوراً في حال أخلّت حماس بأي من التزاماتها، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو ضمان أمن المنطقة بشكل مستدام.
وتتضمن الرؤية المطروحة تسليم حماس لكافة مسؤوليات إدارة القطاع، بما في ذلك الأنفاق والمنشآت الإدارية، إلى 'مجلس السلام' الذي سيتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية. وبحسب ملادينوف، فإن الحركة أبدت موافقة مبدئية على الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وهو ما دفع الوسطاء لمطالبة الجانب الإسرائيلي بمنح هذه الفرصة اختباراً حقيقياً.
وتقوم الخطة على ثلاثة ركائز أساسية، تبدأ بنزع السلاح الشامل، ثم نقل الصلاحيات الإدارية إلى لجنة وطنية تابعة للمجلس الدولي، وصولاً إلى نشر قوة أمنية دولية على الأرض. وتهدف هذه القوة إلى مراقبة سير العمليات وضمان عدم عودة المظاهر المسلحة، مما يوفر بيئة آمنة للانسحاب الإسرائيلي التدريجي نحو الحدود.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني للانسحاب، أوضحت مصادر أن التحرك الإسرائيلي سيكون مرتبطاً بإثباتات فعلية لتخزين الأسلحة وتعطيلها وجعلها غير قابلة للاستخدام. ولن يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التأكد من خلو المنطقة المستهدفة من أي تهديدات عسكرية أو أنفاق هجومية، وهو ما يضمن عدم وجود مخاطر مباغتة.
وأشار ملادينوف إلى وجود ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي تتمركز عنده القوات الإسرائيلية حالياً، حيث تطلب الخطة بقاء القوات خلف هذا الخط وعدم تجاوزه إلا في حالات التهديد المباشر. ومع تقدم عملية نزع السلاح وتسليم المواقع، سيتم ترحيل هذا الخط تدريجياً حتى يصل إلى السياج الحدودي الفاصل للقطاع.
وحول مصير الأسلحة التي سيتم جمعها، أكد المسؤول الدولي أنها لن تُخزن فحسب، بل سيتم تعطيلها وتدميرها بالكامل تحت إشراف اللجنة الوطنية وقوات الأمن الدولية. وأضاف أن هذا الإجراء ضروري لمنع أي محاولة مستقبلية للوصول إلى هذه الترسانة، مؤكداً أن العملية تشمل كافة أنواع الأسلحة بما فيها الخفيفة.
وتشمل عملية نزع السلاح حتى الأسلحة الشخصية مثل بنادق الكلاشينكوف، حيث اعتبر ملادينوف أن بقاء أي سلاح خارج سلطة الجهاز الحاكم الجديد سيقوض جهود الاستقرار. وأوضح أن تغيير النظام في غزة يقتضي بالضرورة حصر القوة العسكرية في يد الجهة الإدارية الجديدة التي سيعترف بها المجتمع الدولي.
وفي تقدير لافت، ذكر ملادينوف أن تدمير شبكة الأنفاق المعقدة في قطاع غزة قد يستغرق أكثر من عشر سنوات إذا استمر العمل بالوتيرة الحالية. ومع ذلك، كشف عن دراسات لاستخدام آلات متطورة ومقاولين دوليين لتسريع هذه العملية وجعلها أكثر كفاءة لضمان إنهاء هذا الملف في أقصر وقت ممكن.
وأثنى ملادينوف على الدور الذي لعبه الوسطاء الإقليميون، وتحديداً مصر وقطر وتركيا، مؤكداً أن مساهمتهم كانت حاسمة في إقناع حماس بقبول بنود خارطة الطريق. وأشار إلى أن هذه الدول تمتلك تأثيراً ضرورياً لضمان التزام الأطراف، وأن العملية ستحظى بقيادة أمريكية مباشرة ومشاركة من قوات دولية.
كما كشف عن وجود دعم إقليمي واسع لهذه الخطة من دول عربية كبرى مثل السعودية والإمارات والكويت، بالإضافة إلى المغرب الذي أبدى استعداداً لإرسال قوات للميدان. ويعكس هذا التحالف الدولي الرغبة في إيجاد مخرج سياسي وأمني دائم للأزمة في غزة بعيداً عن دوامات العنف المتكررة.
ورد ملادينوف على المشككين في نوايا حماس بالقول إن الخطة لا تُبنى على 'الثقة' بل على آليات تنفيذ صارمة ومراقبة دقيقة لكل خطوة على الأرض. وأوضح أن انعدام الثقة هو الدافع وراء تقسيم الخطة إلى مراحل، بحيث لا يتم الانتقال للمرحلة التالية دون استيفاء كامل شروط المرحلة السابقة.
ووجه ملادينوف رسالة إلى الداخل الإسرائيلي، محذراً من أن رفض الخطة أو المماطلة في تفاصيلها قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتيح للفصائل إعادة التسلح. واعتبر أن البديل عن هذا المسار الدولي هو العودة إلى نقطة الصفر، مما يزيد من احتمالات تكرار المواجهات الدامية التي شهدتها المنطقة سابقاً.
يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل رفض معلن من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من أقطاب المعارضة للخطة المكونة من 15 بنداً. ويتمسك الجانب الإسرائيلي بمطالب أمنية قد تتعارض مع بعض الجداول الزمنية المقترحة، مما يضع خارطة طريق 'مجلس السلام' أمام تحديات دبلوماسية وميدانية معقدة.
المصدر:
القدس