آخر الأخبار

منظمة حونينو الإسرائيلية وتمويل إرهاب المستوطنين في الضفة

شارك

كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقريره الأسبوعي، عن نشاطات مشبوهة لمنظمة قانونية إسرائيلية تدعى 'حونينو'. وأوضح التقرير أن هذه المنظمة تعمل تحت غطاء جهات حكومية رسمية لتوفير حماية قانونية واجتماعية كاملة للمستوطنين الذين يرتكبون أعمال عنف وقتل بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وأشار التقرير الذي حمل عنوان 'رموز الكراهية في المستوطنات يحرضون على ارتكاب المزيد من الجرائم'، إلى أن 'حونينو' تقدم خدمات الدفاع المجاني والملاحقة القضائية لصالح اليهود المتطرفين المتهمين بالإرهاب. وتهدف هذه الجهود بشكل أساسي إلى إفشال أي محاولات قانونية لمحاسبة المعتدين وتأمين إفراج سريع عنهم لضمان استمرار اعتداءاتهم الممنهجة.

وانتقدت منظمة التحرير ما وصفته بـ 'ازدواجية المعايير' الصارخة لدى المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فبينما تُمارس ضغوط هائلة على السلطة الفلسطينية لوقف مخصصات الأسرى والشهداء، يتم التغاضي تماماً عن الشبكات الإسرائيلية التي تمول الإرهابيين اليهود علناً وبدعم حكومي.

وتعتمد منظمة 'حونينو' سياسة مالية منظمة تشمل صرف رواتب شهرية ومكافآت لعائلات المستوطنين المسجونين في قضايا أمنية وعمليات قتل. وتهدف هذه الأموال إلى ضمان صمود هؤلاء المتطرفين أثناء التحقيق ومنعهم من الاعتراف بجرائمهم، مما يشجع آخرين على الانخراط في اعتداءات مماثلة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

وبحسب المعطيات الواردة، فقد شهد النصف الأول من عام 2026 تصعيداً خطيراً في إرهاب المستوطنين، حيث سُجل أكثر من 3400 اعتداء في مختلف مناطق الضفة الغربية. وأدت هذه الهجمات إلى ارتقاء 17 شهيداً فلسطينياً، بالإضافة إلى تهجير قسري لـ 26 تجمعاً بدوياً ورعوياً نتيجة الترهيب المستمر.

وفي سياق التوسع الاستيطاني، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بإقامة 42 بؤرة استعمارية جديدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. وتتركز معظم هذه البؤر في المناطق الرعوية، وتهدف إلى السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية ومنع أصحابها الأصليين من الوصول إليها.

وتعمل منظمة 'حونينو' على إيداع مبالغ مالية بانتظام في الحسابات الشخصية للمستوطنين داخل السجون الإسرائيلية لتمكينهم من شراء احتياجاتهم. كما تتكفل المنظمة بمصاريف معيشة زوجاتهم وأطفالهم، بما في ذلك تغطية تكاليف المدارس والمناسبات الاجتماعية والدينية لتعويض غياب المعيل المسجون.

منظمة حونينو تنتهج سياسة منظمة لتقديم الدعم المالي المباشر والرواتب لعائلات المستوطنين المتطرفين المسجونين على خلفية ارتكابهم جرائم إرهابية.

وأوضح التقرير أن المنظمة تطلق حملات تبرع واسعة عبر الإنترنت لجمع ملايين الشواقل لصالح عائلات المستوطنين الذين ارتكبوا جرائم كبرى مثل إحراق المنازل. وتأتي هذه الأموال غالباً من تبرعات معفاة من الضرائب يضخها أثرياء ومنظمات يمينية متطرفة في الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعكس تشابك المصالح الداعمة للاستيطان.

ويبرز اسم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، كأحد أهم الشخصيات المرتبطة بهذه المنظمة والداعمة لنشاطاتها. ويوفر هذا الارتباط غطاءً سياسياً رسمياً للمنظمة، مما يجعلها تعمل بعيداً عن أي رقابة قانونية حقيقية داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية التي توصف بالانحياز للمستوطنين.

وتأتي هذه الكشوفات في وقت يعاني فيه الأسرى الفلسطينيون من ظروف اعتقال قاسية جداً تشمل التجويع والتعذيب الممنهج الذي أدى لوفاة عدد منهم. وتتزامن هذه المعاناة مع إجراءات إسرائيلية مشددة تستهدف قطع أي شريان مالي يصل إلى عائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين تحت مسميات مكافحة الإرهاب.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر مرسوماً في فبراير 2025 يقضي بنقل ملف المساعدات النقدية للأسرى إلى مؤسسة التمكين الاقتصادي. وجاءت هذه الخطوة الإدارية في محاولة للالتفاف على الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المكثفة التي تهدف إلى تجريم النضال الفلسطيني ووسم المساعدات الاجتماعية بالإرهاب.

وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة منذ عام 2019 بسبب استمرار إسرائيل في اقتطاع مبالغ ضخمة من أموال المقاصة. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه الاقتطاعات تعادل القيمة المالية التي تخصصها السلطة لرعاية عائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تعتبره القيادة الفلسطينية قرصنة غير قانونية للأموال العامة.

يُذكر أن أموال المقاصة تمثل العمود الفقري لميزانية السلطة الفلسطينية، وهي ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين مقابل عمولة محددة. وقد أدى التوسع في الخصومات ليشمل مخصصات قطاع غزة إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين والقطاعات الخدمية المختلفة.

ختاماً، يؤكد التقرير أن استمرار عمل منظمات مثل 'حونينو' يثبت أن إرهاب المستوطنين ليس سلوكاً فردياً بل هو سياسة ترعاها الدولة العبرية. ويطالب التقرير المجتمع الدولي بضرورة التحرك لوقف تمويل هذه المنظمات وفرض عقوبات عليها، بدلاً من ملاحقة الضحايا الفلسطينيين الذين يدافعون عن وجودهم.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا