تشهد قرية بير الحمام في صحراء النقب تصعيداً إسرائيلياً جديداً يستهدف سلب الأراضي العربية عبر عمليات التجريف والتحريش الممنهجة. وتأتي هذه الخطوات ضمن سياسة أوسع تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يقلص الوجود الفلسطيني في المنطقة لصالح مشاريع استيطانية وغرس للأشجار تمنع أصحاب الأرض من استغلالها.
وأفادت مصادر ميدانية بأن فعاليات سياسية وأهلية في النقب وجهت دعوات عاجلة للتظاهر يوم الخميس المقبل، وذلك رداً على بدء الآليات الإسرائيلية بتجريف مساحات واسعة من أراضي البلدة. ويهدف هذا التحرك الشعبي إلى إيصال رسالة رفض قاطعة لمخططات المصادرة التي تستهدف القرى غير المعترف بها رسمياً.
من جانبه، أكد عضو الكنيست وليد الهواشلة أن الدوائر الحكومية الإسرائيلية تسعى لمصادرة الأراضي العربية تحت غطاء سياسي متطرف، مستغلة الظروف الراهنة لفرض وقائع جديدة. وشدد الهواشلة على ضرورة وقف سياسات الملاحقة وهدم البيوت، مطالباً باعتماد حلول عادلة تضمن حقوق المواطنين في مساكنهم وأراضيهم التاريخية.
وفي سياق متصل، اعتبر المحامي يوسف العطاونة أن النضال الميداني هو الركيزة الأساسية لإفشال مشاريع التحريش التي تستهدف السكان الأصليين في النقب. وأوضح العطاونة أن ما يحدث في بير الحمام يمثل تهديداً وجودياً قد يمتد ليشمل كافة القرى المسلوبة الاعتراف إذا لم يتم التصدي له بوحدة وصلابة جماهيرية.
ووصف العطاونة الممارسات الإسرائيلية في النقب بأنها ترقى إلى مستوى 'التطهير العرقي'، مستشهداً بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية توثق هذه الانتهاكات. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو حصر الوجود العربي في أضيق مساحة ممكنة وتجريدهم من ملكية الأرض التي ورثوها أباً عن جد.
وتمثل صحراء النقب نحو ثلثي مساحة فلسطين التاريخية، وهي منطقة لم تتوقف فيها محاولات التهويد منذ عام 1949. ويعيش في النقب اليوم نحو 300 ألف فلسطيني، يتوزعون بين مدن ثابتة و35 قرية ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بها أو تزويدها بالخدمات الأساسية كالماء والكهرباء.
وتعود جذور هذه السياسة إلى بدايات تأسيس الدولة العبرية، حيث تشير وثائق تاريخية إلى رسائل متبادلة بين القادة الأوائل تؤكد نية طرد العرب من النقب وإحلال المستوطنين مكانهم. وقد أدت هذه السياسات قديماً إلى تهجير عشرات الآلاف من البدو نحو الأردن وغزة وسيناء في أعقاب نكبة عام 1948.
ويرى باحثون أن العداء الرسمي تجاه سكان النقب ينبع من القلق الديموغرافي الإسرائيلي، نظراً لارتفاع معدلات الإنجاب بين الفلسطينيين هناك. كما تبرز الأهمية الاستراتيجية للنقب كمنطقة شاسعة مخصصة للقواعد العسكرية الحساسة والمفاعلات النووية، مما يجعل السيطرة على أراضيها أولوية أمنية للاحتلال.
وختمت الفعاليات الوطنية في النقب بالتأكيد على أن الدفاع عن الأرض هو مسؤولية جماعية تتجاوز الانتماءات الحزبية، داعية إلى تكثيف التواجد في المواقع المهددة. ويبقى الرهان على الوعي الشعبي والالتفاف حول قضايا الأرض كسبيل وحيد لمواجهة أكثر الائتلافات الإسرائيلية تطرفاً وعنصرية في تاريخ المنطقة.
المصدر:
القدس