شهد مخيم قلنديا شمالي مدينة القدس المحتلة، يوم الخميس، تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي. وعمدت الوحدات العسكرية إلى إغلاق الشارع الرئيسي ومنع حركة المركبات، مما أدى إلى شلل تام في تنقل المواطنين بالتزامن مع مداهمات عنيفة للمنازل والمحال التجارية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى داخل المخيم، حيث شرعت الجرافات بهدم عدد من المنشآت والمحال التجارية الواقعة في محيط حاجز قلنديا العسكري. وترافقت هذه العمليات مع اعتداءات جسدية وتنكيل مباشر بحق السكان الذين حاولوا التصدي لعمليات التخريب.
من جانبه، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن حصيلة أولية لعمليات الاعتقال، مؤكداً أن قوات الاحتلال احتجزت وحققت ميدانياً مع أكثر من 60 مواطناً منذ بدء العدوان. وأوضح النادي أن قائمة المعتقلين ضمت نساءً وأطفالاً، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان المخيم.
وأشار بيان نادي الأسير إلى أن عمليات الاعتقال تخللها انتهاكات جسيمة، شملت الضرب المبرح واستخدام القيود كأداة للتعذيب والتنكيل النفسي والجسدي. كما تم إجبار العديد من العائلات على مغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح، في ظل ظروف جوية وإنسانية صعبة للغاية.
وفي سياق متصل، حولت قوات الاحتلال عدداً من البنايات السكنية داخل المخيم إلى مراكز للتحقيق الميداني وثكنات عسكرية للقناصة. وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال نفذوا عمليات تخريب واسعة للممتلكات الخاصة، شملت تحطيم الأثاث ومصادرة مقتنيات المواطنين خلال عمليات التفتيش.
ووصف محمد سعيد، مدير الإعلام في اللجنة الشعبية بمخيم قلنديا، الوضع الإنساني داخل المخيم بأنه "صعب جداً" ويتجه نحو التأزم. وأوضح أن الحصار المفروض والعمليات العسكرية فاقمت من معاناة السكان، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر التي يعاني منها المخيم أصلاً.
وعلى الصعيد الطبي، سجلت الطواقم الصحية إصابة ثلاثة مواطنين بجروح حرجة جراء إطلاق الرصاص الحي، حيث جرى نقلهم إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله لتلقي العلاج. كما أُصيب عشرات المواطنين، معظمهم من الأطفال وكبار السن، بحالات اختناق شديدة نتيجة الإطلاق الكثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع بين الأزقة الضيقة.
ونفى سعيد بشكل قاطع الرواية الإسرائيلية التي تزعم وجود مجموعات مسلحة داخل المخيم لتبرير هذا العدوان الواسع. وأكد أن هذه الادعاءات تهدف لتضليل الرأي العام، بينما الهدف الحقيقي هو تنفيذ أجندات سياسية مرتبطة بتوسيع الاستيطان وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في القدس وضواحيها.
وختم سعيد بالتأكيد على أن ما يحدث في قلنديا هو جزء من مخطط شامل يستهدف الضفة الغربية بأكملها، بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية اليمينية. ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين من بطش الاحتلال ومستوطنيه.
المصدر:
القدس