آخر الأخبار

عبد الرحمن السيد: هل يصبح أول سيناتور مسلم في أمريكا؟

شارك

يتوجه الناخبون الديمقراطيون في ولاية ميشيغان الأمريكية إلى صناديق الاقتراع لحسم واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة للجدل والاهتمام، حيث يتنافس الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد على بطاقة الترشيح لعضوية مجلس الشيوخ. ويحمل هذا السباق دلالات رمزية وسياسية كبرى، إذ قد يسفر عن وصول أول مسلم إلى قبة الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة.

وتضع الانتخابات التمهيدية السيد، البالغ من العمر 41 عاماً، في مواجهة مباشرة مع عضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز، التي تمثل التيار التقليدي في الحزب الديمقراطي. ويسعى الطرفان لخلافة السيناتور غاري بيترز الذي أعلن تقاعده، في حين ينتظر الفائز منهما مواجهة صعبة مع المرشح الجمهوري مايك روجرز المدعوم من الرئيس السابق دونالد ترامب.

يمتلك عبد الرحمن السيد سيرة ذاتية أكاديمية ومهنية حافلة، فهو خريج جامعة ميشيغان وحاصل على الدكتوراة من جامعة أكسفورد والطب من جامعة كولومبيا. وقد برز اسمه سياسياً لأول مرة في عام 2018 عندما خاض سباق حاكم الولاية، ورغم خسارته حينها، إلا أنه نجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة بين أوساط الشباب والتقدميين.

أفادت مصادر بأن قرار السيد بخوض السباق نحو مجلس الشيوخ لم يكن مخططاً له مسبقاً، بل جاء كرد فعل على سياسات الإدارة الأمريكية تجاه القطاع الصحي. وأوضح السيد أن تجميد التمويل الفيدرالي للمراكز الصحية في ميشيغان كان المحرك الأساسي لقراره بالدخول في المعترك السياسي الوطني لتغيير الأولويات التشريعية.

وفي تصريحات قوية خلال حملته، ربط السيد بين الأزمات المحلية والسياسة الخارجية، معتبراً أن إرسال أموال الضرائب الأمريكية لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة يمثل خللاً أخلاقياً وسياسياً. وأكد أن هذه الأموال كان يجب أن تُستثمر في تحسين حياة المواطنين الأمريكيين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وتعكس المنافسة الحالية انقساماً عميقاً داخل الحزب الديمقراطي حول ملفات جوهرية، على رأسها العلاقة مع إسرائيل ونفوذ شركات الأدوية والتأمين. فبينما يمثل السيد الجناح التقدمي المطالب بتغييرات جذرية، تعتمد ستيفنز على دعم المؤسسة الحزبية التقليدية التي تفضل الحفاظ على المسارات السياسية القائمة.

يتبنى السيد مواقف صريحة تجاه القضية الفلسطينية، حيث يصف ما يحدث في قطاع غزة بأنه 'إبادة جماعية' ونظام 'فصل عنصري'. ويشدد في خطاباته على ضرورة إنهاء المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل، مطالباً بسياسة خارجية أمريكية تضمن حقوقاً متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

تجميد الأموال الصحية وإرسال ضرائب الأمريكيين لإسرائيل لإلقاء القنابل على أطفال غزة كان سبباً رئيسياً في ترشحي.

وعند سؤاله في مقابلات إعلامية عن حق إسرائيل في الوجود، اعتبر السيد أن هذا النوع من الأسئلة يمثل 'فخاً' تنصبه جماعات الضغط مثل 'أيباك'. وأشار إلى أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه المشرعون هو مدى أحقية أي دولة في الحصول على مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين دون شروط.

في المقابل، تحظى منافسته هايلي ستيفنز بدعم قوي من المنظمات المؤيدة لإسرائيل وشخصيات وازنة في الحزب مثل تشاك شومر. وتعد ستيفنز من المدافعين التقليديين عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، مما يجعل المعركة الانتخابية في ميشيغان بمثابة استفتاء على توجهات الحزب الديمقراطي الخارجية.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى السيد أن ارتفاع تكاليف السكن وتراجع القدرة الشرائية هي نتائج مباشرة لخيارات سياسية تخدم أصحاب النفوذ. ويطرح برنامجاً اقتصادياً يركز على العدالة الاجتماعية وتوسيع نطاق الرعاية الصحية لتشمل جميع المواطنين، وهو ما يلقى صدى لدى الناخبين المتضررين من الأزمات الاقتصادية.

يحظى السيد بدعم واسع من رموز 'اليسار الجديد' في أمريكا، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز وإليزابيث وارن. ويرى هؤلاء في السيد امتداداً للحركة التي تهدف إلى إعادة تشكيل الحزب الديمقراطي من الداخل وجعله أكثر استجابة لمطالب القواعد الشعبية والشبابية.

يشير مراقبون إلى أن هذه الانتخابات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة التيار التقدمي على التوسع خارج المدن الكبرى والوصول إلى المناطق الريفية والصناعية. وتأتي هذه التحركات في سياق صعود شخصيات مسلمة في المشهد السياسي الأمريكي، مثل زهران ممداني الذي حقق نجاحات لافتة في نيويورك.

تكتسب ولاية ميشيغان أهمية خاصة نظراً لوجود جالية عربية ومسلمة كبيرة ومؤثرة، يمكن أن ترجح كفة السيد في حال تدفقها إلى صناديق الاقتراع. ويمثل هذا الصوت الانتخابي قوة ضاغطة جديدة تطالب بتغيير الموقف الأمريكي من الحرب على غزة وربط الدعم العسكري باحترام حقوق الإنسان.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تترقب الأوساط السياسية نتائج ميشيغان لمعرفة اتجاه البوصلة داخل الحزب الديمقراطي. ففوز السيد لن يكون مجرد انتصار شخصي، بل سيكون إشارة قوية على تحول موازين القوى لصالح الجناح الذي يجرؤ على انتقاد السياسات التقليدية تجاه الشرق الأوسط.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا