كشفت مصادر إعلامية عبرية عن توجه جديد داخل قيادة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، حيث عارض رئيس الجهاز دافيد زيني إصدار أوامر اعتقال إداري بحق مستوطنين يشتبه بضلوعهم في تنفيذ هجمات إرهابية وجرائم ذات دوافع قومية ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا الموقف ليضرب بعرض الحائط كافة التوصيات التي قدمها المستشارون القانونيون والمسؤولون الميدانيون في الجهاز، والذين أكدوا ضرورة لجم هذه الاعتداءات.
وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون أن زيني قرر تجميد كافة إجراءات الاعتقال الإداري الموجهة ضد عناصر اليمين المتطرف، زاعماً أن هناك أدوات أخرى يمكن استخدامها للتعامل معهم بعيداً عن الاحتجاز دون محاكمة. ومع ذلك، لم يقدم رئيس الجهاز أي تفاصيل حول ماهية هذه الوسائل البديلة، مما أثار شكوكاً واسعة حول جدية ملاحقة المعتدين وتوفير غطاء قانوني لتحركاتهم الميدانية.
ويرى مراقبون أن قرار رئيس الشاباك ينسجم تماماً مع التوجهات السياسية لوزير الحرب يسرائيل كاتس، الذي أعلن صراحة في وقت سابق عن حظر استخدام أداة الاعتقال الإداري ضد المستوطنين. ويعكس هذا التناغم بين المستوى السياسي والأمني تحولاً جذرياً في كيفية التعامل مع الإرهاب اليهودي في المناطق المحتلة، خاصة وأن زيني يُعرف بانتمائه الفكري للتيار الداعم للمشروع الاستيطاني والصهيونية الدينية.
وفي الوقت الذي يمتنع فيه الاحتلال عن تطبيق الاعتقال الإداري على المستوطنين، فإنه يواصل استخدامه كأداة قمعية واسعة النطاق ضد آلاف الفلسطينيين، حيث يتم احتجازهم لشهور وسنوات دون توجيه لوائح اتهام رسمية أو السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم بناءً على ملفات سرية. هذا التمييز الصارخ في تطبيق القوانين العسكرية يعزز من حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال.
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات الممنهجة التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 1182 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً آخرين منذ بدء التصعيد الأخير. وتتزامن هذه الهجمات مع حملات اعتقال طالت قرابة 24 ألف مواطن، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين من إرهاب المستوطنين المدعوم رسمياً.
المصدر:
القدس