آخر الأخبار

هزيمة كوري بوش وتأثير أموال إيباك في الحزب الديمقراطي

شارك

أخفقت النائبة الديمقراطية السابقة كوري بوش في محاولتها للعودة إلى مجلس النواب الأمريكي، عقب هزيمتها أمام منافسها ويسلي بيل في سباق انتخابي أعاد تسليط الضوء على التأثير العميق للأموال السياسية المؤيدة لإسرائيل. وشهدت الدائرة الأولى في ولاية ميسوري منافسة محتدمة، حيث نجح بيل في الحفاظ على تفوقه الذي حققه سابقاً في الانتخابات التمهيدية، مما يغلق الباب أمام عودة أحد أبرز الأصوات التقدمية في واشنطن.

وتعتبر بوش، التي تنتمي للجناح التقدمي المعروف بـ 'الفريق'، من أشد المنتقدين للسياسات الإسرائيلية والدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لتل أبيب. وقد واجهت خلال حملتها ضغوطاً هائلة من اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (إيباك)، التي ضخت موارد مالية ضخمة لدعم خصمها، في إطار استراتيجية تهدف لإقصاء الأصوات المعارضة لتوجهات اللوبي الإسرائيلي داخل الحزب الديمقراطي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن حملة ويسلي بيل استفادت من تمويلات قياسية قدمتها مجموعات ضغط مرتبطة بـ 'إيباك'، مما مكنه من التفوق في الإنفاق الإعلاني والترويجي خلال الربع الثاني من العام الانتخابي. هذا الإنفاق المكثف استهدف بشكل مباشر مواقف بوش السياسية، محاولاً تصويرها كشخصية خارجة عن الإجماع الحزبي التقليدي فيما يخص العلاقات الخارجية والتحالف مع إسرائيل.

من جانبها، ركزت كوري بوش في خطابها الانتخابي على انتقاد التبعية للأموال السياسية، مشيرة إلى أن قرار الناخب يجب ألا يُشترى من قبل جماعات الضغط العابرة للحدود. وحاولت استثمار حالة الغضب الشعبي المتزايدة تجاه الحرب الدامية في قطاع غزة، مؤكدة أن الكثير من القواعد الانتخابية الديمقراطية باتت ترفض استمرار الدعم العسكري المطلق في ظل الانتهاكات المستمرة.

المواجهة تعكس الصراع المتزايد بين الجناح التقدمي المناهض لنفوذ الأموال السياسية والتيارات التقليدية المرتبطة بجماعات الضغط.

ورغم الخسارة، حظيت بوش بدعم معنوي وسياسي كبير من رموز التيار التقدمي، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز، الذي يرى في استهداف بوش محاولة لترهيب أي نائب يتجرأ على انتقاد الحكومة الإسرائيلية. ومع ذلك، يبدو أن القوة المالية لتيار 'إيباك' كانت حاسمة في توجيه بوصلة الناخبين في المناطق التي تتأثر بالدعاية السياسية المكثفة والتمويل الضخم.

ويعكس فوز ويسلي بيل في مدينة سانت لويس، ذات الثقل الديمقراطي الكبير، استمرار سيطرة التيار التقليدي في الحزب على المقاعد الحيوية، وهو التيار الذي يحرص على بقاء الروابط وثيقة مع إسرائيل. ويُتوقع أن يواصل بيل نهجه المؤيد للسياسات التقليدية، مما يعزز من قبضة المجموعات الموالية لتل أبيب على مفاصل القرار داخل اللجان البرلمانية المختصة بالخارجية والدفاع.

تفتح هذه النتائج الباب واسعاً أمام تساؤلات حول مستقبل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي وقدرته على الصمود أمام 'سوق الذمم' والتمويلات الخارجية. ومع اقتراب الاستحقاقات القادمة، يظل الصراع محتدماً بين رؤية شبابية تطالب بالعدالة الدولية وحقوق الفلسطينيين، وبين هيكلية حزبية قديمة ترى في التحالف مع اللوبي الإسرائيلي ضرورة انتخابية واستراتيجية لا يمكن التخلي عنها.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا