إعداد الأستاذ الدكتور سعيد عبدالله البيشاوي
تتناول هذه الدراسة التجربة الاستيطانية الفرنجية الصليبية على أرض فلسطين والصهيونية، فضلا عن اهتمام الباحثين العرب بهذا الموضوع وتركيزهم على دراسته من خلال إبراز أوجه التشابه بين الحركتين الصليبية والصهيونية، ومن هؤلاء سعيد عبد الفتاح عاشور الذي وضع كتاب "الحركة الصليبية"في مجلدين، وقاسم الذي نشر عدة كتب في تاريخ الحروب الصليبية منها "كتاب رؤية إسرائيلية للحروب الصليبية"وكتاب "الخلفية الأيديولوجية للحروب الصليبية"وكتاب "ماهية الحروب الصليبية"وإلى جانب هؤلاء هناك حسن حبشي الذي وضع وترجم مؤلفات عديدة عن الحروب الصليبية، وسهيل زكار ومصطفى الحياري، ومحمد مرسي الشيخ، ومحمود سعيد عمران، وحسن عبد الوهاب، وحسين عطية وغيرهم.
اما بخصوص القوة العسكرية فتعتبر ضرورية، لفرض السيطرة، واقامة المستوطنات، وحماية المستوطنين وبدون هذه القوة لا يمكن ان تتوافر عنا الاستيطان الاخرى، وان توافرت فانها معرضة للزوال، هذا اذا لم تتح لها فرصة الحماية، وإلى جانب ذلك فان القوة العسكرية تعتبر ضرورية من اجل طرد سكان البلاد الاصليين، وذلك بممارسة اساليب القتل والتشريد والسلب والنهب.... الخ، واذا ما امتلك المستعمرون الارض وطردوا سكانها فانهم يبدأون باستقطاب عنصرهم البشري من اجل القدوم والاستقرار في البلاد التي خضعت لسيطرتهم، وكان المستعمرون يلجأون إلى كافة الاساليب والوسائل التي تشجع مواطنيهم، وكان الاغراءات المادية والامتيازات من اهم الحوافز التي كانت تدفع المستوطنين لترك بلادهم الاصلية والقدوم إلى البلاد الخاضعة لسلطانهم.
وعلى الرغم من قيام الأمراء الصليبيين بتشجيع الهجرة من أوروبا إلى الاراضي المقدسة الا ان الاغلبية الكبرى من الفلاحين بقيت متمسكة بحقوقها وقراها وبعد فترة من العداء الصامت تجاه الصليبيين تمثلت في رفض الفلاحين زراعة ارضهم حتى لا يفيد الصليبيون منها، حدث نوع من التعايش الاجباري بين الطرفين ويبدو ان الصليبيين لم يضعوا في اعتبارهم عملية الاستيطان والاقامة الدائمة في الاراضي المقدسة منذ بداية خروجهم من بلادهم فقد كان خروجهم من بلادهم وزحفهم نحو بلاد الشرق تحركه عدة دوافع منها الدافع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي... الخ
ومن المؤكد ان فكرة الاستيطان من الاراضي المقدسة قد برزت بعد استيلاء الصليبيين على فلسطين بفترة وجيزة وقد جرى تنفيذها على مختلف المستويات سواء من قبل ملوك بيت المقدس او الأمراء الاقطاعيين او رجال الدين اللاتين او الجاليات التجارية الايطالية او جماعات الفرسان الرهبان وقد اثبتت المناطق الجبلية المعزولة جغرافيا انها ذات اهمية كبيرة لعنصر السكان سواء سكان البلاد الاصليين او المستوطنين فهي توفر الامن والحماية الكافية لسكانها اثناء الحروب على الرغم من ان ظروفها الانتاجية كانت غير مناسبة وكانت هذه المناطق بمثابة الملاذ الامن للفلاحين الفلسطينيين وقد ادرك الصليبيون اهمية هذه المناطق ذات المواقع الهامة و الممتازة وقاموا بانشاء كثير من المستوطنات و القلاع في تلك المناطق من اجل توفير عنصر الامن والحماية.
وإلى جانب العناصر السابقة التي تعتمد عليها عملية الاستيطان اسهم نظام الاقطاع الأوروبي الذي نقله الصليبيون إلى الاراضي المقدسة في زيادة الرقعة الاستطانية في فلسطين. ولتوضيح ذلك نقول ان الأمير جودفري البويوني قام بمنح كنيسة القيامة اكثر من عشرين قرية في حدود بيت المقدس وقد استغل رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة هذه المنحة بانشاء مستوطنات صليبية دينية في بعض هذه القرى كانت قرية البيرة الواقعة شمال بيت المقدس الهدف الاول الذي اختاروه لانشاء اولى مستوطناتهم مكانها على الرغم من ان القرية لم تكن مهجورة من سكانها المسلمين وبطبيعة الحال قام رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة بتهجير من بقي من سكان المسلمين إلى مناطق اخرى قبل الشروع بتأسيس المستوطنة. ومن المرجح ان عملية انشاء هذه المستوطنة قد تم بالتدرج لان رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة قاموا بتوطين مجموعة من الأوروبيين الأحرار في البيرة وزودوهم بقطع من الاراضي حتى يقوموا بزراعتها مقابل دفع ضريبة العشر لرجال الدين واقتسام المحاصيل التي تنتجها اراضي البيرة مع المستوطنين وتجدر الاشارة إلى ان مستوطنة البيرة كانت محاطة بالاسوار كما جرى بناء قلعة لحمايتها من الاخطار الخارجية التي قد تتعرض لها. واطلق الصليبييون على مستوطنة البيرة بمعنى منطقة التعبد الكبرى او المنبر الاكبر وكانت سياسة رجال الدين هي التي جعلت مستوطنة البيرة مستعمرة في التوسع من حيث الحجم والاهمية طوال القرن الثاني عشر الميلادي. ويبدو ان هذه المستوطنة كانت تؤدي عدة اغراض منها العسكرية والاقتصادية والدينية ودليل ذلك اشتراك خمسة وستين رجلا من المستوطنة في محاربة صلاح الدين الايوبي بالقرب من غزة وبالنسبة للغرض الاقتصادي فان اراضي المستوطنة كانت تزرع بعدة محاصيل، اما فيما يتعلق بالغرض الديني فيكفي انها كانت خاضعة لرجال الدين اللاتين الذين قاموا بإنشاء الكنائس والمحاكم الكنسية داخل المستوطنة.
ومن المستوطنات التي اقامها رجال الدين اللاتين في الجنوب الغربي من بيت المقدس مستوطنة القبيبة ( تصغير قبة ) التي عرفت باسم بمعنى منطقة التعبد الصغرى أو المنبر الاصغر (18) وكان سكانها من المواطنين اللاتين، يعملون في حرف مختلة مثل الحدادة والتجارة وصناعة الأحذية، والبناء فضلا عن العمل في مجال الزراعة والعناية بالحدائق والبساتين. واقام رجال الدين اللاتين كثيرا من المنشآت في مستوطنة القبيبة، اذ تم الكشف عن مبنى كبير،
مزود بمخزن للحبوب ويبدو انه كان المركز الإداري في المستوطنة، ومكان اقامة المسؤول عن شؤون رجال الدين في القبيبة والذي يطلق عليه اسم باللاتينية (19) وكانت مستوطنة القبيبة تمتاز بموقع استراتيجي هام، بسبب موقعها على الطريق الرئيسي المؤدي من السهل الساحلي إلى بيت المقدس (20) ومن المرجح ان طريق المواصلات كانت مسيرة لهذه المستوطنة التي كانت تؤدي نفس المهام التي تؤديها مستوطنة البيرة، اي انها كانت تقوم بالمهام العسكرية والاقتصادية والدينية.
وكان رجال الدين اللاتين يسهمون بشكل أو بآخر في عملية تهجير السكان من قراهم إلى مناطق أخرى، والبرهان على ذلك عندما اصروا على ترحيل سكان قرية كفر مالك المسلمين إلى قرية بيت فوريك الواقعة شرقي مدينة نابلس، وقد استجاب الملك الصليبي لطلبهم، وأمر بتهجير سكان القرية، بعد أن حصلوا عليها كمنحة من الملك، ويبدو أن رجال الدين اللاتين قد قاموا بتوطين مستوطنين أوروبيين مكان سكان القرية الأصليين. وبطبيعة الحال فان عملية التهجير لم تتم بسهولة، لأنه ليس من السهل اقتلاع اصحاب الحق من أرضهم، ولا بد من حدوث مقاومة واحتجاجات ادت إلى مقتل بعض سكان قرية كفر مالك الذين تصدوا للمستعمر الفرنجي.
ويلاحظ مما سبق ان رجال الدين اللاتين كانت لهم كلمتهم المسموعة لدى ملك بيت المقدس، ومثل هذا الأمر يشير إلى انهم كانوا يتمتعون بسلطان سياسي واسع داخل الكيان الصليبي، إلى جانب سلطتهم الدينية، وفضلا عن ذلك فقد كانوا يشكلون قوة اقتصادية كبيرة لها مفعولها واهميتها داخل المجتمع الصليبي، لدرجة انهم كانوا يقومون بافتداء الاسرى الصليبيين من المسلمين، فعلى سبيل المثال قام رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة باطلاق سراح الأسرى الصليبيين، الذين وقعوا في اسر المسلمين سنة 1157م / 552 هـ، وذلك من خلال قيامهم بدفع الفدية المقررة على كبار الأمراء، وقد ورد ذلك في وثيقة مؤرخة يوم الأربعاء الموافق الحادي والثلاثين من آب ( اغسطس ) سنة 1160 م / الرابع والعشرين من شعبان سنة 555هـ (21).
وإلى جانب كل ما سبق كان رجال الدين اللاتين يهتمون بالجانب العسكري من خلال انشاء التحصينات والمستوطنات ذات الطابع العسكري، فضلا عن قيامهم باعداد الجنود لمساعدة الملك الصليبي في حروبه والدفاع عن حدود المملكة الصليبية (22).
ومهما يكن من أمر فقد اسهم رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة باقامة مجموعة من المستوطنات على حساب الارض العربية الفلسطينية.
وإلى جانب المستوطنات سابقة الذكر، اسهم ملوك بيت المقدس والأمراء الاقطاعيون والنبلاء في إقامة الكثير من المستوطنات في الأراضي التي خضعت لسيطرتهم، فعلى سبيل المثال قام الملك بلدوين الثالث ببناء مستوطنة امبرت الصليبية – التي سميت بهذا الإسم نسبة لأحد النبلاء الصليبيين – شمال مدينة عكا، سنة 1153م، وشيد الملك عموري سنة 1168م مستوطنة ذات طبع عسكري في أراضي مدينة دير البلح ( الداروم ) القريبة من الحدود المصرية الفلسطينية، هذا إلى جانب المستوطنة التي تم إقامتها في موقع تل الصافي الواقعة في الجنوب الغربي من مدينة بيت المقدس، وكذلك المستوطنة التي اقيمت في موقع بيت جبرين والتي كانت ماهولة بالسكان الفرنجة، وهكذا فقد أنشأ الغزاة عدة مستوطنات في مختلف مناطق فلطن، وكان بعضها يمتاز بالطابع العسكري من اجل المساعدة في حماية التواجد الصليبي في الأراضي المقدسة. أما البعض الآخر فكانت ذات طابع اقتصادي، وقد اسهمت تلك المستوطنات في زيادة الرقعة الزراعية في الأراضي المقدة، إلى جانب تنظيم الأراضي الزراعية تنظيما يتفق وحاجة الغزاة من المحاصيل الزراعية، ومن هذه المستوطنات الرام، وقلندية وعطارة، وغيرها، وعلى الرغم من أن بعض المناطق كانت تزخر بالمستوطنات الصليبية، وكانت تشكل كثافة عالية، مثل منطقة قيسارية التي كانت تشتمل على نحو سبع وسبعين مستوطنة، حسب تقدير احد المؤرخين الحديثين (23) إلا أن عدد المستوطنين الأوروبيين كان يتناقص باستمرار، ربما بسبب الهجرة المعاكسة، أو بسبب مقتل عدد كبير من المستوطنين في الحروب المستمرةبين الصليبيين والمسلمين. ولم يكن ممكنا تعويض نقص عدد سكان المستوطنات الصليبية المتواصل باعداد القادمين من أوروبا تلك الأعداد التي كانت تتناقص باستمرار.
وأخيرا فإن عملية الاستيطان الصليبي في الأراضي المقدسة، بدأت بعد فترة من السيطرة الصليبية على هذه الأراضي، ولم يكن في اعتبار الصليبيين أو في تخطيطهم الاقامة الدائمة والاستيطان في هذه البلاد منذ خروجهم من بلادهم، ومن المرجح أن جميع القوى الصليبية في مملكة بيت المقدس، اتفقت على اهمية الاستيطان ونفذت المشاريع الاستيطانية المختلفة في جميع البقاع ومن المعتقد ان اختيار الصليبيين لمواقع المستوطنات لم يكن اختيارا عفويا، وانما جاء بعد دراسة متأنية، وطبقا لتخطيط سليم، حتى تؤدي كل مستوطنة الدور الذي رسم لها. ومما يؤكد هذا اختيار موقع مستوطنة القبيبة على الطريق المؤدي من الساحل إلى بيت المقدس، ربما من أجل خدمة الحجاج المسيحيين، فضلا عن الخدمات الحربية والاقتصادية التي تؤديها مثل تلك المستوطنة. كذلك فإن اقامة مستوطنة في موقع دير البلح كان الهدف منه مراقبة الحدود المصرية.
أما عملية الاستيطان الصهيوني المبكر في فلسطين، فقد اعتمدت على استقدام المهاجرين اليهود من بلاد الشتات المختلفة، وتوفير كافة السبل المتاحة أمامهم للاستقرار في الأراضي الفلسطينية، لان قادة الحركة الصهيونية يدركون تماما أهمية العنصر البشري في إقامة الكيان الاستيطاني، ومن هذا المنطلق شجع الصهاينة على زيادة الهجرة حتى تصبح الزيادة في عدد السكان لصالح اليهود، وفضلا عن ذلك اهتموا بطرد السكان العرب من أرضهم وإرغامهم على الهجرة من فلسطين، من أجل إحلال المهاجرين اليهود مكانهم (24) وكانت هذه العملية تشكل مرتكزا اساسيا لدى الصهاينة، فعن طريق تفريغ الأرض، يسهل عليهم تنفيذ اهدافهم ومخططاتهم الرامية لاقامة الكيان الاستيطاني الصهيوني على ارص فلسطين.
وكانت سياسة الصهاينة الاستيطانية تسير وفق برنامج مخطط، تتوافر فيها المزايا الاقتصادية و العسكرية والجغرافية وكانت تلك السياسة، تعتمد على عدة دعائم هامة لاقامة المستوطنات منها: السيطرة على المواقع الاستراتيجية في فلسطين من أجل حماية سكان المستوطنات، كما عمل الصهاينة على ان تكون مستوطناتهم في مواقع متقدمة من أجل حماية المدن المكتظ بالسكان اليهود، فضلا عن ذلك اهتمامهم بالموقع الذي يتمتع بمزايا الاتصال السهل بغيره من مواقع المستوطنات من ناحية وبالعمق من ناحية أخرى , وإلى جانب كل ذلك جعل الصهاينة مستوطناتهم قلاعا يمكن الدفاع عن سكانها عندما تتعرض للهجم (25).
وتجدر الإشارة إلى ان عملية الاستيطان الصهيوني مرت بمرحلتين: المرحلة الأولى وتمتد من سنة 1882م حتى وعد بلفور سنة 1917م. وفي بداية هذه المرحلة ناهضت الدولة العثمانية عملية الزحف الصهيوني إلى فلسطين، وفي الوقت نفسه رحبت بقدوم المهاجرين جميعهم إلى كافة انحاء الامبراطورية العثمانية ما عدا فلسطين، وفي مقابل ذلك يتخلى المستوطنون عن جنسيتهم الأجنبية ويتحولون إلى رعايا عثمانيين ويلتزمون بالقوانيين السارية في مختلف أرجاء الدولة العثمانية، غير ان الوافدين الصهاينة رفضوا التقيد بقرارات الحكومة العثمانية. ولكن عندما أسقطت حركة تركيا الفتاه السلطان عبد الحميد وانتقلت السلطة إلى حزب الاتحاد والترقي في عام 1908 أدى ذلك إلى ازدياد نشاط نفوذ الصهاينة في فلسطين نتيجة لانحياز المسؤولين العثمانيين للصهاينة، ربما بسبب ضغوط بعض الدول الأوروبية على الحكومة العثمانية.
اما موقف السكان العرب من الهجرة والاستيطان فقد بدأ من انتظام الهجرة الصهيونية التي بدأت تتخذ طابع الاستيطان والاقامة الدائمة. وتضمنت المقاومة الفلسطينية الشعبية اصطدامات مسلحة بين اصحاب البلاد الأصليين والصهاينة، إلى جانب الاحتجاجات المستمرة التي كانت تقدم إلى الدولة العثمانية، الأمر الذي جعل هذه الادارة تصدر مرسوما بمنع بيع أراضي الدولة (الميري ) في فلسطن إلى جميع اليهود دون استثناء، وبقيت هذه الإجراءات سارية المفعول حتى عام 1910م وبعد ذلك استمرت موجات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين.
اما المرحلة الثانية التي مرت بها عملية الاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين فتبدأ عام 1917م حتى قيام الكيان الصهيوني سنة 1948م. وخلال تلك المرحلة قام الصهاينة باعتماد عدة وسائل من اجل تركيز تواجدهم في فلسطين منها: استقطاب وتهجير المزيد من اليهود إلى فلسطين من أجل تحقيق التوازن العددي، ووضع حد لادعاءات الأكثرية العربية في البلد، فضلا عن العمل المتواصل من أجل زيادة مساحات الأراضي التي في حوزة اليهود، كما انهم ركزوا على قلب الوضع الاقتصادي في فلسطين بالاستيلاء على مرافقها الحيوية، ومقدراتها الاقتصادية، وليس من شك في ان هذه الاجراءات المنظمة من قبل اليهود قد اسهمت في بلورة واقع الصهيونية العيني ومرتكزاتها الأرضية داخل البلد (26) وقد تضمنت هذه المرحلة احداثا كثيرة منها مقاومة سكان البلاد الاصليين لعملية الهجرة ومحاولاتهم المستمرة لوقف الاستيطان الصهويوني. وفي نهاية هذ1ه المرحلة اشتد الضغط الصهيونني على عرب فلسطين، اذا قام الصهاينة بعمليات قتل جماعية للسكان فكانت مجزرة دير ياسين ومجزرة عيلوط في عام 1948م ومجزرة كفر قاسم 1956م، وقد ارتكبت العديد من المجازر الأخرى المشابهة التي أودت بحياة الآلاف من المواطنين العرب، ويؤكد المؤرخ اليهودي والانجليزي الجنسية ارنولد توينبي ما حدث بعد مجزرة دير ياسين حيث يذكر ان الصهاينة كانوا يسيرون بسيارات مجهزة بمكبرات الصوت وينادون ايها العرب: نحن فعلنا ذلك بسكان هذه القرية، فاذا لم ترغبوا ان نفعل بكم مثلهم فاخرجوا من هذه الديار.
وقام الصهاينة بتشريد مئات الآلاف من السكان عام 1967م، كما أعلنوا تهويد مدينة القدس وضمها رسميا لكيانهم والاستمرار في تغيير معالمها العربية، تلك المدينة المقدسة التي تعيش في قلوب أبناء الأمة العربية جميعهم، ولعل ما يؤكد هذا إصرار العالمين ( العربي والإسلامي ) على عروبة المدينة المقدسة.
يتضح من خلال دراستنا لعملية الاستيطان الصهيوني انها ارتبطت منذ البداية بعملية الهجرة اليهودية من مختلف اقطار العالم واحلالهم في الاراضي الفلسطينية، وقد اعتمد الصهاينة في بداية اأمر على جهودهم الرامية لشراء مساحات واسعة من الأراضي في فلسطين، على الغرم من معارضة الدولة العثمانية لعملية الشراء في بداية الأمر، وفي عهد الانتداب البريطاني ازداد تملك الصهاينة للأراضي الفلسطينية، كما ازدادت اعداد اليهود القادمين من مختلف اقطار العالم من أجل الاستيطان والإقامة الدائمة في فلسطين باتباع اساليب مختلفة للهجرة، وقد بدأ واضحا ان عملية الاستيطان الصهيوني المبكر في فلسطين لم تعتمد على القوة العسكرية ولا على عملية تهجير السكان الأصليين. وهذا لا يعني ان الصهاينة اغفلوا هاتين الركيزتين في عملية الاستيطان، لوكن يبدوا انهم اجلوا مرحلة التنفيذ لفترة قصيرة من الزمن، وذلك لان خططهم في البداية كانت تعتمد على قوتهم الاقتصادية والمالية من أجل التوسع فس امتلاك الأارضي، والعمل على زيادة اعداد المهاجرين، بمعنى انهم سعوا لتوفير عنصرين اساسين من عناصر الاستيطان هما: الاأرض والعنصر البشري. وقد ساعدهم العامل السياسي في ذلك مساعدة كبيرة، لانهم اعتمدوا على حكومة الاتحاد والترقي وحكومة الانتداب البريطاني وغيرها من الحكومات الامبريالية، التي سمحت لهم بالهجرة وامتلاك الاأراضي الفلسطينية.
وبعد فترة من عملية الاستيطان الصهيوني لجأ اليهود إلى استخدام القوة العسكرية من اجل اجبار السكان على ترك بلادهم وأرضهم تحت تهديد السلاح. وقاوم سكان فلسطين هذه السياسة الاستيطانية بكل قوتهم واستعانوا في ذلك بالأمة العربية، ولكن الصهيونية بمخططاتها المحكمة تماما جعلتها تنجح في سياستها وتحقيق اهدافها باقامة كيان استيطاني يهودي على أرض فلسطين.
أما بالنسبة لأوجه التشابه بين الاستيطان الصليبي الصهيوني فتمكن في قيام الصليبيين والصهاينة بالاستيلاء على الأرض والعمل على امتلاكها بكافة الطرق والأساليب، كذلك عمل الصليبيون والصهاينة على تهجير السكان الصليين بشتى الوسائل، كما أنهم عملوا على تشجيع الهجرة من أوروبا واستقطاب المستوطنين من مختلف اقطار العالم، من أجل الاستقرار والاقامة الدائمة في الاراضي المقدسة في المستوطنات التي في تلك البلاد، وقد اتفق الصليبيون والصهاينة في عملية اختبار المواقع الاستراتيجية الهامة من الناحيتين العسكرية والدفاعية من أجل تأمين الدفاع عن تواجدهم الاستعماري، وكانت تلك المستوطنات بمثابة قواعد لترسيخ السيطرة الاستعمارية في المناطق، من أجل التطوير الاقتصادي، فضلا عن انها مساكن للإقامة في المناطق، من أجل التطوير الاقتصادي، فضلا عن أنها مساكن للإقامة والعيش، ومراكز ادارية، وثكنات للجند، ومراكز للسلطة والقيادة (27) وبهذا تتفق وجهة نظر الصليبيين مع وجهة نظر الصهاينة. وإلى جانب ذلك اعتمد الصليبيون والصهاينة على القوة العسكرية من أجل تنفيذ مخططاتهم وأهدافهم الرامية إلى اقامة كيان استيطاني غربي في تلك المنطقة، وإن كان الصهاينة قد اعتمدوا على عوامل سياسية في تحقيق مأربهم، فضلا عن أنهم لم يعتمدوا على القوة العسكرية في بداية عمليى الاستيطان، وإنما اعتمدوا علة القوة الاقتصادية والمالية، وهذا لايقلل بيأأي حال من الأحوال أهمية القوة العسكرية في عملية الاستيطان، فالقوة العسكرية ضرورية لاغنى عنها لفتح المجال أمام الاستعمار الاستيطاني، من أجل الاستيلاء على الأرض وحماية المستوطنات والمستوطنين، فالقوة العسكرية ضرورية لاغنى عنها لفتح المحال أمام الاستعمار الاستيطاني، من أجل الاستيلاء على الأرض وحماية المستوطنات والمستوطنين، فالقوة العسكرية هي الوسيلة التي توفر للاستعمار الاستيطاني النشوء والاستمرار(28) وأخيرا فإن المستوطنات الصليبية والصهيونية تتشابه في الأهداف والأغراض التي شيدت من أجلها، وقد صنفت المستوطنات عند الطرفين إلى عدة أنواع منها: المستوطنات العسكرية (الأمنية)، والزراعية، والدينية، وأخيرا بدأنا نسمع بمستوطنات ذات طابع سياسي، وهذا التصنيف من اختراع العقلية الإسرائيلية الصهيونية.
أما أوجه الاختلاف بين الاستيطان الصهيوني والصليبي فتتمثل في تناقص أعداد الصليبيين القادميين من أوروبا من أجل الاستقرار والاقامة الدائمة في المستوطنات الصليبية، بينما نرى استمرار هجرة الصهاينة وازدياد المهاجرين، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة عدد المستوطنات الصهيونية في فلسطين، كذلك فإن القيادات الصليبية لم تستطع ارساء قواعد راسخة للاستيطان في الأراضي التي خضعت لسيطرتهم، بسبب تعدد القيادات واختلافها(أمراء، رجال دين، جاليات تجارية، جماعات رهبانية محاربة). لأنها لم تستطيع مواجهة المشكلات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي أخذت فيه الموارد البرية والمالية والمادية تتقلص ثم تنضب. وقد كان بقاء المستوطنات الصليبية مرهونا بوجود جيش قوي، وحاميات كافية، وقد عجز القادة الصليبيون عن توفير ذلك، وكان كفيلا بالقضاء على المستوطنات ونهايتها على يد المسليمين(29) وقد وعى الصهاينة الدرس الصليبي الفاشل في الاستيطان في فلسطين، واستوعبوا أسباب الفشل، وأخذوا يعدون المشاريع اللازمة التي تنهض بعملية الاستيطان الصهيوني في فلسطين وتجعلها تقف على قواعد راسخة منها: القوة فوق الحق. واستنادا إلى هذا المبدأ، يقرر هرتزل أن "هذه الأمة اليهودية سوف تبقى، أما ما عداها فسوف يزول، بل يجب القضاء عليه لأنه غير أهل للبقاء"(30) ويرى الصهيانة أن الاستعمار الاستيطاني هو الوسيلة للاستيلاء على الأرض، وهو الذي يجسد الانجازات السياسية عن طريق فرض الوجود الصهيوني في فلسطين. كما يرون بأنهم الحليف العضوي للدول التي تجسد الامبرالية وتمارسها. وإلى جانب كل ذلك فهم يعتقدون أن العمل العسكري ضرورة لفتح المجال أمام الاستعمار الاستيطاني(31).
وتجدر الاشارة إلى أن الباحثين الإسرائيليين اهتموا كثيرا بدراسة التجربة الصليبية، فالباحث اليهودي يوشع براور في كتابه عالم الصليبيين لا يخفى هلعه من المصير الذي آلت إليه المستعمرات الصليبية في المشرق، بعد أن تخلى عنها الظهير الغربي(34) وعلى الرغم من اهتمام الصهاينة بالتجربة الصليبية إلا أنهم يستأووا كثيرا عند مقارنة حركتهم بالحركة الصليبية لما تتضمنه هذه المقارنة عن إسرائيل كعنصر دخيل على الشرق سيلفظه كما لفظ الدولة الصليبية من قبل، ولذلك نرى الكتاب الصهاينة يدحضون فكرة التشابه بين الحركتين، ويدعون أنه لايوجد مجال للمقارنة بينهما.
ويلاحظ أن الصهاينة أفادوا من التجربة الصليبية وتفادوا أخطاء الصليبيين في نواح أساسية عدة فاستعمال اليهود في الزراعة وتشجيع العلم والفكر، وتهجير السكان الأصليين، وتشجيع الهجرة اليهودية بشتى الوسائل، والتمييز بين الأقليات، وتعميق العلاقات الصهيونية الدولية، والتدخل في شؤون البلاد المجاورة، واتباع سياسة الابعاد خارج الأراضي المقدسة بحق أصحاب العقول المستنيرة من سكان البلاد الأصليين( مثال ذلك إخراج العديد من علماء جماعيل ومردا والساوية من بلادهم)، وقد حدث هذا أيام الصليبيين، ونراه يتكرر الآن وبصورة أوسع أيام اصهاينة. وإلى جانب كل هذا يستعمل الصهاينة وسائل الاعلام العالمية لصالحهم، عن طريق تقديم الرشاوي، وتقدم المساعدات المالية، أو عن طريق الارهاب، أو الضغوط السياسية منقبل بعض الحكومات التي تؤيد الكيان الصهيوني.
في ختام حديثنا نقول أن من يمعن نظره في دراسة الحركة الصهيونية يجد ان القائمين على شؤون الحكم في إسرائيل يصنفون الاستيطان إلى عدة أصناف منها:الاستيطان السياسي، الاستيطان ألمني، الاستيطان الزراعي... ولعلهم في ذلك يهدفون إلى فرض واقع سياسي وعسكري على الأرض العربية المحتلة، ومحاولاتهم هذه مكشوفة لابناء الأمة العربية والإسلامية، كما أنها مروضة أيضا، فالاستيطان هو الاستيطان، والسيطرة الاستعمارية ماهي إلا ترسيخ للأمر لواقع، وكل ذلك يتم على حساب أبناء الأمة العربية الذين يرفضون ذلك.
وإذا اعتمدنا على النظرية القائلة بدورية التاريخ وتماثل أحداثه لانه يمكن أن يقع في المستقبل من قبيل ما وقع في الماضي مع الاختلافات في الزمان والمكان والأشخاص. فعلى سبيل المثال استطاع صلاح الدين الأيوبي توحيد الأمتين العربية والإسلامية ضد الصليبيين وسيأتي اليوم ويظهر فيه أحد الرجال الذي يوحد هذه الأمة، إلى جانب أن أحداث الحركة الصليبية تتشابه مع أحداث الحركة الصهيونية.
آليات النهوض
١. لنبدأ بالتنشئة والتعبئة والتنظيم (الاسرة والمدرسة والمؤسسات الحكومية والرسمية) مبدأ التوعية الارشاد.
٢. تفعيل مبدأ التكافل والتضامن المجتمعي.
٣. تعزيز صمود المواطن الفعلي على ارضه وليس التغني بالشعارات والتضامن القولي.
٤. استخدام ادوات العصر الحديث عن طريق نشر كل المحتوى المسجل على منصات التواصل الاجتماعي.
٥. كل المحللين والمختصين سواء السياسين او العسكرين يرجى التحليل على كل حدث بالخصوص.
٦. تقديم الارشاد والدعم النفسي للمواطنين واليات المقاومة اللاعنفية واساليب التعامل مع المواقف المشابهة.
٧. بحكم الوضع الاقتصادي المتردي واوضاع الطرق وضغوطات الاحتلال يمكن تفعيل الاضراب التفاعلي مثل (تنظيم مسيرات سلمية من كافة الطبقات الاجتماعية(السياسي والاقتصادي ورجال الاعمال بالصفوف الاولى) للمواقع ذات الصلة كالحواجز والبيوت المهددة بالهدم و...
٨. مؤسساتنا وشركاتنا الحكومية والخاصة (ذو تأثير كبير) يرجى تفعيل مبدأ التوعية والتضامن والارشاد كمحاضرات لاليات التعامل مع مواقف مشابهة لموظفيننا.
الهوامش: -
1. توصف الحملات الصليبية على بلاد المشرق بأنها التجربة السابقة للإستعمار الأوروبي في العصر الحديث، فهي تمثل إحدى حلقات الصراع العنيف والمرير بين الشرق والغرب في العصور الوسطى، وفي الحروب الصليبية ارتكب الصليبيون أبشع الجرائم في حق سكان المنطقة التي قاموا باجتياحها، وذلم من خلال عمليات القتل والسلب والنهب والتهجير التي نفذوها بحق سكان المناطق، ولم يفرقوا بين مسلم أو يهودي أو مسيحي، ومن خلال ما قام به الصليبيون من أعمال وحشية، لا بد لنا من إعادة النظر في المصطلح الذي أطلق على هذه الحروب التي سميت "بالحروب الصليبية "أو "الحركة الصليبية "وذلك لأن المصطلح يحمل تناقضا بين دلالته اللغوية، وحقيقته التاريخية، والحقيقة فإن هذا المصطلح لم يعرفه من اشترك في الحملة الاولى، وإنما كان ارتباطه بالصليب في أواخر القرن الثاني عشر، عندما استعملت الكلمة اللاتينية Crusesignati ومعناها الموسوم بالصليب، ولم يكن الصليب في يوم من الأيام رمزا للحرب وسفك الدماء وعمليات السلب والنهب، بل كان رمزا للفدء والتضحية. ومن المفيد أن نشير إلى أن الكلمة الإنجليزية Crusade والكلمة الألمانية Kreuzzage وكلاهما يعني الحملة الصليبية، وقد ابتكرتا في القرن الثامن عشر الميلادي فقط، انظر قاسم عبده قاسم: ماهية الحروب الصليبية، سلسلة عالم المعرفة، العدد149، الكويت "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآاداب "1990م / 1410هـ، ص11-12.
2. الصهيونية: هي كلمة مشتقة من الاسم "صهيون "وهو اسم ربوه في بيت المقدس وصحراء سيناء، ثم اصبحت الصهيونية خاصة باليهود، هذا هو المعنى اللغوي للكلمة، أما بخصوص المعنى السياسي فيختلف عن ذلك، فهي حركة سياسية عنصرية أحيت فكرة الميعاد وإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين بحجة الحقوق التاريخية لليهود في تلك الأرض. وقد ظهرت هذه الفكرة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وقد أطلق على اتباعها اسم أحباء صهيون، انظر: عبد المالك خلف التميمي: الإستيطان الأجنبي في الوطن العربي، سلسلة عام المعرفة، العدد (71) الكويت "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب "1983م /1404هـ ، ص109، هامش 1.
3. شاكر مصطفى: من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس، مجلة شؤون عربية، العدد 52، ديسمبر 1987م / ربيع الثاني 1408هـ، ص13-31.
4. زياد العسلي: الدراسات الصهيونية للحركة الصليبية، "أبحاث ندوة يوم القدس "، الطبعة الأولى، بيروت "مؤسسة الأبحاث العربية "1192م، ص 113-132.
5. شاكر مصطفى: المرجع السابق، ص13
6. ابن القلانسي: تاريخ دمشق، تحقيق سهيل زكار، الطبعة الأولى، دمشق 1403هـ / 1983م، ص122
Cf. also: Fulcher of Chartres , A Hisory of the Expedition to Jeru-salem , trans. by Frances Rita Ryan. sisters of st. Joseph) , Edited with an introduction by Haroid's Fink , konuville , U.S.A. 1969,P. 21.
7. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج10 بيروت 1966م، ص 10 – انظر أيضا: سهيل زكار: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، الطبعة الثانية، دمشق 1975م، ص244 – سعيد البيشاوي: نابلس: الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في عصر الحروب الصليبية، الطبعة الاولى، عمان 1991، ص47.
8.William of Tyre , Ahistory of Deeds Done Beyond the Sea , Vol. I, Trans By Babcock and Krey , New York 1943 , PP. 507-508.
وليم الصوري مؤرخ فرنجي ولد في فلسطين في حوالي 1130م، وشاركت اسرته الفرنسية الأصل في الحملة الفرنجية الصليبية الأولى. وأمضى فترة شبابه في الشرق وانتسب لمدينة صور، واتقن عدة لغات. اورتحل في شبابه إلى أوروبا الغربية طلبا للعلم والمعرفة. وقد امضى ما يقرب من عشرين عاما طالبا في بعض المدن الفرنسية، فضلا عن دراسته في إيطاليا، حيث تتلمذ على ايدي أفضل اساتذة الفنون الحرة، والفلسفة، واللاهوت، والقانون الكنسي والمدني. وعاد وليم إلى الأراضي المقدسة عام 1165 م، حيث حصل على أول ترقية له، إذ أصبح قسيسا بكاتدرائية صور، ثم عمل في البلاط حتى اصبح قاضي قضاة مملكة بيت المقدس اللاتينية وحظي بثقة الملك عموري الأول الذي عينه مستشارا ه، ثم مربيا لابنه بلدوين الرابع، وفي عهده اصبح رئيسا لاساقفة صور، وكاد وليم أن يصل إلى منصب بطريرك بيت المقدس، عندما اقترح رجال الدين اللاتين في كنيسة القيامة ترشيحه إلى جانب هرقل ( رئيس اساقفة قيسارية ) ليتم اختيار احدهما لشغل المنصب. وتم اختيار هرقل الذي فاز بالمنصب في اكتوبر 1180م. وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن وليم لم يتقبل ذلك، وتوجه إلى روما لكي يقدم الشكاوي ضد تعيين هرقل في منصب البطريرك. ويقال ان هرقل خافه فأرسل له من سقاه السم وقتله عام 1184 م. وقد وضع وليم الصوري كتابين الأول بعنوان "تاريخ الأعمال المنجزة فيما وراء البحر"وقد حقق في هذا الكتاب التاريخي الأدبي اقصى ما يمكن لهذا النمط من الكتابة ان يحققه، ومن خلاله برز وليم كأكثر مؤرخي العصور الوسطى عذوبة ورقة ورحمة. وقد ترجم الكتاب إلى عدة لغات منها: الانجليزية والعربية والفرنسية. أما الكتاب الثاني فهو تحت عنوان "تاريخ أمراء الشرق "، وقد وضعه بناء على تكليف من الملك عموري، وللأسف فقدت نسخة هذا الكتاب ولم يعرف عنها شيء. انظر: يعقوب الفيتري: تاريخ بيت المقدس، ترجمة سعيد البيشاوي، ط1، عمان "دار الشروق "1998م، ص18، هامش 1.
• الملك بلدوين الاول: اختير ليكون خليفة لاخيه جودوفري في حكم مملكة بيت المقدس، وقد ابتهج بوارثة جودفري. cf.Fulchen of chartres, PP.136-137
9) William if Tyre, Vol.I pp.507-508
انظر ايضا: سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية في مملكة بيت المقدس الصليبية، الاسكندرية "دار المعرفة الجامعية "1990، ص145.
10) Prawer , Joshua, "The Settlements of the Latins in Jerusalem ", in Speculum XXVII, (1952.pp.491-503 )
انظر ايضا: قاسم عبده قاسم: ماهية الحروب الصليبية، ص203
11. قاسم عبده قاسم: المرجع السابق، ص131. Fulcher of Chartres , p.148
* فوشيه الشارتري: أحد مؤرخي الحملة الفرنجية الاولى، ولد في مدينة شارتر في حوالي عام 1059 م، وكان مرافقا للملك بلدوين الاول،، واقام معه في الرها نحو سنتين، ثم حضر معه إلى بيت المقدس، وبقي ملازما له حتى وفاته 118م، ثم ان فوشيه اقام في بيت المقدس حتى سنة1127 م cf.Introduction of Fulcher of chartres, pp.3,7-9
انظر ايضا: السيد الباز العريني: مؤرخو الحروب الصليبية، القاهرة 1962 م، ص37-43 جوزيف نسيم يوسف: العرب والروم واللاتين في الحروب الصليبية الأولى، الاسكندرية 1963م، ص7، سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية، ص32، هامش 1.
12. قاسم عبده قاسم: المرجع السابق، ص131 Fulcher of Chartres , p.149
13) Beyer, G.,"Das Gebiet der kreuzfahreherrschaft Caesrea in Pallastina Siedlung- and territorial –geschihtli"in Z.D.P.V.Itx 1936,p.58.
14. جودفري البويوني: أحد قادة الحملة الفرنجية الأولى، عرف بدوق اللورين السفلى. وقد شارك في الاستيلاء على بيت المقدس عام 1099م /492 هـ، وحكم المدينة تحت اسم حامي القبر المقدس، ورفض أن يتوج ملكا في مكان ليس فيه السيد المسيح ( عليه السلام ) تاجا من الشوك.
CF.William of Tyre ,Vol.1,pp.385-386 – CF.also: Besant, W., and Palmer ,E.H.,Jerlusalem: The city of Herod and Salain – London 1989, p.213- Grousset, R., Histoire de Croisades , Vol. 1, Paris 1948 , p.169.
15)Genevieve,B.B, Le Cartulaire du chapiter de Saint – Sepulcer de Jerusalem , paris 1984,Acts No 26, pp. 86-88 Beugnot,L.Chartes dans les Assises de Jerusalem , tome2, Paris 1843, Charte No.4p483- Migne , Cartulaire. Dan patrologie latine , tomus 155 , Doc No.29, Cois. 1121-112- de Roziere, E, Cartulaire de 1'eglise du Saint – Sepulcre du Jerusalem , Paris 1849, doc. No. 29,pp.54-55 Rohricht , Regesta Regni Hiearosolimitani , Innsbruck, 1893, Doc. No.74,pp.16-17.
سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية، ص163-165
16)Genevieve ,B.B, Actes.Nos 21,16.66-67, 17.21.123-125,151,170-Prawer, J., Crusader institution oxford 1980 p.127.
سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية، ص283-288.
17) William of Tyre, Vol.2, P.375-Cf. ALSO: Richard , J. the Latine Kingdom of Jerusalem , Vol.p125- Benvensti, M,The Crusaders in the Holy and , Jerusalem 1976, p.148.
18) Genevieve ,B.B, Acte,No , 135,pp.261-266. Actes Nos.150-151 pp.292-301- de Roziere, Doc.No. 144, pp.262-268,Doc. Nos. 166-176-pp,296-305- Abel,F.M, les deux Mahomeria, El-Bireh, el-Qoubeibeh, dans Revue biblique, xxxv(1926),p.272.
19)Smail,R, the Crusaders in Syria and the Holy land, Southamp-ton 1973-p.87.
20) Benveniste,M.,op.cit ,p226-Hamilton,B., The Latin Chuch in chusadder states, London 1980,p.91
انظر أيضا: سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية، ص288-289.
21) Genevieve ,B.B, Actes.Nos. 52-53,pp.1139-142-de Rpziere, Doc. Nos. 67-65pp.131-132 Migne, tomus 155, Doce. Nos.64-65, cols.1162-1164- Rohricht, R Regesta. Docs, Nos. 358-360,pp.94-95.
انظر أيضا: سعيد البيشاوي: الممتلكات الكنسية، ص260-261.
22)Jean d,Ibelin, Livre de Jeeand,Ibelin , in Assises de Jerusa – lem , tome I, paris 1881,pp.426-427. Cf. also: Richard, J., The Latin kingdome of Jerusalem ,Bol.1.p.126.
23)Beyer, G.,op.cit.p59
24. عبد المالك خلف التميمي: الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي، ص120.
25. محمد علي الفرا: الإستيطان الصهيوني أهدافه وأخطاره، ص 36-37، انظر: عبدالمالك خلف التميمي: المرجع السابق، ص121.
26. القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني، الطبعة الأولى، بيروت "مؤسسة الدراسات الفلسطينية 1972م، ص128.
27. هيثم كيلاني: الصليبية والصهيونية: دراسة مقارنة / مجلة شؤون عربية، عدد 52، ديسمبر 1987/ ربيع الثاني 1408هـ، ص 29.
28. المرجع السابق، ص40
29. السابق، نفس الصفحة.
30. ثيودور هرتزل: دولة اليهود، نيويورك 1904 ص12، نقلا عن مركز الدراسات السياسية، الاستراتيجية بالأهرام، العسكرية الصهيونية، ج 2، القاهرة 1974، ص 23- هيثم الكيلاني: المرجع السابق، ص40.
31. هيثم كيلاني: المرجع السابق، ص40
32)Fulcher of Chartres , op cit,p.271.
33. هيثم الكيلاني: المرجع السابق، ص51.
المصادر والمراجع العربية
• ابن الأثير- الكامل في التاريخ،12ج، بيروت. دار صادر، 1966.
• ابن القلانسي – تاريخ دمشق، تحقيق سهيل زكار، ط 1، دمشق 1403هـ 1983م.
• سعيد البيشاوي.
1- الممتلكات الكنسية في مملكة بيت المقدس الصليبية، ط1، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1990م.
2- نابلس، الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في عصر الحروب الصليبية ز ط1، عمان 1991 م.
• التميمي، عبد المالك خلف: الاستيطان الاجنبي في الوطن العربي، سلسلة عالم المعرفة، عدد71 الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدآب 1983م.
• سهيل زكار: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية. طـ 2 دمشق 175م.
• السيد الباز العريني: مؤرخو الحروب الصليبية، القاهرة 1962م
• زياد العسلي: الدراسات الصهيونية للحركة الصليبية، ابحاث ندوة يوم القدس. ط1، بيروت مؤسسة الابحاث العربية،1992 م.
• محمد مؤنس عوض أحمد: فصول ببلوغرافية في تاريخ الحروب الصليبية، ط 1، القاهرة، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية 1996م.
• هيثم الكيلاني: الصليبية والصهيونية. دراسة مقارنة، مجلة شؤون عربية، عدد 52 ديسمبر 1987م.
• الفيتري، يعقوب: تاريخ بيت المقدس، ترجمة البيشاوي، طـ 1، عمان "دار الشروق "1998م.
• الفرا، محمد علي: الاستيطان الصهيوني في فلسطين اهافه واخطاره.
• مصطفى، شاكر: من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس. مجلة شؤون عربية، عدد 52 ديسمبر 1987م.
• قاسم.قاسم عبده: ما هية الحروب الصليبية، سلسلة عالم المعرفة، عدد149 الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون 1990م، 1410هـ.
• يوسف، جوزيف نسيم: العرب والروم واللاتين في الحرب الصليبية الأولى، الاسكندرية 1963م.
المصادر والمراجع الأجنبية
Abel,F.M.,
Les deux Mahomeria, El-Bireh , el-Qoubeh, dans Revue biblique,xxxv,1926
Benvenisti, Meron ,
The Crusaders in the Holy land , Jerusalem 1976.
Beugnot ,
Chartes dans les Assises de Jerusalem , tome 2 , Paris 1843.
Beyer m Gustave
"Das Gebiet der Kreuzfahreherrschaft Caesrea in Palestina Seidlung-und territorial- geschichtim untersuch ' in Z.D.P.V. Itx 1936.
Fulcher of Chartres
A History of the Exbedition to Jerusalem , trans.by Frances Rita Ryan sisters of St. Joseph , Ed. with an introduction by Harold's Fink ,Konuville, U.S.A.1969.
Hamilton , Bernand ,
The Latin Church in the Crusaders States , London 1980
Genevieve ,B.B,
Le Cartulaire du Chapiter de Saint – Sepulcer de Jerusalem , Paris 1984
Migne
Cartulaire dan Patrologie Latine , tomus 155
Prawer , J.,
Crusaders Institution , oxford 1980
Richard , Jean
The Latin Kindome of Jerusalem , 2 Vols. Oxford 197
Rohricht, R.,
Regesta Regin Hierosolimitani, Inssbruck 1893
Roziere , E.,
Cartulaire de 1'eglise du Saint –Sepulcre de Jerusalem , Paris 1849
Smail, R.C.,
The Crusaders in Syria and the Holy Land , Southampton 1973
William of Tyre
A History of Deeds Done Beyond the Sea , 2 vols. Trans. by Babcock and Krey , New York 1943.
المصدر:
القدس