في الأسبوع الماضي، خلال حفل الاستقبال بمناسبة العيد الوطني لإحدى الدول الصديقة، التقيتُ برئيسي غرفتي التجارة في رام الله والخليل. وعندما علمَا أنني وصلتُ إلى فلسطين مؤخرًا، وجّهَا إليّ بدعوة حارة للقاء مع أعضاء غرف التجارة والصناعة.
سألتُ زملائي عن طبيعة العلاقات التجارية بين الصين وفلسطين، فأخبروني أن حجم التبادل التجاري الثنائي ليس كبيرًا، حيث يترّكز النشاط على استيراد الجانب الفلسطيني للبضائع الصينية. في العام الماضي، أصدرت السفارة الصينية أكثر من 13 ألف تأشيرة دخول، وكان من بين الحاصلين عليها الكثير من تجار رام الله والخليل الذين اتجهوا إلى الصين لاستيراد المنتجات.
بالنظر إلى عدد السكان الذي يبلغ ملايين نسمة، إن إصدار 13 ألف تأشيرة الدخول ليس بالرقم الهين. وذلك يعكس مدى الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الصين والمنتجات الصينية بين أبناء الشعب الفلسطيني. والواقع يؤكد ذلك تمامًا، فرغم قصر المدى الذي قضيتُه في رام الله، إلا أنني قد شاهدتُ الكثير من البضائع الصينية. على سبيل المثال، رأيتُ في عطلة نهاية الأسبوع الماضي مكنسة روبوت صينية كانت تنظّف في السوبر ماركت.
غمرني شعور بالألفة حينما رأيتُ تلك المنتجات الصينية، وأدهشني كيف أصبح العالم صغيرًا بفضل التجارة والخدمات اللوجستية العصرية التي تربط بين الشعوب عبر آلاف الأميال. وهكذا، تتحول مفاهيم التجارة الحرة والميزة النسبية التي تعلمناها في الكتب إلى أمثلة حيوية في الواقع.
تُعّد الصين دولة كبرى في الإنتاج والتصنيع، ودولة رائدة في التجارة والتصدير، وهي الشريك التجاري الأكبر لأكثر من مائة دولة في العالم. وكما هو الحال في رام الله، يمكن أن نجد البضائع الصينية في جميع أنحاء العالم.
مع كل ذلك، يزعم البعض أن الصين لديها فائض في الطاقة الإنتاجية، وتغرق أسواق العالم بمنتجات تتجاوز الحاجة. ولكن من المؤكد أن هذا الادعاء ليس الحقيقة أبدًا.
في عام 2025، بلغ معدل استغلال القدرة الإنتاجية للمنشآت الصناعية الكبرى حوالي 75%، ويتماشى هذا المؤشر مع الأحوال في العديد من الاقتصادات الرئيسية في العالم، وهو يعادل معدل استغلال القدرة الإنتاجية في الولايات المتحدة في الفترة من عام 2008 إلى عام 2021. في السنوات الأخيرة، مع الارتقاء الصناعي في الصين، تحولت الصادرات من المنسوجات والأحذية والقبعات والمواد الخام، إلى الألواح الكهرضوئية وسيارات الطاقة الجديدة وبطاريات الليثيوم والمعدات المتقدمة، وهي منتجات تتميز بالجودة العالية والأسعار التنافسية، مما جعلها تحظى بإقبال واسع في جميع دول العالم. وفي هذا الصيف مثلًا، اجتاحت موجات الحرارة القارةَ الأوروبية حتى اندلعت حرائق الجبال في بعض الدول، وشهد التكييف الصيني طلبًا هائلًا فاق المعروض، فأين هو الفائض المزعوم؟
لذلك، إن الحديث عن فائض الطاقة الإنتاجية للصين ليس إلا أطروحة زائفة. بالنسبة للعالم، لا يوجد فائض في المنتجات الصينية، بل إن المنتجات ما زالت بعيدة عن تلبية الاحتياجات العالمية. أخبرني صديق فلسطيني أن رام الله تتمتع بالشمس الوافرة، مما يجعل أهلها بحاجة إلى الألواح الكهرضوئية الصينية، بل ويتطلعون إلى التعاون مع الشركات الصينية لإنتاجها محليًا. أؤمن بأنه سيكون في فلسطين المزيد من البضائع الصينية مثل مكنسة روبوت في المستقبل.
كما أستعد للقاء مع أعضاء غرف التجارة في موعد مناسب، للاستماع مباشرةً إلى آرائهم بشأن تعزيز التبادل التجاري بين الصين وفلسطين.
المصدر:
القدس