أجرى وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، جولة تفقدية في سجن 'كتسيعوت' بالصحراء المحتلة، للوقوف على سير أعمال حفر الخنادق المحيطة بأجنحة الأسرى الفلسطينيين. ورافق بن غفير في هذه الجولة وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، حيث عاين كلاهما التجهيزات الميدانية المخصصة لمشروع وضع تماسيح في محيط السجن.
وأعلن بن غفير خلال جولته تمسكه الكامل بخطة إحاطة السجن بالتماسيح، رغم صدور قرار قضائي مؤقت يقضي بتجميد المشروع بشكل كامل. واتهم الوزير المتطرف المحكمة بعرقلة ما وصفها بالإجراءات الأمنية الضرورية، مؤكداً أنه سيخوض معركة قانونية لضمان تواجد التماسيح في الموقع قريباً.
من جانبها، أطلقت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان تهديدات مباشرة ضد الأسرى الفلسطينيين، وتحديداً من تتهمهم إسرائيل بالانتماء لوحدات النخبة. وقالت سيلمان إن مصير كل من يشارك في أعمال ضد الإسرائيليين سيكون في مكان محاط بالزواحف المفترسة، في إشارة واضحة لاستخدام التماسيح كأداة ترهيب.
وكانت المحكمة المركزية في القدس المحتلة قد أصدرت قراراً في الثاني من أغسطس الجاري يقضي بوقف العمل في المشروع مؤقتاً. وجاء هذا القرار استجابة لالتماس قدمته جمعية حقوقية تعنى بالحيوانات، والتي اعترضت على استغلال التماسيح في مهام أمنية داخل محيط السجون.
وبدأت سلطات الاحتلال فعلياً في تنفيذ أعمال الحفر منذ تاريخ 22 يوليو الماضي، حيث تم شق خنادق يصل طولها إلى نحو 170 متراً حول الأجنحة شديدة الحراسة. وتأتي هذه الخطوات الميدانية رغم التحذيرات القانونية والبيئية التي أطلقتها جهات مهنية إسرائيلية حذرت من خطورة هذه الخطوة غير المسبوقة.
ولتسهيل تنفيذ المشروع، قامت الوزيرة سيلمان بتعديل الوضع القانوني لـ 'تمساح النيل'، حيث صنفته كحيوان بري يمكن تربيته واستخدامه من قبل الأجهزة الأمنية. وقد واجه هذا التعديل معارضة شديدة من المستشارة القانونية لوزارة البيئة وسلطة الطبيعة، اللتين أكدتا عدم وجود سوابق عالمية لاستخدام التماسيح في حراسة السجون.
وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة ممنهجة يقودها بن غفير منذ توليه منصبه في نهاية عام 2022 للتنكيل بالأسرى الفلسطينيين. وقد تفاخر الوزير المتطرف في مناسبات عدة بتقليص كميات الطعام المقدمة للأسرى، وحرمانهم من الأغطية والملابس، فضلاً عن إجبارهم على النوم في ظروف قاسية وغير إنسانية.
وتشير تقارير حقوقية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، حيث يتعرض الأسرى لعمليات تجويع وتعذيب ممنهجة. وتؤكد هذه التقارير أن الإهمال الطبي المتعمد والعزل الانفرادي باتا سياسة ثابتة تتبعها إدارة السجون تحت إشراف مباشر من المستوى السياسي اليميني المتطرف.
ووفقاً لبيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، فإن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 9400 أسير حتى مطلع شهر يوليو الماضي. وتضم هذه الإحصائيات عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يعيشون في ظروف اعتقالية تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية والمعايير الدولية.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير عن استشهاد 90 أسيراً داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتعكس هذه الأرقام حجم الجرائم المرتكبة خلف القضبان، والتي تزامنت مع تصاعد الخطاب التحريضي من قبل وزراء حكومة الاحتلال.
المصدر:
القدس