تتجه أنظار الجالية العربية في الولايات المتحدة نحو ولاية ميشيغان، حيث يشتعل سباق انتخابي حاسم داخل أروقة الحزب الديمقراطي. يتواجه في هذه المعركة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد والنائبة الحالية هيلي سيفنز، في اختبار حقيقي لمدى قدرة الوجوه الشابة على الصمود أمام الماكينات الانتخابية التقليدية.
تأتي هذه المنافسة في ظل تدفق مالي غير مسبوق من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'أيباك' وحلفائها السياسيين. وتشير التقديرات إلى أن اللجنة خصصت ميزانية تتجاوز 100 مليون دولار لدعم مرشحين ديمقراطيين محددين، مما يجعل هذه الدورة الانتخابية واحدة من الأعلى إنفاقاً في تاريخ العمل السياسي الأمريكي.
وتستحوذ حملة النائبة هيلي سيفنز على نصيب وافر من هذا الدعم، حيث قُدرت المبالغ الموجهة لمساندتها بنحو 30 مليون دولار. وفي الوقت الذي تنفي فيه سيفنز ارتباط مواقفها بأي جهات خارجية، تؤكد أن التزامها تجاه سكان ميشيغان هو الدافع الوحيد وراء نشاطها السياسي ودعم المانحين لها.
تصاعد الجدل حول دور المال السياسي بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما أحدث انقساماً عميقاً داخل صفوف الديمقراطيين. ويقود التيار التقدمي، الذي يضم شخصيات مثل السيناتور بيرني ساندرز وعمدة نيويورك زهران ممداني، حراكاً لمواجهة تأثير جماعات الضغط على القرار السيادي.
أفادت مصادر مطلعة بأن جزءاً كبيراً من إنفاق 'أيباك' يمر عبر قنوات تمويل غير مباشرة وأذرع سياسية مرتبطة بالأحزاب. وتبرز منظمة 'مشروع الديمقراطية المتحدة' كأحد أهم هذه الأذرع التي تدعم المرشحين الذين يتبنون رؤى تتوافق مع أجندة لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية.
وفي قراءة لتحركات حملة سيفنز الإعلانية، يلاحظ المراقبون تجنب الإشارة المباشرة للقضايا الخارجية المثيرة للجدل. وبدلاً من ذلك، تركز الإعلانات الممولة بسخاء على إنجازات النائبة في قطاع التصنيع المحلي وعلاقتها الوثيقة بالرئيس الأسبق باراك أوباما لجذب الناخب التقليدي.
وتكشف بيانات لجان مراقبة الإنفاق الانتخابي عن فجوة كبيرة في التمويل؛ حيث أنفقت سيفنز مليون دولار بشكل مباشر، بينما ضخ مؤيدوها نحو 50 مليون دولار إضافية. ومن بين هذه الجهات، برزت منظمة 'ميشيغان أقوى' التي أنفقت 12 مليون دولار دون الإفصاح عن هوية المتبرعين الحقيقيين.
على الرغم من هذه التحديات المالية الضخمة، استطاعت أصوات تقدمية من أصول عربية تحقيق اختراقات نوعية في المشهد السياسي. وتعد النائبة رشيدة طليب وعبير قواس نماذج ملهمة للتيار الذي يسعى لتمثيل القضايا العربية والفلسطينية بوضوح داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.
يبقى التساؤل قائماً حول أولويات الناخب في ميشيغان ومدى تأثره بحملات التشويه أو الدعم المالي المكثف. وبينما يرى أنصار عبد الرحمن السيد أن المعركة هي استفتاء على ديمقراطية القرار، يراهن آخرون على أن القضايا الاقتصادية والخدمات اليومية ستكون هي الفيصل في صناديق الاقتراع.
المصدر:
القدس