آخر الأخبار

تطورات مفاوضات غزة: شرط نزع السلاح يعطل خريطة الطريق

شارك

غادر وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العاصمة المصرية القاهرة، يوم الثلاثاء، في ظل حالة من الجمود خيمت على مسار المفاوضات الرامية لتطوير اتفاق التهدئة. وجاءت هذه المغادرة بعد أن أحجم الجانب الإسرائيلي عن تقديم رد رسمي على المقترحات الأخيرة، واستمرار العمليات العسكرية الدامية في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام'، نيكولاي ملادينوف، أحدث صدمة في أروقة التفاوض بعد تراجعه عن بنود 'خريطة الطريق' التي أعلنها المجلس سابقاً. حيث انتقل الموقف الدولي من مبدأ التزامن بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح، إلى اشتراط تجريد الفصائل من سلاحها كخطوة أولى تسبق أي تحرك عسكري إسرائيلي للوراء.

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن ملادينوف عقد لقاءً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حصل خلاله الأخير على وعود بمرونة في ملفات المساعدات وإدارة المعابر. وفي المقابل، استجاب المبعوث الدولي لضغوط نتنياهو بضرورة وضع 'نزع السلاح' شرطاً شارطاً قبل الانسحاب من الخط الأصفر، وهو ما اعتبرته الفصائل انقلاباً على التفاهمات.

وأكد 'مجلس السلام' عبر منصاته الرسمية أن عملية نزع السلاح يجب أن تشمل كافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة، بالإضافة إلى تدمير شبكة الأنفاق بالكامل. وأوضح المجلس أن هذه العملية ستتم تحت إشراف قوة استقرار دولية ولجنة تحقق متخصصة بمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية لضمان التنفيذ الدقيق.

من جهتها، عبرت مصادر في حركة حماس عن امتعاضها الشديد من تصريحات ملادينوف الأخيرة، مؤكدة أنها تعكس وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل. وأشارت المصادر إلى أن المبعوث الدولي خضع لضغوط واضحة عقب اجتماعه بالقيادة الإسرائيلية، مما أدى لتغيير جوهري في صياغة المادة الثامنة من الاتفاق المقترح.

وكانت خريطة الطريق الأصلية تستند إلى بروتوكول شرم الشيخ الموقع في أكتوبر 2025، والذي ينص على وقف العمليات العسكرية من الطرفين كخطوة أولى. وبموجب ذلك النص، كان من المفترض أن تبدأ عملية معالجة الأسلحة الثقيلة بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ومجدول زمنياً، وليس كشرط مسبق للانسحاب.

وتنص المادة الثامنة في نسختها الأولى على أن إخراج الأسلحة ومواقع الإنتاج العسكري من الخدمة يبدأ فور دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وانتشار القوات الدولية. وشدد النص الأصلي على أن هذه العملية تدار بصورة تدريجية ومحددة زمنياً، مع ضمان عدم تسليم أي قطعة سلاح للجانب الإسرائيلي أو أي طرف خارجي.

انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يحدث إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح، كما تعهدت حماس أمام الوسطاء.

وفي سياق متصل، أكد مصدر مسؤول في حماس أن الحركة والفصائل الفلسطينية لا تزال متمسكة بما تم التوافق عليه في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح أن المقاومة تنتظر رداً رسمياً وواضحاً من الوسطاء بشأن التراجعات الأخيرة التي طرأت على موقف ملادينوف، محذراً من إفشال الجهود الدبلوماسية.

وكان وفد حماس برئاسة خليل الحية قد عقد لقاءً حاسماً مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، لبحث سبل إلزام الاحتلال بتعهداته الدولية. وشددت الحركة خلال اللقاء على أن الجولات الأخيرة كانت تهدف للوصول إلى تهدئة مستدامة، لكن التعنت الإسرائيلي والتغيير في المواقف الدولية يعيد الأمور إلى المربع الأول.

ميدانياً، تعمدت قوات الاحتلال تصعيد هجماتها على قطاع غزة تزامناً مع لقاءات ملادينوف ونتنياهو، حيث سقط عدد من الشهداء في غارات استهدفت أحياء سكنية. واعتبر مراقبون أن هذا التصعيد يمثل رسالة إسرائيلية ميدانية برفض مطالب الوسطاء بوقف العمليات العسكرية خلال فترة المفاوضات الحساسة.

وأشارت مصادر فلسطينية إلى وجود قناعة بأن جهات نافذة في الإدارة الأمريكية هي من دفعت باتجاه تعديل موقف 'مجلس السلام' ليطابق الرؤية الإسرائيلية. هذا التعديل يهدف، حسب المصادر، إلى إفراغ الاتفاق من محتواه السياسي وتحويله إلى عملية أمنية بحتة تستهدف بنية المقاومة التحتية قبل تقديم أي تنازلات ميدانية.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي سادت الأسبوع الماضي، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم رداً إيجابياً حتى اللحظة، بل أرسلت رسائل سلبية عبر تصريحات وزراء اليمين المتطرف. هؤلاء الوزراء أعلنوا صراحة رفضهم لأي بند يتضمن انسحاباً عسكرياً قبل التحقق من 'تفكيك كامل' لقدرات حماس العسكرية.

وفد حماس الذي بقي في القاهرة لعدة أيام بانتظار الرد الإسرائيلي، قرر المغادرة بعد تأكده من عدم وجود إرادة حقيقية لدى تل أبيب للتقدم في المسار السياسي. وأكدت الحركة أنها جاهزة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك استمرار المواجهة إذا أصر الاحتلال على شروطه التعجيزية التي تمس بجوهر الحق في المقاومة.

يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيسفر عنه اللقاء الرباعي المرتقب بين الوسطاء والمسؤولين الأمريكيين، رغم تشكيك الفصائل في جدوى هذه اللقاءات. وتشدد القوى الفلسطينية على ضرورة العودة إلى المقترحات الأصلية التي تضمن وقف العدوان والانسحاب الكامل، بعيداً عن محاولات فرض واقع أمني جديد.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا