كشف محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى شنار، عن انفراجة في أزمة تكدس العملة الإسرائيلية لدى المصارف العاملة في فلسطين، مؤكداً موافقة سلطات الاحتلال على تبكير تنفيذ شحنة الربع الرابع من فائض النقد المتراكم. وأوضح شنار أن عملية الشحن المباشر بدأت فعلياً اعتباراً من يوم الثلاثاء، الرابع من آب/أغسطس، وذلك في أعقاب تحركات دبلوماسية واسعة قادتها القيادة الفلسطينية على أعلى المستويات.
وبموجب هذا القرار، سيتم ترحيل نحو 4.5 مليار شيقل بشكل فوري إلى البنك المركزي الإسرائيلي، وهي خطوة وصفها المحافظ بأنها جوهرية لمعالجة أزمة فائض الشيكل التي أثقلت كاهل القطاع المصرفي خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه الخطوة ثمرة لتعاون وثيق بين نائب رئيس دولة فلسطين والشركاء الدوليين الذين ضغطوا باتجاه تسهيل حركة النقد وضمان استقرار المنظومة المالية الفلسطينية.
وأشار المحافظ إلى أن ترحيل هذه المبالغ الضخمة سيعمل على تعزيز مستويات السيولة النقدية داخل البنوك المحلية، بالإضافة إلى تغذية حساباتها المراسلة لدى بنوك الاحتلال. هذا الإجراء سيمنح المصارف قدرة أكبر على مواصلة تقديم خدماتها المالية للجمهور بكفاءة عالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية الاستثنائية التي تواجهها الأراضي الفلسطينية في الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بالأثر الميداني، أكدت سلطة النقد أن هذا التطور سيخفف بشكل ملموس من الضغوط الناتجة عن تراكم العملة الورقية، مما يحسن من إدارة السيولة اليومية للمصارف. وينعكس هذا التحسن إيجاباً على تلبية احتياجات المواطنين وقطاع الأعمال، ويسهم في استقرار السوق المالية الفلسطينية وحمايتها من الهزات الناتجة عن نقص السيولة أو تكدس العملات الأجنبية.
من جهة أخرى، باشرت الأطقم الفنية واللوجستية في سلطة النقد، بالتنسيق مع المصارف والجهات ذات الصلة، تنفيذ إجراءات الشحن السريع لضمان الاستفادة القصوى من هذا القرار في أسرع وقت ممكن. وقد أثنى شنار على الجهود السياسية والدولية التي أفضت إلى هذا الاتفاق، مشدداً على أن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات البنيوية التي تعترض طريق الجهاز المصرفي الفلسطيني.
ورغم أهمية هذه الخطوة الإسعافية، فقد شدد محافظ سلطة النقد على ضرورة البحث عن حلول جذرية ومستدامة لتقليل الاعتماد المفرط على عملة الشيقل في المعاملات التجارية اليومية. ودعا شنار إلى تعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني واستخدام الوسائل الرقمية التي توفرها البنوك، كإستراتيجية طويلة الأمد للتحرر من القيود المفروضة على حركة النقد الورقي وتجنب تكرار أزمات الفائض مستقبلاً.
المصدر:
القدس