* موقفنا من القضية الفلسطينية "ثابت وواضح" ونرفض جميع الممارسات التي تنتهك القانون الدولي وتقوض حل الدولتين
* الهجمات التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران تخالف مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية
* الصين تدعو إسرائيل إلى تحويل إيرادات المقاصة والضرائب للجانب الفلسطيني بصورة كاملة وفي أقرب وقت بما يخفف من الأزمة المالية
رام الله - خاص بـ"ے"- قال سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين سون تشن إن موقف بلاده من القضية الفلسطينية "ثابت وواضح"، مؤكداً رفض الصين لجميع الممارسات التي تنتهك القانون الدولي وتقوض حل الدولتين، ومعارضتها الشديدة لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية.
جهود الصين ضد الاستيطان
وأوضح السفير، في رده على سؤال لـ"ے"، خلال لقاء عقدته السفارة بمقرها في مدينة رام الله أمس، حول دور الصين في وقف اعتداءات المستوطنين والإبادة والتجويع في قطاع غزة، أن الصين صوتت عام 2016 لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2334، كما دعمت على مدار سنوات متتالية قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المناهضة للاستيطان الإسرائيلي.
وأوضح السفير تشن أن الرئيس الصيني شي جين بينغ شدد على أن "الحرب لا يمكن أن تستمر، والعدالة لا يمكن أن تنقرض، وحل الدولتين لا يمكن تقويضه"، مشيراً إلى أن هذا يمثل الأساس الذي تستند إليه الصين في موقفها من الأوضاع في غزة.
مطالبة إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
وشدد السفير الصيني على أنه يتوجب على إسرائيل التنفيذ الشامل لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واحترام حقوق الإنسان، وضمان تمكين المؤسسات والوكالات الأممية من أداء مهامها الإنسانية داخل قطاع غزة.
مساعدات إنسانية لغزة
وأشار تشن إلى أن الصين تتعاون حالياً مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) لتسريع إرسال دفعة من القمح إلى قطاع غزة، بهدف المساهمة في التخفيف من حالة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها سكان القطاع.
موقف الصين من الحرب على إيران
وفي رده على سؤال حول موقع الصين في ظل الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها على التجارة وخطوط الإمداد، اعتبر السفير أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير/ شباط من العام الجاري، تخالف مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، كونها "حرب غير عادلة ولا مبررة".
وأكد السفير الصيني أن استمرار الحرب وتوسعها خلال الأشهر الماضية، يشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة، وللتجارة العالمية والاستثمار وأمن الطاقة والأمن الغذائي، مؤكداً أنه "لا يوجد منتصر في هذه الحرب".
أربعة مبادئ لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط
وأشار تشن إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح، عقب وقف الحرب، أربعة مبادئ لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، كما أجرت الصين اتصالات مع عدد من الأطراف الإقليمية، وشاركت مع باكستان في طرح مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.
وشدد السفير على أن الصين تدعو بقوة إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، ومنع اتساع رقعتها، مؤكداً أن التواصل والحوار يمثلان السبيل الوحيد لحل الأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
إشادة الرئيس محمود عباس بإنجازات الصين
من جانب آخر، أكد السفير الصيني سون تشن، في كلمة له، في بداية اللقاء، أن الرئيس محمود عباس بعث رسالة تهنئة إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أشاد فيها بالإنجازات التي حققتها الصين في مختلف المجالات تحت قيادة الرئيس شي، معرباً عن تقديره للدعم الصيني الثابت للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
وقال السفير، في كلمته الافتتاحية خلال لقاء مع صحفيين في مقر السفارة الصينية بمدينة رام الله، "إن الرئيس عباس أكد في رسالته التزام الجانب الفلسطيني بسياسة الصين الواحدة، ودعمه للجهود الصينية الرامية إلى الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها".
وأوضح تشن أن الحزب الشيوعي الصيني، وعلى مدار 105 أعوام، قاد الشعب الصيني في مسيرة تنموية ناجحة، عبر انتهاج طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، بما يتوافق مع ظروف البلاد وإرادة الشعب ومتطلبات العصر، الأمر الذي أسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد والتنمية الاقتصادية السريعة.
جهود مهمة داخلية في الصين
وأشار تشن إلى أن الحزب يقود حالياً تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة بصورة شاملة، إلى جانب مواصلة جهود بناء دولة قوية وتحقيق نهضة الأمة الصينية من خلال مسار التحديث الصيني.
ولفت السفير إلى أن تطور الصين لم ينعكس على الشعب الصيني فحسب، بل أسهم أيضاً في التأثير على التنمية العالمية، مؤكداً أن الصين أصبحت من الدول التي تسهم في بناء السلام العالمي، ودفع التنمية، والحفاظ على النظام الدولي.
تحسن بالنظرة الإيجابية تجاه الصين
وأشار تشن إلى أن أحدث استطلاعات الرأي الدولية أظهرت تحسناً في النظرة الإيجابية تجاه الصين على المستوى العالمي، موضحاً أن نتائج الاستطلاع في فلسطين بينت أن الفلسطينيين يرون أن الصين تحترم الحريات الشخصية أكثر من الولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك يعكس عمق الصداقة التاريخية والروابط العاطفية بين الشعبين.
وأعرب السفير عن أمله في أن يواصل الإعلام الفلسطيني نقل صورة حقيقية وشاملة ومتعددة الأبعاد عن الصين، بما يعزز التفاهم والتواصل بين الشعبين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع فلسطين
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد تشن، أن بكين ماضية في تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع فلسطين، وتسريع تنفيذ المساعدات الإنسانية والتنموية، إلى جانب مواصلة دعمها السياسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وقال السفير الصيني، إنه أمضى نحو شهر في فلسطين منذ وصوله وتسلمه مهامه كسفير جديد للصين لدى السلطة الفلسطينية في السابع من يوليو/ تموز الماضي، أجرى خلاله لقاءات ومحادثات مع العديد من الشخصيات الفلسطينية، مؤكداً أنه لمس بصورة مباشرة "المعاناة والظلم اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني".
دور الصين تجاه القضية الفلسطينية
ورداً على سؤال حول استعداد الصين للقيام بدور أكبر تجاه القضية الفلسطينية، أوضح أن هذا الدور يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية.
وأوضح أن المحور الأول يتمثل في الارتقاء بالعلاقات الصينية الفلسطينية، مشيراً إلى أن رئيسي البلدين أعلنا في يونيو / حزيران 2023، رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية، لافتاً إلى أن مهمته، بصفته سفيراً جديداً، تتمثل في العمل مع مختلف الأوساط الفلسطينية لترسيخ الصداقة التاريخية، وتعزيز التبادلات رفيعة المستوى، وتوسيع التعاون العملي، وتقوية التواصل بين الشعبين، بما يدفع العلاقات الثنائية إلى مستويات جديدة.
وأشار إلى أن المحور الثاني يركز على تسريع إيصال المساعدات الإنسانية والتنموية، مبيناً أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أعلن في نهاية العام الماضي تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدولة فلسطين للمساهمة في التخفيف من الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وأكد أن السفارة تعمل بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة المختصة لتسريع تنفيذ هذه المساعدات.
ولفت تشن إلى أن الصين تواصل كذلك تنفيذ مشاريع في الضفة الغربية تشمل البنية التحتية، والمساعدات المادية، والمشاريع المعيشية الصغيرة، مستشهداً بمشروع مبنى الصداقة والتنمية الصينية الفلسطينية، ومشروع العشب الاصطناعي للملاعب، إضافة إلى زيارته الميدانية لشارع بكين ومدرسة صينية، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني على بناء وطنه، ومؤكداً العمل على تحويل الدعم الصيني إلى خطوات عملية تعزز صمود الفلسطينيين.
وفي المحور الثالث، شدد السفير على أن الصين دعمت الشعب الفلسطيني منذ بداية قضيته، وأن هذا الموقف "لم يتغير ولن يتغير".
وأكد تشن أن بكين عبّرت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023، عن دعمها لفلسطين مئات المرات في المحافل الدولية، وستواصل رفع صوتها دعماً لحق الشعب الفلسطيني، وتأييد إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتنفيذ حل الدولتين.
تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني
كما شدد تشن على أن الصين تواصل تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من مسؤوليتها بصفتها دولة كبرى، مشيراً إلى استمرار تنفيذ برامج الدعم في كل من قطاع غزة والضفة الغربية خلال العام الجاري.
وقال السفير، رداً على سؤال بشأن حجم الدعم الاقتصادي المقدم لفلسطين خلال هذا العام والقطاعات التي سيتركز فيها، إن الصين تعاونت منذ بداية العام، مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تنفيذ مشروع لتوفير دفعة من الملابس الشتوية للأطفال في قطاع غزة، موضحاً أنه من المتوقع أن يستفيد من هذه المساعدات نحو 38 ألف طفل، بما يسهم في مساعدتهم على تجاوز ظروف الشتاء.
وأشار إلى أن الصين قدمت في الضفة الغربية مليون دولار أمريكي إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بهدف توزيع طرود غذائية على الأسر اللاجئة، مؤكداً أن بكين ستواصل خلال العام الحالي تقديم منحتها السنوية للوكالة دعماً لبرامجها الإنسانية.
وشدد السفير على أنه، رغم التحديات والصعوبات التي تواجهها الصين، فإنها ستواصل العمل دون كلل لدفع تنفيذ المزيد من المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى مساعدة الشعب الفلسطيني، بما يعزز استمرار الدعم الصيني لفلسطين في مختلف المجالات.
تعزيز التماسك الوطني في الصين
من جانب آخر، قال تشن: "إن إقليم شينجيانغ يعد جزءاً لا يتجزأ من الصين"، مؤكداً أن الحكومة الصينية تبذل جهوداً متواصلة لتحقيق التنمية المشتركة والازدهار، مع الحفاظ على التنوع القومي والثقافي وتعزيز التماسك الوطني".
وأوضح السفير، رداً على سؤال حول السياسات التي اعتمدتها الصين لتحويل شينجيانغ إلى نموذج يجمع بين التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والانفتاح على دول الجوار، أن الصين دولة متعددة القوميات تضم 56 قومية، فيما تعد شينجيانغ أكبر مقاطعة على مستوى المقاطعات الصينية، ويعيش فيها 47 قومية تشكل جزءاً من المجتمع المشترك للأمة الصينية.
وأشار إلى أن الحكومة الصينية تعتمد عدة محاور رئيسية في إدارة شينجيانغ، أولها ضمان الحقوق السياسية المتساوية لجميع القوميات من خلال نظام الحكم الذاتي القومي، بحيث تدير كل قومية شؤونها في إطار قيادة الدولة.
وأوضح تشن أن الصين تنفذ سياسة تنمية متناسقة على المستوى الوطني، حيث يتوجه مسؤولون ومعلمون وأطباء وخبراء وتقنيون من مختلف أنحاء البلاد إلى شينجيانغ لدعم التنمية فيها.
ولفت إلى أنه في عام 2025 خصصت المقاطعات والمدن الـ19 المشاركة في برنامج دعم شينجيانغ نحو 19.7 مليار يوان صيني لتمويل مشاريع في مجالات التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة السكان، شملت قطاعات التعليم والرعاية الصحية والتوظيف والإسكان والتنمية الصناعية.
وأكد السفير أن المحور الثالث يقوم على احترام التنوع الثقافي وحرية الاعتقاد الديني، موضحاً أن احترام وحماية حرية المعتقد يعد من السياسات الأساسية في الصين، وأن أبناء القوميات المختلفة يعتنقون أدياناً متعددة، بينها الإسلام والبوذية والطاوية والكاثوليكية والمسيحية، في ظل ما وصفه بالتعايش والوئام الديني.
وأشار تشن إلى أن الصين تركز كذلك على ضمان الأمن لجميع سكان شينجيانغ على قدم المساواة، مشيراً إلى أن الإرهاب لا يرتبط بأي دين، وإنما يمثل عدواً لجميع أبناء الشعب.
كما أشار إلى دخول قانون جمهورية الصين الشعبية لتعزيز التقدم والوحدة القومية حيز التنفيذ في الأول من يوليو/ تموز الماضي، بهدف ترسيخ الأساس القانوني لتعزيز الوحدة بين القوميات ودفع التنمية والازدهار المشترك.
التعاون الصيني الفلسطيني في الثقافة والتعليم
من جانب آخر، أكد تشن أن الصين تولي أهمية كبيرة للتعاون مع فلسطين في مجالي التعليم والثقافة، انطلاقاً من قناعتها بأن التعليم يمثل أساس مستقبل الأمم ويحمل آمال الشعوب في تحقيق السلام والتنمية، مشدداً على استمرار بكين في دعم قطاع التعليم الفلسطيني وتنمية قدرات الشباب.
وقال السفير، رداً على أسئلة بشأن التعاون التعليمي والثقافي: "إن الصين تدعم التنمية في فلسطين من خلال إنشاء مدرسة رام الله الصينية، إلى جانب تقديم المنح الحكومية وبرامج تدريب الموارد البشرية للفلسطينيين، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويوفر فرصاً أكبر لنمو الشباب الفلسطيني وإعداد أجيال قادرة على بناء الدولة الفلسطينية وتعزيز الصداقة الفلسطينية الصينية".
مطالبات لإسرائيل بتحويل أموال المقاصة
وفي الشأن الاقتصادي، جدد السفير معارضة الصين لمصادرة إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية، داعياً إلى تحويل إيرادات المقاصة والضرائب الفلسطينية إلى الجانب الفلسطيني بصورة كاملة وفي أقرب وقت، بما يخفف من الأزمة المالية ويحسن مستوى معيشة الفلسطينيين.
مساعدات الصين لفلسطين
وأشار إلى أن الصين قدمت خلال السنوات الماضية مساعدات لفلسطين عبر صندوق التعاون بين بلدان الجنوب، إضافة إلى دعم نقدي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) للمساهمة في استمرار خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الغذائية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع صغيرة في مجالات التعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه المشاريع تستجيب للاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وأن الصين لا تفرض شروطاً سياسية، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ولا تسعى لتحقيق مصالح جيوسياسية، بل تواصل تقديم المساعدة في حدود إمكاناتها مع احترام خيارات الشعب الفلسطيني.
الاهتمام بتعلم اللغة الصينية
ورداً على سؤال حول تزايد اهتمام الفلسطينيين، ولا سيما التجار، بتعلم اللغة الصينية، قال السفير: "إن هذا الاهتمام يعكس الرغبة في تعميق التعاون الاقتصادي والثقافي والإنساني بين الجانبين"، مؤكداً أن الصين تولي أهمية خاصة لترسيخ تعليم اللغة الصينية في فلسطين".
وأوضح السفير أن أول معهد كونفوشيوس في فلسطين افتتح عام 2019 في حرم جامعة القدس في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس، فيما بدأ المعهد عام 2024 استقبال طلبة برنامج البكالوريوس في اللغة الصينية، كما أطلق دورات معتمدة في جامعة بيرزيت، مشيراً إلى أن أكثر من 4100 طالب وطالبة فلسطينيين درسوا اللغة الصينية حتى الآن.
وأشار السفير إلى أن المعلمين الصينيين غادروا فلسطين بسبب تداعيات الحرب على غزة، إلا أن التعليم عبر الإنترنت استمر، مؤكداً أن السفارة تنسق مع الجهات المعنية لاستئناف التدريس الوجاهي في أقرب وقت، ومواصلة توسيع التعاون الأكاديمي والثقافي بين الصين وفلسطين عبر قنوات وآليات متعددة، بما يعزز التفاهم والصداقة بين الشعبين.
الإيجابية نحو توسيع التعاون الاقتصادي مع فلسطين
في سياق آخر، شدد السفير سون تشن على أن الصين تنظر بإيجابية إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع فلسطين، بما يشمل القطاع الخاص وزيادة فرص وصول المنتجات الفلسطينية إلى السوق الصينية، مؤكداً أن التنمية في الصين والتنمية في العالم مترابطتان وتقوم على التعاون والمنفعة المتبادلة.
وقال السفير، إن هناك إمكانية لتوسيع المساعدات الصينية لتشمل القطاع الخاص الفلسطيني، موضحاً أن رؤية الصين تقوم على أن "تنمية الصين لا تنفصل عن العالم، وتنمية العالم لا تنفصل عن الصين".
وأشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح مبادرة التنمية العالمية، التي ترتكز على أولوية التنمية وتعزيز التعاون والمنفعة المتبادلة.
وأكد تشن أنه خلال السنوات الخمس الماضية خصصت الصين أكثر من 23 مليار دولار أمريكي لتنفيذ أكثر من 1800 مشروع تعاون صغير يخدم الشعوب، إلى جانب تدريب أكثر من 200 ألف كفاءة في مختلف المجالات، بما عاد بفوائد ملموسة على أكثر من 120 دولة، من بينها فلسطين.
استيراد وتصدير للمنتجات
وفي رده على سؤال بشأن إمكانية زيادة استيراد المنتجات الفلسطينية، أوضح السفير أن انتشار المنتجات الصينية في الأسواق الفلسطينية يعكس ما تتمتع به الصين من سلسلة صناعية متكاملة وقدرات إنتاجية عالية، إضافة إلى تلبية احتياجات المستهلك الفلسطيني من السلع ذات الجودة العالية والأسعار المناسبة، مؤكداً أن العلاقات التجارية بين البلدين تقوم على المنفعة المتبادلة.
وأشار تشن إلى أن الصين، إلى جانب كونها من أكبر الدول المصدرة، تعد أيضاً ثاني أكبر سوق استهلاكي وسوق للاستيراد في العالم، مشيراً إلى أنها استضافت معرض الصين الدولي للاستيراد لثمانية أعوام متتالية، باعتباره معرضاً وطنياً مخصصاً للاستيراد، وأن السوق الصينية تظل مفتوحة أمام مختلف دول العالم، فيما يوفر الطلب الاستهلاكي لسكان الصين، الذين يبلغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة، فرصاً مستقرة ومستدامة للمصدرين.
وأكد السفير أنه تعرف منذ وصوله إلى فلسطين على عدد من المنتجات الفلسطينية، وفي مقدمتها زيت الزيتون والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية، لافتاً إلى وجود منتجات أخرى متميزة يمكنها دخول السوق الصينية إذا لبّت احتياجات المستهلك الصيني المتنامية والمتنوعة.
وشدد السفير تشن على أن السفارة الصينية ستواصل تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، والعمل على مساعدة الشركات الفلسطينية في توسيع صادراتها إلى الصين والاستفادة من فرص التنمية التي توفرها السوق الصينية، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
الأولوية وقف الحرب على قطاع غزة
إلى ذلك، أكد السفير سون تشن أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الحرب على قطاع غزة، وإطلاق النار، والشروع في إعادة الإعمار، مشدداً على أن الصين ستواصل دعم القضية الفلسطينية وكل ما من شأنه مساعدة الشعب الفلسطيني على استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
وقال السفير، رداً على سؤال حول الخطوات التي يمكن أن تتخذها الصين لدعم فلسطين ومستقبل التنمية فيها: "إن الأهمية الأولى في الوقت الراهن تتمثل في وقف الحرب في غزة، ثم إعادة إعمار القطاع"، معرباً عن اعتقاده أن مستقبل غزة يحمل آفاقاً واعدة للتنمية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين.
وأكد السفير الصيني أنه يتطلع إلى أن تصبح غزة مستقبلاً نموذجاً للتنمية والانفتاح، مشيراً إلى إمكانية أن تتحول إلى مدينة مزدهرة على غرار مدينة شينزن الصينية، بما يجعلها نافذة على العالم بعد انتهاء الحرب واستكمال عملية الإعمار.
القضية الفلسطينية تمثل قضية عدالة دولية
وشدد السفير على أن موقف الصين ثابت، وأنها بقيادة الحزب الشيوعي الصيني تقف إلى جانب "الجانب الصحيح من التاريخ"، وتلتزم بدفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، معتبراً أن القضية الفلسطينية تمثل قضية عدالة دولية وحرية وكرامة، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من القيم الإنسانية المشتركة.
وأكد السفير تشن أن تحرير الوطن الفلسطيني يرتبط بالعدالة والإنصاف الدوليين وباستقرار المنطقة وسلامها، مشيراً إلى أن الصين ستواصل دعمها الراسخ للقضية الفلسطينية، وكل ما يسهم في استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أقرب وقت ممكن، وإقامة دولة فلسطين المستقلة، مشيراً إلى أن بكين ستواصل القيام بهذا الدور وتعزيزه دون تردد.
كما أشار السفير إلى ما لمسه من حفاوة وترحيب من الشعب الفلسطيني منذ وصوله، معرباً عن تقديره للمشاعر الودية التي يُكنها الفلسطينيون للصين وشعبها.
المصدر:
القدس