- المشروع ليس منهاجاً جديداً بل تصميم للتعليم ينطلق من احتياجات الطفل وبيئته
- التطبيق لن يُترك لاجتهاد المعلم ولدينا أطر كفايات وخطط سنوية ومرجعيات موحدة لكل مبحث
- المواد لم تُعرض على أي جهة مانحة لاعتمادها والوزارة وضعت الأطر أولاً ثم بحثت عن شركاء لدعمها
- الكتاب المدرسي سيبقى أحد مصادر التعلم إلى جانب القصة والصورة وورقة العمل والمواد المتاحة في البيئة
- المكتبة التعليمية لن تضم أي مادة عشوائية بل مصادر محكّمة ومعتمدة وملائمة للطفل والثقافة الوطنية
- مكانة الورقة والقلم ستتعزز في النموذج الجديد من خلال الكتابة والتعبير والتأمل وأوراق العمل
رام الله- مهند ياسين- "ے"- أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التوجه نحو تصميم التعليم المستند إلى مصادر التعليم المفتوحة في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي لا يعني إلغاء الكتاب المدرسي، ولا التحول إلى التعليم الإلكتروني، ولا ترك العملية التعليمية لاجتهادات المعلمين، وإنما يمثل تحولاً تدريجياً في تصميم الموقف التعليمي، يقوم على تنويع المصادر، وبناء الكفايات الأساسية، وتعزيز التفاعل داخل الصف، وتمكين المعلم من اختيار الأنشطة التي تستجيب لاحتياجات الأطفال واختلاف بيئاتهم.
جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية عقدتها الوزارة لتوضيح غايات المشروع وآليات تطبيقه والرد على المخاوف والأسئلة التي رافقت الإعلان عنه، بمشاركة مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية د. علياء العسالي، والمدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج د. دعاء غوشة، ومدير مركز الاتصال الحكومي د. محمد أبو الرب.
وشدد المتحدثون على أن المشروع لم يأت بصورة مفاجئة، بل سبقته تجربة في 64 مدرسة، ودراسة تقييمية وطنية، وإعداد أطر للكفايات، وتدريب للمعلمين والمشرفين ومديري المدارس، إلى جانب تطوير خطط سنوية ومصادر تعليمية محكّمة، والعمل على تجهيز البيئات المدرسية بالحد المطلوب للانطلاق مع بداية العام الدراسي الجديد.
تحول تربوي
وقالت د. علياء العسالي إن الوزارة ارتأت عقد لقاء إعلامي موحد لتقديم صورة واضحة ومتكاملة عن المشروع، مؤكدة أن العمل عليه يتم من خلال فريق متكامل، يتولى كل عضو فيه دوراً محدداً، وأن خطوات التطبيق تخضع للمتابعة بهدف الوصول إلى مستوى مقبول من الجاهزية قبل بداية العام الدراسي.
وأوضحت أن فكرة التغيير تنطلق من طبيعة تعلم الأطفال في المرحلة الأساسية الأولى، إذ يتعلم الطفل في هذه السن من خلال الحواس والتجربة والاحتكاك المباشر بالبيئة، وليس عبر الاستماع والحفظ وتلقي المعلومات فقط.
وأضافت أن الحديث عن التعليم التفاعلي يعني بناء موقف تعليمي يتفاعل فيه الطفل مع ما يحيط به، ويشارك في النشاط، ويستخدم حواسه، ويجرب، ويتحرك، ويعبر عن أفكاره، مشيرة إلى أن تصميم التعليم المستند إلى المصادر المفتوحة يقوم على هذه الفلسفة.
وأكدت أن هذا التحول يتطلب معلماً يمتلك كفايات تجعله قادراً على تصميم التعليم، وليس مجرد نقل محتوى جاهز، لافتة إلى أن كثيراً من برامج إعداد المعلمين لم تكن تمنحهم هذا النوع من الكفايات بصورة كافية.
وقالت إن الوزارة عملت خلال الأشهر الماضية على تأهيل المعلمين، وإن التدريب سيستمر حتى بداية العام الدراسي، ويشمل إلى جانب المعلمين المشرفين التربويين ومديري المدارس، لضمان وجود فهم موحد ودعم متكامل داخل الميدان.
نقد التلقين
وانتقدت مستشارة الوزير استمرار التعليم التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، وقالت إن النظام التعليمي ظل لسنوات موضع انتقاد بسبب تركيزه على ملء أذهان الطلبة بالمعلومات، وتحويل التعلم إلى واجب ثقيل يعاني منه الطفل والمعلم والأسرة.
وأضافت أن من المؤشرات الدالة على هذه الأزمة فرح الأطفال بتعطل الدراسة، لأن المدرسة، في صورتها التقليدية، لم تنجح دائماً في أن تكون مكاناً جاذباً يشعرون فيه بالمتعة والرغبة في التعلم.
وأشارت إلى وجود اتفاق واسع، بين المؤيدين والمعارضين للمشروع، على أن النظام التعليمي يواجه مشكلات حقيقية، تشمل الكتاب، وطرائق التدريس، وشكل المدرسة، وبيئة الصف، ومدى قدرة المدرسة على جذب الطالب.
وأكدت أن مواجهة هذه المشكلات لا تكون بالشعارات، بل بالبدء في تغيير الموقف التعليمي، من خلال معلم قادر على تحليل احتياجات طلبته، ومعرفة ميولهم، واختيار المصادر التي تتناسب مع أنماط تعلمهم.
وضربت مثالاً بالطفل الذي يميل إلى التكنولوجيا، وآخر يفضل الأنشطة الحسية أو اللعب، موضحة أن المعلم يستطيع توظيف مصادر متنوعة بما يحقق الدافعية، التي عدّتها من أهم شروط حدوث التعلم.
وشددت على أن المشروع ليس خطوة منفصلة أو مبتورة، وإنما يأتي ضمن خطة متكاملة تضم محطات مفصلية في تطوير النظام التعليمي، وأن تخصيص الصفوف من الأول حتى الرابع لهذا النموذج يرتبط بطبيعة هذه المرحلة التأسيسية، وحاجتها إلى التفاعل وتعدد المصادر.
نتائج التجربة
وقالت العسالي إن قرار التوسع في التطبيق جاء بعد تقييم تجربة العام الماضي في 64 مدرسة، من خلال دراسة وطنية شملت أولياء الأمور، والمشرفين، والمعلمين، والمديرين، والطلبة.
وأوضحت أن الدراسة أظهرت نقاط قوة، لكنها كشفت أيضاً مجموعة من التحديات، مؤكدة أن الوزارة لم تكتف بالنتائج الإيجابية العامة، بل دخلت في تحليل أعمق لمواطن الضعف بهدف معالجتها قبل التعميم.
وبيّنت أن التجربة السابقة اعتمدت الرزم التعليمية، لكنها لم تتضمن تأهيلاً كافياً للمعلمين بالمستوى الذي تسعى إليه الوزارة حالياً، رغم وجود تدريب سابق، الأمر الذي دفعها إلى تطوير برنامج التأهيل بالشراكة مع الإشراف التربوي.
وأكدت أن الدراسة التقييمية انتهت، وهي الآن في مرحلة التدقيق، وستنشر قريباً على صفحة الوزارة، انطلاقاً من حق الجمهور والباحثين في الاطلاع عليها، ولأن الخطة الحالية بُنيت على نتائجها.
وقالت إن الدراسة اعتمدت مؤشرات محددة، وإن نتائجها أسهمت في رسم ملامح الخطة، وتحديد متطلبات التدريب، ووضع أطر الكفايات، وتطوير آليات المتابعة والتقويم.
مرجعيات موحدة
وشددت العسالي على أن التعليم لا يجوز أن يكون مبعثراً أو خاضعاً لاجتهادات فردية، وأن المعلم يجب أن يدخل الصف وهو يعرف ما الذي يريد تحقيقه، وما الكفايات المطلوبة، وكيف سيوزع الزمن والمحتوى والأنشطة.
وأوضحت أن الوزارة وضعت مرجعيتين أساسيتين، الأولى إطار كفايات التعلم لكل مبحث، يحدد ما ينبغي أن يتعلمه الطفل بصورة متدرجة من سنة إلى أخرى، ويشمل الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية.
أما المرجعية الثانية، فتتمثل في إطار كفايات المعلم، الذي يحدد القدرات المهنية الواجب امتلاكها حتى يستطيع تحقيق كفايات الطلبة.
وأضافت أن هناك خططاً سنوية لكل مبحث، توضح توزيع الزمن والموضوعات، وتوحد نواة التعلم في جميع المدارس، بما يمنع حدوث تفاوت جوهري بين الطلبة نتيجة اختلاف اجتهادات المعلمين، مؤكدة أن التنوع سيتركز في المصادر والأنشطة وأساليب التقديم، بينما تبقى الكفايات الأساسية والنتائج المطلوبة موحدة ومحكومة بمرجعيات وطنية.
وقالت إن هذه الوثائق خضعت للتحكيم داخل فلسطين، كما راجعها خبراء من خارج الوطن، لكنهم لم يضعوا الأطر الفلسطينية، وإنما راجعوا مدى اتساقها وترابطها.
دعم المعلمين
وأقرت مستشارة الوزير بأن المعلم لن يتحول منذ اليوم الأول إلى مصمم تعليمي مكتمل، وقالت إن الوزارة تتعامل مع الأمر بواقعية، وتدرك أن اكتساب هذه الكفايات يحتاج إلى وقت وممارسة ودعم مستمر.
وأضافت أن المعلم دخل في مسار التغيير بصورة تدريجية، وستوفر له الوزارة المصادر والمنصات والمواد المرجعية التي تساعده أثناء تجربته الجديدة.
وتوقعت أن يصبح المعلم، بعد مرور شهرين أو ثلاثة، أكثر قدرة على صناعة مصادر جديدة وإنتاج أنشطة تناسب طلبته، مستندة في ذلك إلى ما ظهر خلال التجربة السابقة.
وقالت إن المعلم يحتاج قبل كل شيء إلى الثقة، معتبرة أن جانباً من الجدل الدائر يعكس عدم ثقة بالمعلم أكثر مما يعكس عدم ثقة بالمؤسسة الرسمية.
وأضافت أن الإرث التربوي الفلسطيني يزخر بمعلمين مارسوا التعلم النشط والنمذجة وتوظيف المصادر المتنوعة قبل شيوع هذه المصطلحات، وأن المطلوب اليوم هو تنظيم هذه الممارسات، ومنحها مرجعيات واضحة، وتوفير الدعم اللازم لها، داعية المؤسسات الإعلامية والأهلية والقطاع الخاص إلى المشاركة في دعم التحول، مؤكدة أن الوصول إلى تعليم نوعي ومنصف يحتاج إلى وقفة وطنية وشراكة في مختلف مراحل التنفيذ.
مصادر محكّمة
وقالت العسالي إن الرزم التعليمية ستبقى مصدراً معتمداً من الوزارة، لكنها لن تكون المصدر الوحيد، إذ ستتاح منصات خاصة بكل مبحث، تضم مواد رقمية وورقية يستطيع المعلم توظيفها بأشكال متعددة.
وأكدت أن هذه المنصات لن تُترك مفتوحة لإضافة أي مادة، بل ستضم مصادر خضعت للتحكيم والمراجعة، ولن يكون الاختيار فيها عشوائياً.
وأوضحت أن الوزارة تمتلك منصات ومختبرات ومصادر تعليمية جرى تطويرها في مراحل سابقة، وأن جزءاً منها لا يزال مستخدماً، فيما توقف جزء آخر، مشيرة إلى أن المواد المنتجة ضمن مشروعات خارجية كانت تخضع أيضاً لتحكيم فرق وطنية قبل مراجعتها خارجياً، مشددة على أن المصادر ستكون متاحة للمدارس وأولياء الأمور، وعلى قاعدة المساواة والعدالة، وليس لفئة دون أخرى.
وقالت إن المشروع يجري توطينه فلسطينياً، وإن الوزارة لا تتعامل معه بوصفه نموذجاً أجنبياً جاهزاً، بل باعتباره تصميماً للتعليم من منظور فلسطيني وهوية وطنية.
وأضافت أن الفكرة الأساسية هي إعادة بناء الموقف التعليمي وفق احتياجات المتعلم وما هو متاح في البيئة، وليس استيراد مصطلح أو نموذج منفصل عن السياق الفلسطيني.
هوية وطنية
وأكدت العسالي أن الهوية الوطنية والقضايا الفلسطينية حاضرة في صميم المادة التدريبية التي يتلقاها المعلمون، وأن دور المعلم في توظيف البيئة والأنشطة يمكن أن يعزز الانتماء والارتباط بالأرض والوطن بصورة واسعة.
وقالت إن فلسطين، بكل ما تحمله من قضايا وطنية وثقافية، تشكل العمود الفقري للتدريب، وإن المعلم يمتلك مساحة لتحويل المصادر إلى مواقف تعليمية تعمق هذه القيم.
وأشارت إلى أن أكاديميين من جامعة هلسنكي وجامعات فنلندية أخرى راجعوا الأطر من حيث اتساقها مع تصميم التعليم والكفايات الفلسطينية، لكنهم لم يضعوا المحتوى أو يحددوا الأولويات الوطنية، نافية عرض المواد على الاتحاد الأوروبي أو الجهات المانحة لاعتمادها، مؤكدة أن الوزارة وضعت الأطر والمصادر أولاً، ثم طرحتها على الشركاء لمعرفة إمكانية دعمها.
البنية والتمويل
وقالت العسالي إن الوزارة تفحص البنية التحتية في المدارس بما ينسجم مع الخطة، وتسعى إلى بدء العام الدراسي بمستوى مقبول من الجاهزية، بعيداً عن الافتراضات غير الواقعية.
وأوضحت أن النموذج لا يحتاج دائماً إلى تجهيزات تقنية كبيرة، فالمصدر قد يكون ورقياً أو حسياً أو مأخوذاً من البيئة، وقد تحتاج بعض الصفوف إلى شاشة عرض أو جهاز إسقاط، على أن يجري تعزيز التجهيزات مستقبلاً.
وأكدت أن المشروع جزء من الخطة الاستراتيجية للوزارة، ولم يُدرج نتيجة تمويل مؤسسة دولية أو ارتباط بمشروع خارجي، مضيفة أن الوزارة بدأت بعرضه على الداعمين للمساهمة في تطوير البنية المدرسية، لكنها لم تربط تنفيذه بموافقة جهة تمويل محددة، ولم تتلق حتى الآن التزاماً من جهة بعينها بتمويله.
وقالت إن انطلاق المشروع من موارد الوزارة والبيئة التعليمية، واعتماده على مصادر بسيطة ومتاحة إلى جانب المصادر الرقمية، يمنحه قابلية للاستمرار حتى في ظل الأزمات المالية.
متابعة وتقويم
وأكدت العسالي أن التطبيق لن يترك بعد انطلاقه دون متابعة، بل سيخضع لعملية مستمرة من الرصد والتقويم منذ بدايته.
وأوضحت أن المؤشرات ستستند إلى أطر الكفايات، وأن هناك ترابطاً بين كفايات التعلم وكفايات التعليم والخطط السنوية، وستُطوّر بناء عليها نماذج تقييم الإشراف التربوي.
وقالت إن المشرف والمعلم والمدير سيعملون وفق المرجعية نفسها، حتى لا يطلب المشرف من المعلم شيئاً مختلفاً عما تلقاه في التدريب.
وأضافت أن الوزارة تطور إطاراً للتقويم ينسجم مع التعليم المستند إلى الكفايات، ويقوم على تقييم المعرفة والمهارة والتوجه والقيم، وليس على قياس الحفظ فقط، موضحة أن التقويم الأصيل سيعتمد على مهام واقعية مرتبطة بحياة الطفل، تتيح قياس قدرته على الفهم والتطبيق والتعبير، لا مجرد استرجاع المعلومات.
تصميم التعلم
بدورها استعرضت د. دعاء غوشة إن المشروع ينطلق من إيمان بأن كل طفل فلسطيني يستحق تعليماً عالي الجودة مهما كانت الظروف والأزمات، وإن توجه الوزارة نحو مصادر التعليم المفتوحة يأتي في إطار هدفها المستمر لتحسين جودة التعليم والتعلم.
وأكدت أن جوهر المشروع هو علم تصميم التعليم، وليس إلغاء الكتب أو التحول إلى منصة إلكترونية.
وعرّفت التصميم الفلسطيني للتعليم المستند إلى المصادر المفتوحة بأنه مجموعة عمليات يبدأ فيها المعلم بالتعرف إلى احتياجات الأطفال، وما يناسب أعمارهم وظروفهم وبيئاتهم، وما يحتاجون إليه من معارف ومهارات وقيم تساعد في بناء المواطن الفلسطيني.
وقالت إن المرحلة الأولى من التصميم تتمثل في تحليل البيئة التعليمية واحتياجات الطفل، ثم ينتقل المعلم إلى اختيار وانتقاء المصادر المتاحة التي تحقق أهداف التعلم.
وأوضحت أن المصدر قد يكون قصة أو كتاباً أو كتيباً أو ورقة عمل أو صورة أو مقطعاً مصوراً أو مادة متحركة، وقد يكون عنصراً بسيطاً من البيئة، مثل ورقة شجر، مضيفة أن المهم هو ملاءمة المصدر للطفل وللكفايات المطلوبة، وإمكانية استخدامه وتطويره ومشاركته وفق الضوابط الخاصة بالمصادر المفتوحة.
الكتاب مصدر
وأكدت غوشة أن الكتاب المدرسي لن يختفي، بل سيبقى أحد مصادر التعليم المتاحة بصيغته الرقمية، إلى جانب بقية المصادر التي ينتقيها المعلم.
وقالت إن المعلم لا يكتفي بعرض المصدر، بل يوظفه داخل أنشطة يصممها وفق احتياجات الأطفال، بحيث تكون أكثر متعة وتشويقاً، وتشجع المشاركة، وتراعي الفروق الفردية، وتمنح كل طفل فرصة للتعلم والنجاح.
وأضافت أن هذا التنوع يتيح تحقيق فرص أكثر عدالة، لأن المعلم يستطيع اختيار المصدر الأنسب للطفل الذي أمامه، بدلاً من تقديم مادة واحدة بالطريقة نفسها لجميع الطلبة.
وأوضحت أن المعلم يتابع تقدم الطفل باستمرار من خلال أنشطة ومهام مرتبطة بالحياة، حتى في الأعمار الصغيرة، بما يتناسب مع مستوى الطفل وقدرته على الفهم.
تعلم متكامل
وقالت غوشة إن الاستراتيجيات الصفية ستركز على القراءة والكتابة والتعبير والمحادثة والتأمل، بما يساعد الطفل على التعامل مع المصدر بلغته وفهمه الخاص، مضيفة أن التركيز سيكون واضحاً على اللغة العربية السليمة، إلى جانب تطوير المهارات الحسابية، لأن المصادر يمكن توظيفها بصورة تكاملية تخدم أكثر من مجال.
وأكدت أن النموذج لا يركز على المعرفة وحدها، بل يهتم بشخصية الطفل ونموه الشامل، بما في ذلك الجوانب الحركية والاجتماعية والعاطفية، موضحة أن الطفل يمكن أن ينتقل بعد القراءة والكتابة والتعبير إلى نشاط حركي أو لعبة تعليمية تحقق أهداف الدرس، بحيث لا تكون الحركة منفصلة عن التعلم.
وقالت إن التقويم سيجري بصورة مستمرة من خلال مهام أصيلة وواقعية تعمق فهم الطفل، إضافة إلى أوراق عمل شاملة ينفذها داخل الصف، مشيرة إلى أن أوراق العمل سترسل إلى أولياء الأمور بعد إنجازها، حتى يتمكنوا من متابعة تقدم أبنائهم ودعمهم في المنزل.
تدريب شامل
وأوضحت غوشة أن المرحلة الثانية من المشروع ركزت على رفع كفايات المعلمين والمشرفين ومديري المدارس، وتمكينهم من تصميم التعليم ودعم التطبيق داخل المدرسة.
وقالت إن تدريب المشرفين هدف إلى إعدادهم مدربين قادرين على مساندة المعلمين في انتقاء المصادر وتصميم الأنشطة للصفوف من الأول حتى الرابع.
وأضافت أن تدريب المعلمين ركز على تحسين الممارسات الصفية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة تحافظ على مركزية الإنسان والمعلم، وتلتزم بأخلاقيات المهنة.
وأكدت أن التكنولوجيا أداة مساعدة، وأن المعلم هو الذي يختار ما يناسب الطفل الفلسطيني ولا يخضع لما تقدمه الأدوات بصورة آلية، مشيرة إلى تدريب مديري المدارس على دعم معلميهم، ومتابعة الخطط الأسبوعية، وتوعية المجتمع المحلي، وتعزيز الشراكات التي توفر الموارد اللازمة.
وقالت إن التدريب شمل أيضاً تصميم أوراق عمل تفاعلية وفق شروط ومعايير محددة، حتى تكون أداة للتعلم والمتابعة، وليس مجرد واجب إضافي.
دور الأسرة
وأوضحت غوشة أن أولياء الأمور سيتمكنون من متابعة تعلم أبنائهم عبر أوراق العمل التي تصلهم بعد كل درس، وعبر الخطط الأسبوعية التي توضح ما يتعلمه الأطفال.
وأضافت أن دور الأسرة لا يقتصر على متابعة المعرفة، بل يشمل دعم الطفل عاطفياً واجتماعياً ونفسياً، والتواصل المستمر مع المدرسة، مؤكدة أن مكتبة المصادر التي ستوفرها الوزارة ستكون محكّمة ومعتمدة، ولن تحتوي على أي مادة غير مراجعة.
وقالت إن المعايير تشمل مدى تحقيق المصدر للكفايات التعليمية، وسلامة اللغة، وملاءمته لعمر الطفل، وانسجامه مع الثقافة والقيم والأخلاق.
المصدر المفتوح
وشرحت غوشة الفرق بين المصدر التعليمي والمصدر التعليمي المفتوح من خلال مثال الورقة البيضاء، التي يمكن أن يستخدمها المعلم في الكتابة أو الرسم أو التعبير عن الأرض والوطن.
وقالت إن إنتاج الطفل نفسه يمكن أن يتحول إلى مصدر تعليمي، لكن نشره يحتاج إلى إذن، احتراماً لحقوقه، وهو ما يوضح أن الانفتاح لا يعني استخدام المواد بلا ضوابط.
وأضافت أن المدرسة لا تحتاج في كل موقف إلى أجهزة كثيرة، بقدر حاجتها إلى معلم قادر على تحويل أبسط العناصر إلى مصدر غني بالتعلم، مؤكدة ثقتها بقدرة المعلم الفلسطيني والمشرف التربوي على قيادة هذا التحول، شريطة استمرار الدعم والمساندة.
خطة أوسع
من جانبه قال د. محمد أبو الرب إن الهدف من اللقاء هو توضيح النظام الذي عملت عليه الوزارة خلال العامين الماضيين، ووضعه في سياقه ضمن خطة "التعليم من أجل التنمية".
وأكد أن اختزال الخطة في مصادر التعليم المفتوحة يظلم بقية مكوناتها، لأنها تشمل تطوير الأبنية، وتعويض الفاقد، وتوسيع رياض الأطفال، وتعزيز التعليم المهني، وتطوير المسارات التعليمية.
وقال إن الحاجة إلى تطوير التعليم الفلسطيني محل اتفاق واسع، وإن أزمة التلقين والحفظ لا تقتصر على المدارس، بل تمتد إلى الجامعات، مضيفاً أن تنوع مصادر التعلم خطوة إيجابية، لكن الجدل الذي رافقها كشف الحاجة إلى تبسيط الفكرة للناس والرد على الانطباعات التي سبقت التوضيح الرسمي.
تصحيح المغالطات
وشدد أبو الرب على أن النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً، ولا يعتمد على الإنترنت أو التعلم عن بعد، بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يقوم داخل الصف.
وقال إن مناقشته باعتباره تعليماً إلكترونياً أدت إلى إثارة مخاوف تتعلق بانقطاع الإنترنت أو عدم توفر الأجهزة، رغم أن هذه المسائل لا تمثل أساس النموذج، مضيفاً أن الرزم التعليمية ليست جديدة، فقد استخدمت في جميع المدارس خلال العام الماضي، وليس فقط في المدارس الـ64 التي طبقت فيها التجربة.
وأكد أن الورقة والقلم لن يختفيا، بل ستتعزز مكانتهما، لأن جزءاً كبيراً من التعلم سيقوم على أوراق العمل والكتابة والتعبير وإعادة التفكير في المضامين، داعياً الإعلاميين إلى زيارة المدارس التي شاركت في التجربة، واللقاء بمعلميها وأولياء الأمور وطلبتها، للاطلاع المباشر على التطبيق.
تدريب مستمر
وقال أبو الرب إن آلاف المعلمين في مختلف المحافظات يخضعون لتدريبات مكثفة وتكميلية، وإن التدريب لم يبدأ الآن، بل يأتي استكمالاً لمسار سابق.
وأضاف أن الوزارة وفرت أوراق عمل ومصادر ومنصات تساعد المعلم، رداً على المخاوف المتعلقة بتحميله مسؤولية البحث منفرداً عن المواد، مؤكداً أن النموذج لا يعيد تجربة تركتها دول العالم، بل ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو التعليم التفاعلي والتفكير النقدي.
وأشار إلى أن الوزارة أعدت وثيقة مرجعية لتعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية، باعتبارها مدخلاً لتنمية قدرة الطلبة على التفكير والتحقق وعدم إعادة نشر المعلومات بصورة تلقائية، موضحاً أن هذا التوجه قد يظهر بصورة أوسع في المراحل من الخامس حتى التاسع أو العاشر، ضمن خطط تطوير المراحل التعليمية اللاحقة.
متابعة الأهالي
وقال أبو الرب إن المخاوف لدى أولياء الأمور مفهومة، خصوصاً بعد الاعتماد الطويل على الكتاب بوصفه المرجع المباشر لمتابعة الأبناء، مضيفاً أن الطفل سيعود يومياً بأوراق عمل تبين ما تعلمه وما أنجزه، كما سيتمكن الأهل من الدخول إلى مصادر التعلم ومتابعة الخطط الأسبوعية.
ورجح أن يخفف النموذج العبء عن الأسرة، لأن الطفل سيتعلم بصورة أكثر تفاعلاً داخل الصف، وقد يعود إلى المنزل وقد فهم جزءاً أكبر من المطلوب، مؤكداً أن التطبيق في 64 مدرسة خلال العام الماضي لم ينتج اعتراضاً مجتمعياً واسعاً، رغم وجود ملاحظات طبيعية، معتبراً أن الحكم المسبق على التجربة أسهم في تضخيم المخاوف.
معالجة الفاقد
وأوضح أبو الرب أن النظام يعتمد على الحضور الوجاهي والتفاعل، وليس على التعلم عن بعد، معرباً عن أمله في أن يسهم في تعويض جانب من الفاقد التعليمي المتراكم، مشيراً إلى أن الفاقد ارتفع نتيجة جائحة كورونا، وتعطل المدارس، وإجراءات الاحتلال، وإغلاق المدن والقرى، وعدم انتظام العملية التعليمية.
وقال إن المدارس الصيفية والأنشطة التفاعلية الجارية حالياً تشكل جزءاً من الجهود الرامية إلى معالجة هذا الفاقد، مضيفاً أن نحو 900 مدرسة صيفية تعمل بمشاركة قرابة 200 ألف طالب، ضمن خطة أوسع لا تقتصر على نموذج مصادر التعلم.
تطوير المنشآت
واستعرض أبو الرب جانباً من مشروعات البنية التحتية التي نفذتها الوزارة خلال العامين الماضيين، وقال إنه جرى إنجاز 47 مدرسة جديدة بكلفة 39 مليون دولار، بينها مدارس للتعليم المهني.
وأضاف أن الوزارة أنجزت أعمال صيانة وتأهيل في 490 مبنى تعليمياً بكلفة 11 مليون دولار، رغم الأزمة المالية الخانقة، مشيراً إلى استمرار العمل في بناء 17 مدرسة ومبنى، تتضمن 154 غرفة صفية، إلى جانب أعمال صيانة وتطوير في نحو 50 مدرسة.
وقال إن إجراءات التصميم وطرح وإحالة العطاءات تشمل 19 مبنى، بواقع 128 غرفة صفية و18 مشغلاً، مضيفاً أن خطة الوزارة تتضمن التوسع في رياض الأطفال الحكومية، وإنشاء 22 روضة لاستيعاب أطفال نازحين من مخيمات طولكرم وجنين.
التعليم المهني
وقال أبو الرب إن خطة "التعليم من أجل التنمية" تشمل أيضاً توسيع التعليم المهني وتطوير المسارات التعليمية، وعدم الاكتفاء بالتقسيم التقليدي بين الفرعين الأدبي والعلمي.
وأوضح أن الحكومة تستهدف رفع نسبة الملتحقين بالتعليم المهني إلى نحو 20 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة تتراوح حالياً بين 12 و13 في المئة.
وأضاف أن الاتجاه العالمي يتجه نحو مسارات تطبيقية ومتداخلة تجمع أكثر من مجال، وأن الجامعات بدأت بدورها في تبني برامج ومسارات متعددة التخصصات.
وأكد في ختام اللقاء أن الوزارة ستواصل الاستماع إلى ملاحظات المعلمين والأهالي والخبراء والإعلاميين، وأن التطبيق العملي سيتيح خلال الأسابيع الأولى رصد نقاط القوة والضعف وتطوير النموذج، مشدداً على أن نجاح التحول يحتاج إلى نقاش مهني ومتابعة مجتمعية بعيداً عن الأحكام المسبقة.
المصدر:
القدس